ثقافة

رابطة الكتاب تطلق حملة لإلغاء “المطبوعات والنشر” وتحويلها إلى دائرة معلومات

 


محمد الكيالي


 عمان – أطلقت رابطة الكتاب الأردنيين حملة موسعة تهدف إلى وقف ملاحقة الكتاب والمؤلفين والناشرين من قبل دائرة المطبوعات والنشر وتحويلها إلى دائرة للمعلومات.


وأكد رئيس رابطة الكتاب القاص سعود قبيلات خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد لهذه الغاية صباح أمس في مقر الرابطة، أن عملية منع الكتب باتت “ظاهرة وقضية متداولة بشكل كبير في دائرة المطبوعات والنشر”، مبينا أن ذلك لا يستند إلى “أسباب منطقية وقانونية للمنع”.


واعتبر أن تحويل كتب معينة لرجال دين وخريجي شريعة للبت فيها “تجاوز للاختصاص في هذا المجال”، مشيرا إلى أن هناك العديد من القضايا المرفوعة من قبل دائرة المطبوعات والنشر على عدد من الكتاب تم خلالها توقيف البعض منهم في السجون والمحاكم.


وأشار قبيلات إلى أن الكاتب الأردني “متضرر بشكل كبير جراء تلك التصرفات، حيث قامت الرابطة بسؤال الإعلام المحلي والعربي والدولي عن هكذا قرارات، مضيفا “لكن مع الأسف ماتزال المحاكمات بحق المثقفين في وطننا جارية”.


رئيس لجنة الحريات في رابطة الكتاب عبدالله حمودة، قال إن دائرة المطبوعات والنشر تعتبر من أقدم الدوائر الحكومية في الأردن يزيد عمرها على 80 عاما، وأن قانونها بمراقبة الكتاب والناشرين يعمل على حبس المبدع الأردني، في إشارة إلى أن قانون الدائرة شأنه شأن العديد من القوانين الأخرى، منها قانون حماية أسرار وثائق الدولة وقانون الصحة وغيرهما.


وأكد أن عملية الرقابة المفروضة على الكتاب الأردني “ظاهرة أفرزها قانون جديد نافذ منذ أكثر من عامين”، موضحا أنه أضيف إلى قائمة القوانين التي تحد من حرية الكتابة والإبداع، تفتح المجال لمحاكمة الكتب بعد صدورها وتتيح لمدير المطبوعات والنشر بوقف إدخالها أو توزيعها في المملكة، أو أن يتقدم إلى المحكمة بطلب إصدار قرار مستعجل بذلك إلى حين صدور قرار نهائي.


ولفت إلى أن هناك “31 عضوا في رابطة الكتاب كتبهم ممنوعة من النشر والتوزيع”.


وذهب إلى أن دائرة المطبوعات والنشر تقوم بحملة “ربما تكون الأولى من نوعها في العالم العربي”، معتبرا أنها تعيش حالة من الفوضى في داخلها، مؤشرا بذلك إلى سحب العديد من الموافقات بطبع ونشر الكتب، ومنها كتب سمح بنشرها في الماضي ليعود أصحاب القرار في الدائرة لمنعها من جديد من دون أدنى أسباب تذكر.


وطالب حمودة من جميع المعنيين، إلغاء دائرة المطبوعات والنشر وتحويلها إلى دائرة معلومات تكون صديقة للكتاب والناشرين وتعمل على مساعدة المؤلفين والناشرين من خدماتها سعيا في جعل الأردن منارة أدبية وثقافية في المنطقة والعالم.


وتناول في حديثه، بعض الأسماء التي تم توقيف مؤلفاتها من رابطة الكتاب الأردنيين منهم بهجت أبو غربية، إسلام سمحان، موفق محادين، ناجي علوش وظافر الجمعاني إضافة للكثير منهم والذين بلغوا 31 عضوا.


وقدم الكاتب ومدير دار الشروق للنشر والتوزيع فتحي البس مداخلة عبر من خلالها عن استيائه من قرارات دائرة المطبوعات والنشر المجحفة بحق المؤلفين والناشرين، مشيرا إلى أن اللجوء إلى المحكمة أصبح ضروريا لهؤلاء لتلافي الأضرار التي تلحق بصناعة الثقافة في الأردن.


وقال البس “القانون أعطى للدائرة تشريعا لا تملكه أية دائرة أخرى وهو ما يجعل الكتّاب والناشرين في مواقف صعبة لا يحسد عليها أحد”.


وأشار إلى أن هناك “هاجسا أمنيا يسيطر على الدائرة”، مبينا أن قضية منع وإجازة الكتب “تتراوح بين التساهل والتشدد استنادا إلى نفس القانون”، متسائلا في نفس الوقت عمن يحكم ومن يقرر.


واقترح البس إقامة هيئة تنسيق بين اتحاد الناشرين ورابطة الكتاب بالتعاون مع رابطة الصحافيين تنبثق عنها وتكون مهمتها دعم الحملة الوطنية في الدفاع عن المؤلفين والناشرين والصحافيين لتغيير دائرة المطبوعات والنشر.


وكانت دائرة المطبوعات والنشر العام الماضي قامت بمنع إدخال وتوزيع كتاب “إنثيال الذاكرة” لفتحي البس، بحجة مخالفته نص المواد (38،7،5) من أحكام القانون لحين استصدار قرار مستعجل من المحكمة، مستندة بذلك إلى نص المادة (31) من قانون المطبوعات والنشر.


من جهتها قالت أمينة سر رابطة الكتاب د. هدى فاخوري أن هناك مئات الآلاف من المقالات الصحافية التي تمنع من النشر، كما أن كتّاب الزوايا يعرفون ما هي المقالات التي سوف تمنع.


واقترحت فاخوري في نفس السياق، أن تشمل الحملة استضافات لأصحاب دور النشر والكتّاب الممنوعة كتبهم من النشر والتوزيع للحديث عن أسباب تلك القرارات في جلسات دورية تعقدها الرابطة.


وطالب الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله، بتشكيل لجنة تعمل على الاتصال بمؤسسات حرية الرأي العالمية لدعم هذه الحملة، فيما أكد مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر الناشر ماهر الكيالي أن الحملة تعتبر توجها مهما نجو حرية ثقافية حقيقية، مشيرا إلى أن لديه احتكاكا كبيرا مع دائرة المطبوعات والنشر ويجد فيها خللا كبيرا يتمحور حول غياب التقاليد الحقيقية مع تواجد كبير للرقيب الذي يعمل على هواه من دون أسس معينة.


وقدم الكيالي مثالا على ذلك، تمثل في طباعته لأحد كتب الخبير الاقتصادي د. عبد الحي زلوم وتم توزيع 100 كتاب لأبو ظبي، وعند طلبه توزيع كمية منه إلى بيروت، قامت دائرة المطبوعات والنشر بمعارضة عملية التصدير على أن هذا الكتاب ممنوع من التوزيع في الخارج، حيث إن القضية ماتزال جارية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock