أفكار ومواقف

رؤية التحديث الاقتصادي: شمولية الطرح ووضوح الغاية

خالد دلال

الشمولية في مختلف محركات نمو الاقتصاد الوطني هي ما بنيت على أساسها رؤية التحديث الاقتصادي، التي تم إطلاقها رسميا الأسبوع الماضي، وصولا إلى وضوح الأهداف، التي يتقدمها، وهو الأهم، توليد “مليون فرصة عمل” لأبناء وبنات الوطن خلال العقد المقبل، وهو التحدي الطموح والممكن إذا ما تضافرت جهود القطاعين العام والخاص، إيمانا بأن مصلحة الوطن هي الغاية الأسمى.

وهي، وكما جاء يوم إطلاقها، “خريطة طريق عابرة للحكومات”، وهذا بيت القصيد، ما يترجم حقيقة أن العمل المؤسسي التراكمي هو مفتاح النجاح لما علينا جميعا اعتناقه قولا وعملا خدمة لمصلحة الوطن وخير المواطن.

وفي التفاصيل، نرى أنها تشمل “366 مبادرة في مختلف القطاعات، وتندرج تحت ثمانية محركات تركز على إطلاق كامل الإمكانات الاقتصادية”. ولذلك كله، حدد القائمون على الرؤية هدف جذب “استثمارات وتمويل بنحو 41 مليار دينار” لترجمتها إلى واقع نعيش جميعا نتائجه في غد أفضل.

هي مشروع وطني ذو آمال كبيرة، ونحن لا نملك إلا أن نسخر الإمكانات والطاقات لترجمتها لمجابهة التحديات العديدة وقلبها إلى فرص واعدة. وهذه مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وتجاه أجيال المستقبل.

وما يعزز من فرص النجاح أن إطلاق الرؤية يأتي والحكومة تستعد لتقديم مخرجات لجنة تحديث القطاع العام “خلال الشهر الحالي”، وهو ما سيعزز من إيجاد كوادر وطنية قادرة على المضي بالرؤية وتنفيذها، بعيدا عن البيروقراطية التي عانينا منها منذ سنوات عديدة ولم تزل إلى يومنا هذا، للأسف.

وكل ما تقدم، وبحسب الخبراء، يهدف إلى تجسيد غايتين، وهما رفع مستويات النمو وتحسين نوعية حياة المواطن على أن تكون الاستدامة أساسا. وهي بذلك تضع الأهداف الكبرى في إطار عام على القطاعين العام والخاص توحيد الجهود نحوه خلال العقد المقبل.

الرؤية طموحة والتحديات كبيرة، خصوصا وأننا نتحدث عن نسب بطالة أقل قليلا من 25 بالمائة، لنضيف إلى ذلك معدلات فقر تتفاقم يوما بعد آخر. وهذا ما يحتم وجود إنجازات ملموسة على الأرض يرى معها المواطن تحسنا في مستوى معيشته والخدمات وغير ذلك.

وهذا يقودنا إلى ضرورة التفاف الحكومة إلى أحد أهم الأخطاء التي وقعت بها من سبقتها، وهي الافتقار إلى ماكينة إعلامية مؤثرة وقادرة على إيصال الإنجاز تلو الآخر للمواطن، ما أسهم في خلق حالات من التشكيك والضبابية. ولعل وجود استراتيجية إعلام واتصال متكاملة وشاملة الرؤية، وفق أفضل الممارسات العالمية، هو ما يجب على الحكومة العمل على إنجازه بسرعة، لتمضي جنبا إلى جنب مع الرؤية.

تأتي الرؤية والعالم يواجه تحديات اقتصادية كارثية بفعل ما يزيد على عامين من تداعيات وباء كورونا، وما يدور حاليا من حرب روسية-أوكرانية ضربت كلتاهما اقتصاد العالم وأثرت على أمنه الغذائي. والقادم قد يكون أسوأ.

وهذا كله يقودنا إلى حقيقة واحدة، وهي أنه لا بديل لنجاح الرؤية، التي هي بمثابة الهوية الاقتصادية الجامعة للوطن، وكانت التشاركية الأساس لصياغتها بين القطاعين العام والخاص. فهي رؤية دولة لا حكومة. وهو ما على الجميع تذكره والعمل على أساسه خدمة للصالح العام. ولنتذكر قول نابليون بونابرت الشهير: “خذ الوقت الكافي للتفكير والتدبير، وعندما يحين وقت العمل، توقف عن ذلك ونفذ”. وفي التنفيذ، يكمن النجاح.

المقال السابق للكاتب 

أكثر من شراكة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock