آخر الأخبارالغد الاردني

رؤية المستقبل: خريطة طريق لاستعادة دور المؤسسات

عبدالله الربيحات

عمان – أكد وزراء سابقون، أن الرسالة الملكية التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني أمس للأردنيين والحكومات، تؤشر بوضوح الى مواطن الخلل، وتفصح عن مواطن الخلل الذي اعترى عمل المؤسسات الحكومية.


وقالوا في احاديث لـ”الغد”، إن هذه الرسالة، بمنزلة توجيه للحكومة، لتتبنى نهجا مؤثرا في حياة الوطن والمواطن، مؤكدين ان جلالته لخص ذلك في نطاق رؤية مستقبلية، عابرة للحكومات.


وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة، قال إن الرسالة كانت بمنزلة دعوة وتوجيه الحكومة الى تبني نهج مؤثر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، استكمالا للجهد في الجانب السياسي، اذ ركزت على وجود رؤية اقتصادية واضحة، لتغدو دليل عمل للتخطيط في مختلف القطاعات الاقتصادية، والتزام المعنيين بتنفيذها، أكانت حكومة او من القطاع الخاص، وان تكون آلية تنفيذها مؤسسية، بعيدا عن الارتجال والعشوائية، ومعالجة التحديات بجدية وعدم تردد باتخاذ القرارات التي تخدم المواطن، وعدم الارتكان للاشاعات المثبطة للهمم أو التخاذل بمواجهة التحديات.


بدوره بين رئيس جامعة جدارا وزير الأشغال العامة والإسكان السابق الدكتور محمد طالب عبيدات ان رسالة جلالته، تؤشر الى مواطن الخلل التي اعترت عمل المؤسسات الرسمية، داعيا الى انجاز رؤية مستقبلية عابرة للحكومات.


ولفت الى ان جلالته، أكد على ألا يكون هذا النهج فزعويا، أو رد فعل، بل منبثقا عن تخطيط استراتيجي، ودون تنظير، تبلور ورشة عمل وطنية لأهل الخبرة والاختصاص لبلورة خريطة طريق واضحة المعالم، لينعكس على خدمة المواطن، وتوفير فرص عمل للشباب، ومحاربة جيوب الفقر، وتوسيع الطبقة الوسطى، وتحقيق نمو اقتصادي حقيقي يتطلع إليه الأردنيون.


واضاف عبيدات، ان جلالته وجه الى وضع حد لتباطؤ المسيرة، والعمل غير المؤسسي والفزعوي والفردي في مؤسساتنا، كنتيجة للأطر البيروقراطية واستفراد بعضهم باتخاذ قرارات لا تخدم الوطن الذي نرنو إليه، دون عزف على وتر المصالح الفردية.


ولفت الى أهمية رؤية جلالته في رفض الأنانية الضيقة بعيدا عن المصلحة العامة؛ وعدم الاصغاء للإشاعة التي فتكت بالبنية التحتية للدولة، وشككت بنزاهة شخصيات وطنية ومخلصة، كنتيجة لتشبيك فاسدين للحصول على مكتسبات شخصية لهم.


وقال عبيدات اننا نحتاج لكل ما هو إيجابي وفاعل، سواء للقرارات الجريئة المنبثقة عن خطط استراتيجية، وخريطة طريق واقعية، تخدم الوطن والمواطن، وأصحاب القرار الشرفاء، القادرين على خدمة الوطن الذي يتطلع لدخول مئويته الثانية بإنجازات مستقبلية.


بدوره بيّن مدير عام معهد الإدارة العامة السابق راضي العتوم، ان الأردن بنى مؤسسات وطنية هي مثال للإدارة الناجحة، آملين كخبراء وكمسؤولين في القطاعات المختلفة في الدولة من الاستمرار على هذا المستوى الرفيع للإدارة العامة، لكن دخول غير المختصين، وغير المنتمين، جعل من هذا الواقع امرا صعب التحقيق في ظل ادارات قصيرة النظر، الساعية إلى تحقيق مصالحها، والبقاء على كراسيها بغضّ النظر عما ينجز.


واضاف العتوم ان سبب تراجع مستوى أداء القطاع العام، يكمن إلى عدم وجود مؤشرات أداء يُلزم صاحب القرار قبل تعيينه بتحقيقها، ويحاسب عليها بجدية، فغابت الأهداف من التعيين، وغاب معه قياس الأداء الموضوعي، والمساءلة الجادة، فوصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم.


وبين ان الاهتمام بتطوير الإدارة العامة يلقى اهتماما متواصلا من سيد البلاد، فدائما يؤكد جلالته على ذلك بكتب التكليف السامية عند تشكيل الحكومات، ولكن الحقيقة المرة، هي أن الحكومات تتعامل مع الموضوع، وكأنه روتين يتكرر لكل حكومة.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock