أخبار محليةاقتصاد

رؤية اقتصادية جديدة

موسى عوني الساكت

“رب ضارة نافعة”، هذا لسان حال بعض القطاعات الإنتاجية وبعض الاقتصاديين بعد أزمة كورونا التي كشفت كثيرا من الإيجابيات، وأيضا عددا من السلبيات والتحديات لاقتصادنا الأردني.
القطاع الصناعي الأردني، على سبيل المثال، أثبت خلال الأشهر الماضية قدرته على التأقلم وإنتاج سلع جديدة، وأسهم في توفير احتياجات السوق المحلي من المنتجات.
أيضاً القطاع الزراعي والخدمي الذي أثبت هو أيضاً قدرته على توفير المنتجات الزراعية المختلفة، كما كان لقطاع تكنولوجيا المعلومات ورواد الأعمال صولات بعد أن قاموا بتوظيف جائحة كورونا في تطوير تطبيقات أسهمت في خدمة المستهلكين.
أما قطاعنا الصحي فأثبت القدرة على الخروج منتصراً من هذه الجائحة وأسهم في جذب فرص استثمارية في السياحة العلاجية.
كل هذه الإيجابيات يجب تعظيمها، ولكن بعد التغلب على عدد من السلبيات والتحديات التي تشكل عائقا أمام فرص الاستثمار القادمة في هذه القطاعات المختلفة وقطاعات أخرى واعدة.
أهم هذه التحديات التي يجب التغلب عليها:
1 – تخفيض كلف الإنتاج المختلفة من أثمان طاقة ونقل وتمويل، خصوصاً أن كلف ممارسة الأعمال في الأردن باتت مرتفعة، والمصاريف الجارية مقارنة بالمصاريف الرأسمالية عالية.
‏2 – تذليل العقبات التي تواجه القطاعات الإنتاجية، ومنها الرسوم والضرائب المرتفعة والبيروقراطية والإجراءات الطويلة والموافقات المتعددة.
‏3 – إزالة جميع المعوقات أمام استثمار مواردنا الطبيعية المختلفة سواء الزراعية أو غيرها من المعادن وتحويلها الى منتج نهائي.
‏4 – توحيد المؤسسات الممثلة للقطاعات الإنتاجية من خلال مراجعة القوانين وأن يكون للقطاع الخاص صوت قوي يقدم الاستشارة الاقتصادية للحكومة.
5 – العمل على تناسق القوانين والتشريعات واللوائح بحيث لا يتعارض قانون مع قانون آخر.
6 – تحسين أنظمة النقل والخدمات اللوجستية.
7 – تطوير الأسواق التصديرية من خلال الحوافز، وإزالة العوائق الجمركية في دول المنطقة، والأهم أن يكون هناك مؤسسة واحدة تعنى بالتصدير، خصوصا أن كل دينار يتم تصديره يعود بما يقارب 3 دنانير للناتج المحلي الإجمالي.
8 – مراجعة الاتفاقيات التجارية المختلفة، وذلك بعد تحديد السلع التي تحقق اكتفاءً من الصناعة الوطنية.
‏9 – تقوية البحث العلمي والتعاون ما بين الصناعة والأكاديميا. ولا بد هنا من إعادة تفعيل اقتطاع نسبة البحث العلمي من الشركات وصولا الى الابتكار بالمنتج الصناعي.
ختاماً، لا بد من تحفيز أعمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعد المحرك الفعلي للاقتصاد الوطني نظرا لمساهمتها في الدخل القومي، كما تشكل شبكة الأمان الاجتماعي من خلال معالجتها للبطالة المرتفعة.
الوقت حان لرؤية اقتصادية جديدة لمواجهة جميع هذه التحديات واختيار كوادر وطنية متخصصة وصاحبة خبرة لتنفيذ هذه الرؤية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock