مادبامحافظات

ذيبان: مواقع سياحية.. وحالة ركود مزمنة باللواء

احمد الشوابكة

مادبا – رغم ما يزخر به لواء ذيبان من مواقع سياحية وأثرية، إلا أنه يعاني حالة ركود مزمن، وهو ما يعيده سكان إلى عدم وجود اهتمام حكومي بهذه المواقع بتوفير إمكانات يمكن ان تكون عاملا أساسيا لجذب المستثمرين في مجمل مناطق اللواء.

ويضم اللواء مواقع أثرية وسياحية من أهمها قلعة مكاور، التي اعتمادها الفاتيكان ضمن المواقع الخمسة في الأردن لمسار الحج المسيحي، وتل ذيبان الأثري ووادي الهيدان والوالة وعطروز والموجب وحمامات قصيب وحمامات ماعين التي تتبع إلى بلدية جبل بني حميدة وبرتا ومناطق تقع ضمن حدود محمية الموجب وغيرها.


ويؤكد هؤلاء المواطنون وجود مصدرين أساسيين في مناطق لواء ذيبان للنهوض بهما هما : الزراعي والسياحي، اللذان ما زالا ضعيفين، مطالبين الحكومة بتحريك المياه الراكدة واستقطاب المستثمرين وتشجيعهم للاستثمار في هذه المناطق التي هي بالأصل أراض خصبة للاستثمار.


وتؤكد النائب أسماء الرواحنة، أن الحلول ليست صعبة ولكنها بحاجة لإيمان بضرورة الحل من قبل الحكومة والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة وبشكل عملي وإجرائي، مشيرة إلى ضرورة وضع خطة شاملة للاستفادة من المقدرات السياحية والأثرية الموجودة في اللواء، وذلك من خلال التوعوية السياحية لأبناء اللواء وإيجاد ادلاء سياحيين على المواقع السياحية من أبناء المنطقة.

ما سيشكل ذلك حالة من التنمية المستدامة لهذه المواقع، من شأنه ان يخفف حدة البطالة التي تجتاح أبناء اللواء، لافتة إلى احتياجات مناطق اللواء الى إيجاد مشاريع ترويحية تسهم في رفع المستوى السياحي، مثل إقامة المنتزهات سياحية والمدن الترفيهية، وهو ما لا يتأتى إلا بدعم حكومي وافر وبدون إهمال.


ويرى المواطن محمد الحمايدة، ان ثمة حلقة مفقودة في عملية جذب العامل الاستثماري الخاص في المناطق السياحية والأثرية للواء ذيبان، الذي يشكل ما نسبته ما نسبته 70 % من مساحة محافظة مادبا، ما يستدعي ذلك فتح قنوات حقيقية لدراسة واقع الحال في تلك المناطق.

وعمل خطة استراتيجية شاملة الأبعاد للاستفادة من الموروث الأثري والحضاري والطبيعي، الذي تتميز به هذه المناطق، بعيدا عن التأجيل لتوسيع رقعة الاستثماري الذي سيعود بالنفع على هذه المناطق ومجتمعها الذي ظلم على مدار سنوات طويلة من المشاريع التنموية، وبالتالي أدى كل ذلك إلى هجرة أبناء هذه المناطق إلى مناطق أخرى سعيا للرزق.


وفي إشارة لقلعة مكاور التي تبرهن إلى أهمية هذه المناطق الدينية والسياحية، فقد أكد المواطن قصي سالم خلف، بأن اعتماد الفاتيكان قلعة مكاور القبلة الأولى لانطلاق الحج المسيحي، ضمن المواقع الخمسة للحج المسيحي في الأردن، فإن هذا الموقع الهام لا تتوفر فيه أدنى الخدمات التي من شأنها رفع عملية الجذب الاستثماري الخاصة، وتحسين المواقع.


وقال إن كل ما يحدث تجاه هذا الموقع هو مجرد حبر على ورق، النبي يحيى علية السلام ( يوحنا المعمداني )، يتوجب أن يكون مزارا دينيا لتأدية الطقوس الدينية فيه، وبالتالي سيحدث ذلك حركة نشطة يؤمها السياح، وسيكون أيضا نافذة جذب استثماري قد تسهم في تخفيف البطالة الملازمة في صفوف شباب لواء ذيبان.


وأكد المواطن إبراهيم الحواتمة، على أهمية مقام الصحابي أبو ذر الغفاري، الذي يقع في منطقة السحيلية والذي يحتاج إلى تطوير ليكون أيضا مزارا دينيا.

وأشار إلى أن هذا أيضا لا يأتي إلا بتسليط الماكينة الإعلامية على هذا الموقع ووضعه ضمن الخريطة السياحية وضمن المسارات سياحية وفق نظرة إيجابية لأهمية هذا الموقع الذي يحكي عن قصة إنسان ووطن.


ولا ينكر الصحفي غازي العوايدة، بأن مناطق لواء ذيبان تستند إلى مقومات سياحية من الطراز الأول، ما يؤهلها لتكون في مقدمة مقاصد الجذب السياحي، لما تتمتع به أيضاً من طبيعة خلابة ومناخ معتدل وإرث حضاري عريق ووعي سياحي متأصل لدى المواطن المعروف بكرمه وبشاشته وجاهزيته لاستقبال الضيوف وإكرامهم وإدخال الفرح إلى قلوبهم، مشيراً إلى أن مناطق لواء ذيبان تعتبر سياحة الفصول الأربعة وتزخر بمواقع طبيعية وتاريخية كثيرة يضاف إلى هذا كله المناخ الطبيعي الممتاز الذي تتميز عن غيرها من المناطق الأخرى.


ويشير العوايدة إلى أن لواء ذيبان يسعى جاهداً للعودة إلى موقعه على الخريطة السياحية، لكن لن يجيء ذلك إلا بتحقيق انفتاح حكومي لهذا اللواء الذي همش سنوات عدة.


ويؤكد المواطن عمر الرواشدة، أن هناك الكثير من المناطق وبخاصة المناطق التي تقع ضمن محمية الموجب حيث “تواجه تهميشا، حتى أضحت تدور في فلك النسيان والإهمال، فالطريق الواصل إليها وعر كثير الحفر والتشققات، متآكل غير مهيأ لسير المركبات عليه، فضلا عن أنها غير مدرجة على الخريطة السياحية”.

فيما يقول المواطن ليث القيسي ” إن تلك المناطق تمتلك للعديد من المقومات الطبيعية ما يؤهلها لتكون نقطة جذب استثماري وسياحي وزراعي تعود بالنفع على أبناء المنطقة والمساهمة في تخفيض نسبتي البطالة والفقر”.


وهذه المناطق “تجذب بشكل لافت للنظر مستكشفي الطبيعة وجمالها، وهواة “التخييم” ورياضة تسلق الجبال، ما يجعلها نقطة استقطاب للمستثمرين”، وفقا للمواطن عدي سالم.

من جانبه، أكد مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني، أن وزارة السياحة والآثار لا تدخر جهدا لترويج المواقع السياحية والأثرية ومنها المحميات، مضيفا رغم أن هناك مناطق تتبع إلى محمية الموجب الحيوي، إلا أن الوزارة عملت على ترويجها سياحيا بالتعاون مع إدارة الجمعية الملكية لحماية الطبيعة وهيئة تنشيط السياحية.


اما بخصوص إقامة المشاريع الاستثمارية واستقطاب المستثمرين من القطاع الخاص، أكد الجعنيني أن قانون المحميات الطبيعية لا يسمح بتغيير المعالم الطبيعية في المناطق، التي تقع ضمن حدود المحميات حتى لا تفقد ميزتها الطبيعية.


في أثناء ذلك ، أشار الجعنيني إلى أهمية إنشاء مركز وزار تل ذيبان بزيادة عدد السياح القادمين إلى محافظة مادبا، حيث سيضم غرف استقبال وغرفا لعرض المنتجات المحلية، بالإضافة إلى عرض الحرف اليدوية وغيرها من المنتجات السياحية التي تشتهر بها مادبا.


ويضيف أنه خصص لخدمة الزوار ولإبراز النسق الطبيعي الذي تتميز به منطقة ذيبان، بالإضافة لاستخدامه كنوافذ تسويقية للمنتج الحرفي للجمعيات وأبناء المجتمع المحلي، بهدف تعزيز المكانة السياحية لذيبان وربطها بالمواقع السياحية والأثرية في محافظة مادبا.


وقال إن المركز سيكون، المشروع الأول الذي تقيمه الوزارة في اللواء، محطة سياحية مهمة للانطلاق في مسار ذيبان السياحي الذي يبدأ من تل ذيبان ويمتد نحو عشرة كيلومترات مروراً بإطلالات بانورامية على محمية الموجب وحمامات قصيب لينتهي عند مقام الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري في منطقة الشقيق.


وتسعى وزارة السياحة والآثار من خلال هذا المركز، نحو إحداث التنمية المستدامة في اللواء، وستهتم بالتركيز على أنماط سياحة المغامرات والسياحة البيئية والطبيعية، وهي أنماط تشهد طلبا متزايدا ويمكن ممارستها في مسار ذيبان السياحي بما يوفر تجربة فريدة مع إشراك المجتمع المحلي في تقديم الخدمات السياحية على طول المسار، مثل خدمات الإيواء وخدمات الطعام والشراب، وبما يسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتحسين مستوى المعيشة في اللواء، فيما تسعى الوزارة للوصول إلى تكامل في الخدمات السياحية في المنطقة، وذلك بتوفير خدمات الإيواء والمطاعم والاستراحات ومواقف الحافلات.


وقال مدير آثار مادبا خالد الهواري، أن لمديرية الآثار العامة خطة شمولية لتطوير موقع فلعة مكاور الأثري الذي يعد من المواقع الأثرية الدينية المهمة بدعم من وزارة السياحة والآثار،.

وأشار إلى أن إن المشروع يهدف الى تأهيل قرية مكاور الأثرية سياحيا من خلال أعمال التنقيب والترميم والصيانة للمعالم والكنائس الأثرية الموجودة في الموقع، إضافة الى ترميم المعالم الأثرية في قلعة مكاور وكذلك تزويد الموقع باللوحات الإرشادية والتوضيحية من خلال خطة تفسير متكاملة ووضع خطة إدارة الموقع لضبط وتنظيم إداره العمل الأثري والسياحي في حدود الموقع.


وأوضح أن موقع مكاور من أكثر المواقع إثارة للجدل من الناحية التاريخية والروحية كونه ارتبط بقصص دينية وشعبية لها دلالات في الديانات السماوية الثلاث الإسلامية والمسيحية واليهودية، مضيفا أن هذا المكان ارتبط بالذاكرة الزمنية منذ اتباع الديانة المسيحية وذلك للحادثة الشهيرة التي جرت بين ثنايا هذا المكان، ألا وهي قطع رأس النبي يحيى عليه السلام ما أعطى للمكان هالة دينية وقدسية ميزته عن باقي المواقع والأماكن.

وأكد الهواري اشراك المجتمع المحلي في هذا المشروع من خلال تشغيل الأيدي العاملة المحلية وتدريبهم على اعمال التنقيب والترميم بهدف اشراكهم وإعطائهم دورا في تأهيل الموقع والذي لا يمكن النجاح الا من خلال دعم السكان المحليين وجعلهم يحملون هم تطوير الموقع سياحيا الذي يعود بالفائدة عليهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock