منوعات

ذيبان: عاصمة الملك ميشع المؤابي

طرد الغزاة الاسرائيليين فبقيت آثاره مطمورة

   الى الجنوب من مدينة عمان. وعلى بعد 64 كيلو متراً, والى الشمال من وادي الموجب “ارنون” بأربعة كيلو مترات, ومقابل جبل شيحان التاريخي في الكرك, تربض مدينة ذيبان التاريخية المعروفة, والممتدة جذورها منذ العصر البرونزي اختارها المؤابيون منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد لتكون عاصمة لملكهم.



وذيبان التي قدم اليها الغزاة الاسرائيليون من مصر, حيث هزموا جيش شيحون واسقطوا ذيبان في قبضتهم, هي مدينة الملك المؤابي الشهير “ميشع” الذي ما لبث ان ثار على الغزاة الاسرائيليين وطردهم, ثم خلد هذا النصر الكبير على مسلته الشهيرة “مسلة ميشع” ولكن, لم يصلنا من حضارة هذه المدينة وآثارها الا ما ورد في الكتب القديمة ومسلة ميشع وفي بعض الحفريات.



   اما مسلة ميشع فيعود تاريخها الى سنة 835 قبل الميلاد, ويبلغ طولها 92 سنتمتراً وعرضها 57 سنتمتراً, ولهذه المسلة الموجودة الان ضمن مقتنيات متحف اللوفر بباريس قصة طريفة وهي انه عندما انتشر خبر هذه المسلة سمعت به السفارة الفرنسية في القدس سنة 1867 فذهب ملحقها الثقافي “شارل كليرمون” الى ذيبان محاولاً شراءها, فاتفق مع اهل القرية على ثمنها بعد ان اخذ لها صورة, وذهب ليحضر لهم المبلغ من القدس لكن اهل القرية الذين اخذتهم الريبة من اهتمام هذا الرجل بحجر توهموا ان الحجر ربما يحوي ذهباً. فأشعلوا فيه النار ثم صبوا عليه ماء حتى تكسر الحجر, وعندما رجع الرجل الفرنسي من القدس جمع بقايا المسلة, وفقاً للصورة التي اخذها لها, وارسلها الى متحف اللوفر في فرنسا. وهي لا تزال هناك الى هذه الساعة. وهذا العالم هو اول من فك رموز هذه المسلة وترجمها.



   وهذا بعض ما ورد في مسلة ميشع, من ترجمة الدكتور فواز احمد طوقان في حولية دائرة الاثار العامة العدد الخامس عشر سنة 1970: “انا ميشع بن كموشيت ملك مؤاب الديباني, ابي ملك على مؤاب ثلاثين سنة. وانا ملكت بعد ابي. وانشأت اهراماً هن اولاء, لكموش, بقرحى. ولقد بنيت ذلك بسرور لان كموش اعانني على قهر كل الملوك, ولانه اشمتني بكل اعدائي المبغضين اما “عمري ملك اسرائيل فقد اضطهد مؤاب طويلاً, ذلك لان كموش اضحى مكروهاً بأرضه. وخلف “عمري” ابنه, فقال هو الاخر: “سأضطهد مؤاب” اجل قال شيئاً كهذا الكلام. ولكن كموش جعلني اراه مهزوماً من امامي . وبادت اسرائيل. بادت الى الابد, وكان “عمري” قد ورث ارض مادبا, فأقام بها مدة حكمه. كما اقام بها الاسرائيليون من بعده مدة تبلغ نصف حكم ابناء” عمري”, فمجموع ما اقاموه بلغ اربعين سنة…… الخ”.



هذه هي مدينة ذيبان, مدينة الملك المؤابي ميشع التي لا تزال تغرق في سبات عميق, وتنتظر من ينفض عنها غبار القرون لتكون شاهدة على عظمة هذه المدينة وحضارتها العريقة.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock