آخر الأخبار حياتناحياتنا

رأس السنة الهجرية.. تعزيز للقيم والموعظة الحسنة بنفوس الصغار والكبار

تغريد السعايدة

عمان- يتزامن الاحتفال برأس السنة الهجرية لهذا العام مع إنطلاقة العام الدراسي الجديد، لذلك تحرص ايمان أحمد على أن تذكر أطفالها بأهمية هذه المناسبة الدينية التي فيها الكثير من العبر والمشاعر الروحانية من خلال توزيع هدايا بسيطة لزملائهم ومدرسيهم في اليوم الأول.
ايمان اعتادت على الاحتفال بالمناسبة بطرق مختلفة و”تقليدية” نوعا ما، تقتصر على التهنئة للمحيطين وقراءة بعض من آيات القرآن والصلاة على الرسول بشكل متكرر، ليكون يوما مختلفا عن باقي الأيام.
بيد أنها في هذه العام تحديدا تنوي أن توزع الهدايا في المدرسة من خلال أبنائها الثلاثة كنوع من الاحتفاء والترغيب بالمدرسة والدخول إليها بأجواء احتفالية.
اليوم السبت الذي يصادف اليوم الأول من شهر محرم، الشهر القمري الأول لبداية التقويم للعام الهجري 1441، والذي تم اقرار عطلة رسمية لجميع الدوائر والمؤسسات الرسمية والخاصة كنوع من أوجه الاحتفال بهذا اليوم، يحرص الكثيرون كأفراد أو مؤسسات على الاحتفال بطرق وأشكال متعددة.
وتشير الكتب المؤرخة إلى أن اعتماد التاريخ الهجري كان في العام 17 هجري، والذي اعتمد الخليفة عمر بن الخطاب التاريخ بداية من غرة شهر محرم من العام الأول للهجرة النبوية، والسبب في الاعتماد كان أن ابا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم أن يكون التاريخ من بعثة النبي عليه السلام، فيما قال آخرون “أرخ بالهجرة”، إلا أن عمر اختار الهجرة فقال “الهجرة فرقت بين الحق والباطل”، فأرخوا بها، فلما اتفقوا قال بعضهم “ابدؤوا برمضان”، فقال عمر “بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم”، فاتفقوا عليه.
ويعتبر رأس السنة الهجرية من المناسبات الدينية التي لها دلاله خاصة عند المسلمين، والتي يرغب الكثيرون أن يكون الاحتفال بها، لكي ينشأ الأبناء على أهمية التواريخ الهجرية في مجتمعنا، كما ترى ناديا حميد، التي تحرص على الحديث عن هذا اليوم لأطفالها ولطلبتها في المدرسة كذلك، من خلال الحصص اليومية.
وتقول ناديا أنها في كل مناسبة دينية أو اجتماعية تقوم بتقديم حديث أو قصة تتناول ذات الجانب، لذا، فإنها على مدار سنوات كثيرة كانت تتحدث للأبناء والطلبة عن أهمية هذا اليوم كونه يؤرخ لبداية العهد الإسلامي وإنطلاق الدعوة العلنية عن الإسلام منذ عهد الرسول عليه السلام، عدا عن مجموعة الدروس التي يمكن إظهارها من خلال تفاصيل الهجرة كما في المؤأخاة والصداقة الحقيقية التي كانت ما بين الرسول عليه السلام وصديقه الصحابي أبو بكر الصديق.
اختصاصي الشريعة الإسلامية الدكتور منذر زيتون يصف ذكرى الهجرة النبوية أنها “درس عملي على وجوب انتصار المسلم لقيمه ومبادئه، والتضحية من أجل الحفاظ عليها، فالنبي عليه الصلاة السلام ترك أهله وبلده في سبيل تمكين دينه، وإيجاد مركز انطلاق لدعوته، غادر مكة ولسانه يقول “إنك أحب بقاع الأرض إليَّ”، ولم يثنه هذا الحب عن التضحية ليأسس دولة العدل والحرية، التي كانت منطلق الفتح للعالم كله”.
لذا، ينبغي أن يكون المسلم أن يقدم التضحيات الخالصة في سبيل مبادئه الصحيحة، وفق زيتون وأن يتحمل الصعاب من أجل الوصول إلى تحقيقها، ليس لما فيه صالحه فقط، وإنما لما فيه صالح أمته ووطنه ودينه.
زيتون يبين كذلك ان معنى الهجرة اليوم يتحقق في السعي نحو التغيير للأفضل، التغيير الإيجابي على مستوى الفرد والجماعة.
مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تزخر بالكثير من المنشورات التي تحاكي الاحتفال بهذه المناسبة، من خلال نشر الصورة التي تحتفي برأس السنة الهجرية، سواء من الدعاة والتربويين، الذين يحرصون على تقديم بعض من الدروس أو الرسائل التي على المسلم أن يتلمسها في هذا اليوم، والتي تدعو جميعها إلى التـآخي والمحبة والسلام وتقبل الأخر.
كما تقوم المدارس والجمعيات على اختلافها بايجاد أجواء فرح واحتفال في أجوائها من خلال عدة أشكال. وترى المعلمة رولا عبد الله أن إظهار الفرح في المناسبات على اختلافها يجب ان تقوم به جميع المؤسسات التربوية لما في ذلك من ترسيخ للمفاهيم الدينية والاجتماعية والوطنية المختلفة التي يجب ان يتربى عليها الأطفال ويعتادون عليها، ويزداد تعلمهم لها من خلال مدارسهم والمناهج التربوية اللامنهجية في كثير من الأحيان.
كما ترى رولا أن الدروس التي يتلقاها الطفل في الحديث والاحتفال بالمناسبة مختلفة ومتنوعة قد تحاكي الأخلاق التي يجب ان يتعلمها من محبته للآخرين وأصدقائه ودروس الوفاء، كما يمكن إدخال الفعاليات الترفيهية على الاحتفال والحديث عن الدورس من خلال قصص خيالية أو توزيع هدايا وتقديم بعض الأغاني والأهازيج التي تحاكي المناسبة، وأحياناً تقديم مقاطع تمثيلية مختلفة.
فيما يشدد زيتون على أهمية ان يكون التغيير على مستوى الفرد، فإن على كل مسلم أن يقتدي بنبيه عليه الصلاة السلام فيغير حاله إلى حال أفضل، على كل منا أن يهجر ما أحاط به نفسه من سلبيات وأهواء وتقاعس، وأن يخرج مما حبس به نفسه من عجز ونفور، وأن يتمرد على ذاته المحبطة الضعيفة، وعليه أن يجعل ذكرى الهجرة تاريخا للتغير.
إلى ذلك، على كل مسلم أن يغير نفسه بداية، والله تعالى يقول (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) والآية صريحة، إنها تشترط لتغيير الواقع أن تتغير نفوس الكل، ولذلك على كل منها أن يغير نفسه لتتغير نفوس الكل، وعلينا أن نحرك أنفسنا لدعوة غيرنا إلى تغيير نفوسهم ليتغير واقعنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock