فريهان سطعان الحسن

قتل النساء.. من أين نبدأ لإنهائه؟
فريهان سطعان الحسن كن فتيات ممتلئات بالحياة، تراودهن الأحلام، فيخترن أجملها وأسماها. في عيونهن، يلمع الطموح، وفي خطواتهن بداية مسير، كنّ يظنه طويلا يبدأ بالتسلح بالعلم، ولا يتوقف في مسيرة حياة مليئة بالسعادة والإنجاز والتفوق. هكذا كانت الأفكار تداعب مخيلاتهن. هكذا فكرن، من غير أن يعرفن أن الحياة تخبئ لهن أسوأ ما فيها. فقد انطفأت العيون، واتشحت الأيام بالسواد، وماتت الأحلام في لحظة انسلبت فيها أرواح تلك النساء بلا ذنب، سوى أنهن محكومات بمجتمعات ذكورية، ومنذورات للعذاب والموت على يد وحوش بشرية تعيش بيننا بلا ضمير. في البداية، قُتلت نيرة أشرف الطالبة التي تدرس في جامعة المنصورة في مصر على...

نادر رنتيسي

خارج رقعة الشطرنج
نادر رنتيسي لم أخضع طوال حياتي لاختبار الذكاء، ولا أعرف على وجه التحديد في أيّ معدّل أقيم. تحت المائة أم فوقها بقليل. لكنّ لو أخبرتكم أني أجهل تماماً أيّ شيء يتعلق بلعبة الشطرنج (الوكيل الحصريّ للذكاء)، لتأكدتم أنه لا بدّ أن أكون تحت المائة، بقليل أو بكثير. أما وإن عرفتم أنّي كنتُ أعتقد حتى شهرين ماضيين أن مكعّب روبيك هو "مَسْبَحَة" الغرب، فلا حاجة للاجتهاد في تحديد موقعي تحت المائة، خصوصاً لو صارحتكم بأن مشاركتي في لعبة ورق "الشدّة" كانت تقتصر على المؤازرة، والإشراف على توفير الفستق والعلب الخضراء. إذاً أنا رجل محدود الذكاء، ليس هذا استنتاجاً بسبب نتيجتي النهائية...

إبراهيم جابر إبراهيم

استقالة من دور البطولة!
ابراهيم جابر إبراهيم في عقود النضال الخُلّبية، صنع الفلسطينيون لأنفسهم، أو صنعت لهم أسطورتهم الآسرة، صورة مجازية، تجاوزت صفات البشر وسائر الناس.. حتى ذهب الظن بالبعض أن الفلسطينيين لا يصابون حتى بتسوس الأسنان! لكن البطل الذي تعب من دور البطل، غادر صفحات الرواية مبللاً بحبره ليمشي في الأسواق، وأصيب الفلسطينيون بالعاديّة! .. صاروا مثل باقي الخلق، ربما أحياناً أقلّ قليلاً، لكنهم ليسوا أبداً أكثر! لكن المُشاهد، الملول من النهايات التقليدية للمسلسلات، لم يرقه مشهد البطل وهو يتناول الإفطار، أو يخدش وجهه بماكينة الحلاقة، فصاح به مؤنباً: كنتَ وأنتَ مكتوباً على أوراق الرواية أجمل! مُشاهدٌ آخر، لم يغفر له أنه كان...

إبراهيم جابر إبراهيم

6 صور شخصية!
إبراهيم جابر إبراهيم زمان، كانت “استوديوهات التصوير” تطبع 6 صور صغيرة و”كرت” لمن يطلب صورة شخصية لمعاملة رسمية. لا أعرف لماذا كانت 6 صور تحديداً؟ لماذا اتفقت كل محلات التصوير على فكرة الست صور وليس 5 أو 7 مثلاً؟ رغم أن بعض الاستوديوهات صار لاحقاً يطبع 4 صور و”كرت”! ولم يكن “الكرت” يصلح للاستخدام في المعاملات، فكان يوضع في برواز ويُعلَّق على “الحيط” أو يُسند فوق “النملية” (أتحدث عن السبعينيات وأوائل الثمانينيات). لاحقاً فهمت أن الرقم 6 كان مرتبطاً بحجم “الكرت” الذي كانت تُطبع عليه الصور الست متلاصقات ثم يجري تقطيعها بمقاس 4×6 بماكينة يدوية كالمقصّ، وقد عايشت تفاصيل كثيرة...

نادر رنتيسي

صورة فيها ستة أنواع من الكآبة
نادر رنتيسي في العراق، شاعر شعبيّ اسمه كاظم السعدي، وُجد أخيراً في دار للمسنّين. كُتِب في التقارير الصحفية أن الدار بائسة، ومتواضعة الخدمات، وأن الشاعر الذي في منتصف السبعين لا يجد الرعاية اللائقة. بُثت تقارير مصوّرة من الدار عن حال “كاظم” التي لا تسرُّ إلاّ العِدا، وانتشرت له صورة، النظر إليها لثوان عدة فقط، يسبّبُ ستة أنواع من الكآبة. ثمّ تقرأ أن أوفياء تداعوا لتخصيص راتب شهري، وأن رئيس إقيلم كردستان دعاه للإقامة في أربيل، وهو ما حدث.. لكن بقيت الصورة والكآبة. كتب كاظم السعدي أغنيات لنجوم الصفّ الأول في الغناء العربيّ، كثيرٌ منها حققّ نجاحات مدوّية، فتبثّها الإذاعات والفضائيات...

إبراهيم جابر إبراهيم

"الفلسطينيون" "الجدد" و"الأجداد"!
إبراهيم جابر إبراهيم لا أعرف إذا كان الجيل الجديد من أبنائنا وأحفادنا الفلسطينيين سيذكرنا بالخير! ها نحن في آخر الأمر لم نورثهم سوى ثورة فاشلة، والكثير الكثير من مقابر الشهداء، التي لم تدفعنا باتجاه الوطن متراً واحداً! ثمة جيل جديد الآن، جيل رابع يولد في المنفى. المنفى الذي ولد فيه (بعد الـ48) الجد والأب والابن وابن الابن. الخريطة الأحدث المعروضة عليهم الآن على الطاولة هي خريطة أرخبيل الجزر الفلسطينية التي حتى لا ماء بينها يجمعها! لم تعد حدود 15 أيار 1948 واردةً في ذهن أحد، وصارت مثل أغنية عاطفية قديمة. كل جيل جديد يعود ليبدأ المهمة من حدود جديدة يظنّها...

نادر رنتيسي

شقة فيروز
نادر رنتيسي عمان- عند السادسة والنصف صباحاً، أصحو لأنّ صوت المنبّه يعرف مصحلتي أكثر منّي، فأحاول العودة لاستكمال المنام، لكن نوبة أخرى من الرنين المزعج تسحبُ غراء النوم من عينيّ. تغلي القهوة التركيّة في الركوة النحاسية، وتصعد النّار إلى سيجارتي التي في فمي المرتخي، أسعلُ وأزيدُ السُّعال لأطمئنّ أنّ صوتي لم يذهب مع الهواء المُبَرّد. أشاهد فيديو مقترحاً من صديق لفتاة ريفية تغنّي “عتابا” تُتْعبُ القلب، ثمّ أقرأ على هاتفي أخباراً عن بلادي التي يفصلني عنها أكثر من ميناء. “بْلادي” أسمعها عند السابعة صباحاً بصوت السيّدة فيروز، ترجو “الهوى” أن يأخذها إليها. جاء الغناء من الشقة المجاورة التي سكنها بالأمس...

إبراهيم جابر إبراهيم

عائلاتنا الإلكترونية!
ابراهيم جابر ابراهيم (تتفاقم)، وبسرعةٍ نعجزُ عن مواكبتها، تلك الاختراعات المسماة وسائل الاتصال السريعة، وبالتزامن، وبوتيرةٍ أسرع.. تتفاقمُ القطيعة! تتكاثر البرامج النشيطة للتواصل: الماسنجر بأنواعه، الفايبر، الواتس أب، البوتيم، التيليغرام، وعشرات الأدوات التي تستدرج البشريَّ للجهر والقول، .. لكنه في كل مرة يواصل التكوّم على نفسه، وينزوي، ويتراجع الى عتمته بألم! ذلك أن برامج التواصل هذه تستدعي صوته، وهاجسه، لكنها لا تستدعي جثته،.. بل تقترحُ تجميده في مكان موحشٍ وضيّقٍ وقليل الهواء، حتى وإن كان خلف شاشةٍ لامعة! هؤلاء الكثيرون الذين يرخون آذانهم لسماعي، (في البرامج)، لا يلمسونني، ولا يمدّون لي يداً عطوفة.. هكذا يقول لنفسه البشريُّ في عتمته! لم...

نادر رنتيسي

اضحك.. من أجل الصورة!
نادر رنتيسي أشاع كثيرون ممّن كانوا أصدقاء أنّي كئيب، وبالغوا في سرد الحكايات القصيرة عن كآبتي الفريدة، فقال أكثرهم مرحاً إنّي أتجنّب النظر إلى الرغيف الساخن حتى لا أضطرّ إلى شبه الضحك، وعبّر أحدهم عن قناعة بأنّي أخشى التمادي في الابتسام كي لا تظهر الفراغات الواسعة في أماكن الأضراس، أما الصديق السياسي فرأى في عبوسي دهاء، كي أتجنّب ضرائب بأثر رجعي على الضحك الزائد، وذهب الرابع إلى تأريخ آخر محاولة لي للضحك، وقدّرها بأنها تعود للعرض التلفزيوني الأول لـ العيال كبرت.. ومبالغات وخرافات كثيرة كنتُ أسمعها وأمرّرُ لساني نحو الضرس الأخير. لكنّي ضحكت! صحيحٌ أنّي لا أذكر تاريخاً محدداً للواقعة...

إبراهيم جابر إبراهيم

"أنا وحزبي على ابن عمي"!
ابراهيم جابر إبراهيم من ضمن مخرجات “ما بعد الربيع”، وثقافته الجديدة أن اكتشفنا أن الكثيرين في الشارع العربي، على تباين وعيهم، ليسوا ضد فكرة الديكتاتور من حيث المبدأ؛ لكنهم يريدونه من طائفتهم، أو حزبهم، أو حتى من “حارتهم” إن نجح الأمر! بخلاف ذلك فليست الديكتاتورية أبداً محلَّ خلاف، حتى أن حزباً كبيراً وعريقاً وتاريخياً قد يفصل أو يجمّد “أمينه العام السابق” بتهمة “إطالة اللسان”. وعلى من؟ على رجل مات قبل ألف وخمسمائة عام! وهو الحزب الذي قد بُحَّت حناجر منتسبيه لسنين طوال وهم يطالبون بـ”حرية التعبير”! الديكتاتورية إذاً ليست محلَّ خلاف، بدليل ما نراه الآن من دفاع مستميت عن قتلة...