رأي اقتصادي

رئيس البنك الدولي في “الزعتري”

تكتسب الزيارة الإقليمية التي يقوم بها رئيس مجموعة البنك الدولي، جيم يونغ كيم، أهمية استثنائية بالنسبة للأردن. إذ يحمل المسؤول الاقتصادي الدولي وعودا بدعم الأردن بشأن عبء ملف اللجوء السوري.
بعيدا عن المواقع التي سيزورها رئيس البنك الدولي غدا الأربعاء، والتي ستبدأ بمخيم الزعتري؛ أكبر مخيمات اللاجئين السوريين خارج بلادهم، إضافة إلى اللقاءات والاجتماعات، فإن جوهر الزيارة، وفقا لمسؤولين كبار، ينطوي على دعم حقيقي مرتقب للأردن، بلغ أقصاه بتبني “البنك” مبادرة مشتركة مع صندوق النقد الدولي، سيتم الإفصاح عنها لاحقا، ومفادها إطلاق رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بغية مساندة الأردن فعلا لا قولا.
إطلاق رسالة مثل هذه سيعني الكثير بالنسبة لمؤسسات التمويل الدولية، وللعديد من الدول الكبرى؛ بحيث تحدث نقلة في طريقة التعاطي مع أعباء اللجوء ماليا واقتصاديا بالنسبة للدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، وعلى رأسها الأردن. وفي أعقاب الزيارة الأخيرة لرئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، إلى المملكة قبل ثلاثة أسابيع، وطلبها من الدول الكبرى التدخل لتأمين كلفة اللجوء المتزايدة، فإن لغة هذه المؤسسات الاقتصادية بدأت تتقارب مع الصرخات التي أطلقها الأردن بحثا عن دعم لجهوده في الإيواء، لا الاكتفاء بكلام جميل لا يحدث فرقا في نهاية اليوم، بالنسبة للاجئ وللدولة التي تستضيفه.
ولدى البنك الدولي أدوات تمويلية يمكن تفعيلها، في مقدمتها منح الأردن ضمانات طويلة الأجل، إضافة إلى تشجيع الدول على تسهيل القروض والمنح لمواجهة المستجدات المالية الناجمة عن اللجوء. وينظر المسؤولون الاقتصاديون بإيجابية للقروض الميسرة من “البنك”؛ إذ تضم فترات سماح طويلة تمتد 8 سنوات، وبحيث يتم السداد على مدار 25 عاما.
الأثر المالي المترتب على الخزينة الأردنية جراء اللجوء السوري تم تقديره من قبل صندوق النقد الدولي بنحو 850 مليون دولار (2013/ 2014). وهو مبلغ يأتي في ذيل التقديرات لأعباء اللجوء القائمة؛ إذ إنه يرصد الأثر المالي وحسب. أما إذا احتسبنا الأثر التنموي وكافة الأبعاد المتعلقة به، فإن الرقم الذي تعلنه الحكومة يرتفع إلى 2.1 مليار دولار للعام الحالي.
كيم تحدث في مناسبات عدة عن تزايد حدة الأزمات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ ثلاث سنوات، وتوقع -في أحد السيناريوهات المحتملة- ارتفاع شدة الصراع، وأن تستمر الأوضاع الاقتصادية بالتدهور. وهو ما يدعو إدارة “البنك” إلى بذل جهود غير تقليدية للوقوف في وجه أي أزمات قائمة أو مرتقبة لاقتصادات دول المنطقة، لاسيما تلك التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين. وتلك الجهود لا يمكن أن تقف عند حد الزيارات الشكلية أو التصريحات الخادعة.
الأردن يمر بأوقات قاسية ومقلقة على المستويين المالي والاقتصادي. ورسالة الدعم التي يعكف صندوق النقد والبنك الدوليين على إطلاقها لمساندة الأردن، تشكل فرصة يجب استغلالها لما فيه مصلحة الاقتصاد، تمهيدا للخروج من عنق الزجاجة؛ سواء كان الأمر بقروض ميسرة أو ضمانات طويلة الأجل من قبل البنك الدولي، أو بحفز المانحين لتقديم المزيد من الدعم المالي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock