ترجمات

رئاسة جو بايدن في ورطة كبيرة.. وهذه أخبار جيدة لدونالد ترامب

مجلس التحرير – (غلوب آند ميل) 21/12/2021
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

رئاسة جو بايدن في ورطة. في نهاية الأسبوع الماضي، تعرض للقصف من السيناتور جو مانشين -على الهواء مباشرة على قناة “فوكس نيوز”.

  • * *
    التشريع الذي يشكل العلامة الأبرز في عهد الرئيس الأميركي هو ما يُسمى -أو ما كان يسمّى- بمشروع قانون “إعادة البناء بشكل أفضل”. وقد تم تقديم هذا التشريع باعتباره العملية الإصلاحية الأكثر طموحًا للسياسة الاجتماعية الأميركية منذ “الصفقة الجديدة” التي قدمها فرانكلين ديلانو روزفلت في الثلاثينيات، و”المجتمع العظيم” الذي قدمه ليندون جونسون في الستينيات. وكان إرث “الصفقة الجديدة” تفعيل برامج مثل الضمان الاجتماعي (وهو أكثر سخاء من خطة المعاشات التقاعدية الكندية، وتم العمل به قبلها بعقود)؛ وتشمل موروثات “المجتمع العظيم” الرعاية الطبية والمعونة الطبية -التأمين الصحي لكبار السن وإعانة الفقراء.
    تضمنت خطة “إعادة البناء بشكل أفضل” قائمة متطورة من الوعود، من الطاقة النظيفة إلى رعاية الأطفال المدعومة، ومرحلة ما قبل الروضة المجانية، والكليات المجتمعية المجانية، وائتمانات للأطفال للحد من الفقر على غرار ما يوجد في كندا، والتغطية الصحية الموسعة.
    يتمتع حزب بايدن الديمقراطي بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، لكن مجلس الشيوخ منقسم بنسبة 50 إلى 50. ولتمرير برنامج “إعادة البناء بشكل أفضل”، لا يستطيع الديمقراطيون أن يخسروا حتى صوتًا واحدًا. وكانوا عاكفين منذ أشهر على صياغة مشروع القانون وتشذيبه، في محاولة لتأمين مصادقة السيد مانشين، وهو ديمقراطي من ولاية “فرجينيا الغربية” الصغيرة ذات الميول الجمهورية.
    لكنّ هذا المشرِّع ظهر يوم الأحد على شاشة التلفاز ليعلن أنه قرّر، بعد كل هذه الأشهر من توتر حزبه نفسه وكفاحه لمحاولة تليين موقفه أو إقناعه أو اجتذابه لدعم بعض من خطة بايدن على الأقل، أن يحجم عن دعم المشروع. وبعد أشهر من قوله إنه يتخذ موقف الحياد وإنما يمكن إقناعه، كف عن البقاء على الحياد، وأصبحت كلتا قدميه على الجانب الآخر.
    ويترك ذلك جوهر أجندة السيد بايدن في مكان ما بين “الليمبو” والعدم. وهو ما يفسر السبب في أن البيت الأبض أصدر، ردًا على الصدمة التي تلقاها، بيانًا لاذعًا وشخصيًا إلى حد كبير، وغير مسبوق في لهجته، موجهًا إلى زميل في الحزب الديمقراطي.
    وجاء في البيان: “يوم الثلاثاء، جاء السناتور مانشين إلى البيت الأبيض وقدم -للرئيس شخصيًا ومباشرة- مخططًا مكتوبًا لمشروع قانون “إعادة البناء بشكل أفضل”، والذي كان بنفس حجم ونطاق إطار عمل الرئيس، والذي غطى العديد من نفس الأولويات”.
    ووصف البيان تحرك السناتور بأنه “انعكاس مفاجئ وغير مبرر لموقفه، وخرق لالتزاماته تجاه الرئيس وزملائه في مجلسي النواب والشيوخ”.
    وكان هناك المزيد، ولم يكن الكثير منه يتضمن الكلمات التي كانت تُستخدم عندما كانت المفاوضات ما تزال جارية. وقد تُركت إدارة بايدن وهي تحاول حفظ ماء الوجه، بعد أن هجرها عند المذبح شخص ظهر على شاشة التلفاز ليخبر العالم بأنه لن يحضر إلى الكنيسة، من دون أي إشارة مسبقة إلى ما كان ينوي فعله.
    بالنسبة لكندا، فإن الانتقال المفاجئ لمشروع قانون “إعادة البناء بشكل أفضل” إلى مكان ما بين وحدة العناية المركزة والمشرحة له جانب إيجابي صغير. فقد تضمن مشروع القانون تقديم إعانات كبيرة لمشتري السيارات الكهربائية -وإنما السيارات الكهربائية أميركية الصنع فحسب. وإضافة إلى انتهاك روح الاتفاقية التجارية بين كندا والولايات المتحدة، فإن مثل هذه الإعانات ستفكك سلاسل التوريد المتكاملة لتصنيع السيارات في أميركا الشمالية، وتدمر صناعة السيارات الكندية.
    لكن معظم ما تبقى من برنامج “إعادة البناء بشكل أفضل” يتعلق -أو أنه كان يتعلق- بتمويل البرامج لجعل أميركا أقل تفاوتًا وفقرًا ومرضًا واستياءً. وهو أمر يجب أن يقف خلفه الكنديون، نظرًا لكوننا عالقين في المنزل المجاور.
    من بين قريناتها في العالم المتقدم، تتميز الولايات المتحدة بمستويات عالية من انعدام المساواة في الدخل، والفقر، وانخفاض مستويات المرونة الاقتصادية.
    لدى الولايات المتحدة ضرائب منخفضة نسبيًا وشبكة أمان اجتماعي ضعيفة، وعلى الرغم من أنه لا يوجد أي بلد ينفق على الرعاية الصحية بالنسبة لحصة الفرد أكثر منها، فإن عشرات الملايين من الأميركيين ليس لديهم تأمين صحي. ويعمل الأميركي العادي لساعات أطول من الكندي؛ ويحصل على إجازات عادية أقل (أو لا يحصل عليها مطلقاً)، أو إجازات مرضية أو إجازات أبوية أقل؛ ويموت أبكر بثلاث سنوات.
    يمثل السيد مانشين واحدة من أفقر الولايات، ولذلك سيتوقع المرء أنه يمكن أن يقف خلف برنامج بايدن الاقتصادي عتيق الطراز الذي تم إعداده مسبقًا. وسوف يكون ناخبوه من بين أولئك الذين يمكن أن يستفيدوا أكثر ما يكون من شبكة أمان أكثر قوة، ودعم للآباء والأمهات العاملين، وتغطية صحية أفضل وفرص تعليمية أكبر.
    ومع ذلك، فإن السيد مانشين هو أيضًا نائب ديمقراطي في ولاية تصبح فيها الميول الجمهررية أكثر وضوحاً باطراد. في العام 2020، فاز دونالد ترامب في هذه الولاية بنسبة 69 في المائة من الأصوات. وتساعد انعطافة السيناتور وتغييره الاتجاه في زيادة ثروته السياسية. لكنه في الحقيقة قاد سيارته مباشرة فوق بايدن.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Joe Bidens presidency is in big trouble – and that’s good news for Donald Trump

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock