أفكار ومواقف

رؤيتنا الشرق أوسطية واضحة بدون وجود الكيان الصهيوني بيننا

التعبير عن رفض صفقة القرن المعلنة من قبل جانب واحد من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحضور رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو والتي قوبلت برفض عربي وأردني وفلسطيني واسلامي وأوروبي وروسي وصيني، يتطلب ممارسات تعبر عن هذا الرفض، أقلها تحييد الكيان الصهيوني؛ ومحاصرته، ورفض اي شكل من أشكال التطبيع معه.
إذ إن رفض صفقة القرن لا يجوز ان يبقى محصورة بالرفض الكلامي فقط، وإنما يتوجب ان يقابله رفض لأي تحرك تطبيعي مع الكيان الذي أدار ظهره لكل الاتفاقيات وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وقضايا عربية اخرى.
مناسبة اعادة الكلام عن صفقة القرن هي المحاولات التطبيعية التي يقوم بها الكيان الصهيوني والرامية لاختراق حالة الرفض الشعبي العربي لأي تمدد للكيان الصهيوني في شرايين الوطن العربي، ولذا فإن السماح بمشاركة وفد صهيوني في ورشة يعقدها الاتحاد الأوروبي نهاية هذا الشهر في عمان تحت عنوان ” نحو رؤية مشتركة لمنطقة المتوسط العام 2030 ” لا يستقيم مع ما تعلنه الحكومة يوميا عن رفضها لصفقة القرن.
إن تواجد وفد صهيوني في هذا النشاط الذي يأتي في ذروة الرفض الشامل لصفقة القرن، والذي ترافق مع تطاول متواصل من قبل الكيان الصهيوني الإرهابي على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين والخليل وبيت لحم، وعمليات القتل في قطاع غزة لا يستقيم، لاسيما وان الصفقة تستهدف بشكل واضح الوجود الأردني والدولة الأردنية كما يستهدف الضفة الغربية وقطاع غزة، ولذا فإن اقل ما يمكن القيام به هو رفض تواجد اي وفد صهيوني في تلك الفعالية او الغاؤها بالكامل، فمشاركة ممثلين عن العدو الصهيوني بمثابة خطوة تمهيدية للتعامل مع صفقة القرن، فالتعامل مع الكيان وكأنه عضو اصيل في المنطقة يصب في ذات الاتجاه الذي عبرت عنه الصفقة والذي يهدف للتعامل مع الكيان كجسم طبيعي في المنطقة.
ولذا فإن الحكومة مدعوة لتوضيح موقفها من هذا النشاط الشبابي الذي تناولته وسائل إعلام مختلفة، وتوضيح حقيقة وجود وفد صهيوني ضمن الوفود المشاركة، وعليها الاستجابة للرغبات الشعبية والحزبية الرافضة لتواجد أي صهيوني ضمن اي فعالية سواء كانت شبابية او نسوية، وتعزيز رفضنا لدمج الكيان ضمن منظومة دول المنطقة لاسيما وان صفقة القرن لم تراع الحقوق الفلسطينية او الأردنية وتجاوزت كل القرارات الدولية، ولذا فإن عنوان الرفض الحكومي يتوجب ان يتصاعد وألا يبقى محصورا في الرفض الكلامي فقط، وعلينا ان نذهب باتجاه خطوات تصعيدية كرفض التطبيع، وإعادة النظر باتفاقية السلام الموقعة مع الكيان الصهيوني باعتبار ان صفقة القرن تجاوزت تلك الاتفاقيات والمواثيق.
لا نقبل ان نكافئ القاتل والمحتل والذي ينتهك يوميا الاقصى، ويخطط ليل نهار لنزع ولايتنا الدينية عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، بالترحيب به في أردننا الحبيب وعاصمتها الأبية، فالأردن شعبيا بكل ألوانه وأطيافه وأحزابه ونوابه وأعيانه، يرفض ما يقوم به الاحتلال من عمليات تغيير لواقع الحال في المناطق المحتلة، ويرفض الاستهداف الصهيوني، ولهذا كله فإن الحكومة عليها الانحياز بوضوح لرغبات شعبها ونوابها ومنع تلك الفعالية في حال إصرار الجهة المنظمة على تواجد وفد صهيوني فيها.
فعمان لا تسمح، ولن تسمح بأن تكون بوابة للقتلة الصهاينة لتجميل وجههم القبيح، فدماء الشعب الفلسطيني لم تجف عن أيدي القتلة الصهاينة، وما قام به الصهاينة شيبا وشبابا من ممارسات عنصرية وإرهابية ونازية وما يزالون يقومون به حتى اليوم حاضر في عقول شعبنا، ولهذا فإن واجبنا العروبي يتطلب منا إعلاء الصوت لرفض تلك الفعالية، والحكومة مطالبة بإعلان موقفها من تلك الفعالية والتعبير عن الانسجام بين الموقف المعلن الرافض لصفقة القرن وعكسه على أرض الواقع من خلال منع الفعالية.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock