أفكار ومواقف

“ذيب”

يبدو أن للمغامرة التي لا تكاد تتوقف علاقة وثيقة بفيلم “ذيب” الأردني. فقصته الأساسية تقوم على مغامرة يخوضها فتى بدوي اسمه ذيب، برفقة شقيقه؛ إذ يحكي لنا الفيلم رحلتهما الطويلة في الصحراء الأردنية في العام 1916، حين كان المجتمع بدويا، له قيمه وعاداته.
تمضي أحداث الفيلم المشوقة، وقد صُوّرت بمشاركة بدو من أهل المنطقة في البادية الجنوبية، بأسلوب رائع يُظهر جمالية الصحراء الأردنية وصفات أهلها السامية.
هنا تبرز أيضا مغامرة أخرى؛ فمن قال إن فتى بدوياً وأهله سيقدرون على أداء الدور بهذا الإتقان الشديد، لولا تصميم أصحاب الفكرة على تنفيذها! وهو ما يتأكد لكل من شاهد الفيلم؛ إذ برع الممثلون في أداء أدوارهم بمهارة عالية كممثلين محترفين.
إلى هنا يبدو المنجز مهما بحد ذاته، لأنه قام أساساً على أكتاف شباب أردنيين، عملوا على تجسيده منذ العام 2010، وبذلوا في سبيل ذلك جهدا استثنائيا لناحية الفكرة والتنفيذ والإخراج.
بيد أن أهمية العمل تتعاظم حينما نرى الآن المنزلة التي احتلها الفيلم عالمياً، بعد أن تأهل أخيرا إلى دور متقدم في جوائز الأوسكار العالمية عن فئة الأفلام الأجنبية. إذ يتربع “ذيب” على درجات السلم التسع الأخيرة الموصلة إلى القمة، مرشحا في المرحلة النهائية لنيل جائزة الأوسكار.
المنافسة لم تكن سهلة، لكن بالإرادة يتحقق كل شيء؛ هذا هو الدرس المتعلم من “ذيب”. إذ بدأ المنافسة على “الأوسكار” مع 80  فيلما مرشحا للجائزة في التصفيات ما قبل النهائية.
رحلة “ذيب” ومغامرته لم تنتهِ بعد. فالفيلم سيخضع لتصفية جديدة ضمن قائمة الأفلام التسعة المتبقية، وصولا إلى فئة المرشحين الخمسة الذين سيخضعون أيضا لتقييم دقيق من قبل لجان في نيويورك ولوس أنجلوس ولندن.
فريق الفيلم أردني بامتياز. فقد بدأت الفكرة مع المخرج والكاتب الأردني ناجي أبو نوّار، الذي بدأ بكتابة “ذيب” وإخراجه منذ العام 2010. وشارك في كتابة السيناريو باسل غندور، واكتمل الفريق بوجود نادين طوقان بدور المنتج المنفذ.
وإذ تقترب مغامرة “ذيب” من نهايتها، فقد حققت في مسارها وأحداثها نجاحات كبيرة، بأن كان له حضور في أهم المهرجانات العالمية. فقد كان حاضرا في مهرجان لندن السينمائي التابع لمعهد السينما البريطاني، ومهرجان مومباي السينمائي بالهند، في دورته الـ16.
ما حققه “ذيب” لاسم الأردن كبير؛ إذ يكفي أن يعرض في كل هذه المناسبات والمحافل المهمة، وأن يصل إلى هذا المستوى الرفيع في التقييم، كمنجز يحمل رسالة أردنية، بأن لدينا كفاءات رفيعة تمكنت من إحراز الهدف، وخاضت المغامرة التي تحقق لها كل هذا النجاح.
وبذلك، يصح القول إن “ذيب” وفريقه قدما للأردن واسمه ما عجزت ماكينة رسمية عن فعله بكل إمكاناتها المالية. كما سوّقا وطننا، بدءاً بجمال صحرائه، عبر كل هذه المنابر، بطريقة لم تفلح بها جميع جهود التسويق السياحي للمملكة التي تمتلك متحفا أثريا مفتوحا، إذ تضم على أرضها أكثر من 250 ألف موقع أثري.
فريق “ذيب”! حسنا فعلتم، وجهدكم مقدر، وإبداعكم يحترم، لكل ما فعلتم وقدمتم للفن والوطن؛ فيكفي أن يقال إن ثمة فيلما أردنيا كامل الدسم، وصل كل هذه المحافل ورفع اسم الأردن بشكل لائق.
مع أمنيات التوفيق في الموعد النهائي لجوائز الأوسكار، يوم الأحد الموافق 28 شباط (فبراير) 2016.

تعليق واحد

  1. توضيح على مقال ذيب لجمانه غنيمات
    السيدة جمانة غنيمات شكرا لك على ذلك. ان صناعة السينما في الاردن بحاجة الى رأس المال فالكوادر الابداعية الاردنية متوفرة وقادرة على التنافس و (ذيب) دليل على ذلك. قانون نقابة الفنانين الاردنين الذي صدر عام 1997 يقتطع 15% ضريبة على الاعمال الاجنبية التي تنفذ في الاردن، عشرات الافلام تنفذ سنويا وبتكلفة عالية جداً، بحسبة بسيطة كل 100 مليون يفترض ان يدخل صندوق النقابة من 15 مليون دينار. منذ تاريخ تأسيس النقابة للان كم خسرت الاردن والحركة الفنية ؟ ولماذا؟ السبب ببساطة: تداخل قانون النقابة مع قانون الهيئة الملكية للافلام ، علما ان قانون الهيئة مخالفة دستورية واضحة اذ لا يجوز التشريع لاكثر من جهة واحدة لممارسة نفس المهنة اذ ما علمنا ان قانون الهيئة صدر بعد قانون النقابة بزمن طويل. لهذ ارجو ان يثار هذا الموضوع بشكل اوسع من خلالكم. مع خالص التقدير.
    د.مخلد الزيودي استاذ دراما، نائب عميد كلية الفنون جامعة اليرموك، عضو نقابة الفنانين الاردنيين

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock