أفكار ومواقف

“رابطة الكتاب” و(لاءاتها) الشهيرة!

 


عندما كنتُ في الرابطة، عضوا لهيئتها الإدارية لثلاث دورات متتالية، ضمن تجمع المثقفين الديمقراطيين، مرة برئاسة الصديق جمال ناجي، ومرتين برئاسة الصديق د. أحمد ماضي، كنا متهمين من قبل الخصوم الحميمين في كتلة القدس بأننا نطلب الدعم من الحكومة (وكلمة حكومة كانت وقتها تثير الحساسية عند البعض)، وما أزال أتذكر تصريحاً للدكتور هشام غصيب (الذي كان لفترة من الأسماء اللامعة في الكتلة) وصفنا فيه أننا (نلفّ على مؤسسات الدولة نتسوّل الدعم)!


ويومها، كناطق إعلامي باسم رابطة الكتاب الأردنيين، قلتُ في تصريح وُزّع على الصحف إننا لا نخجل من طلب الدعم من مؤسسات الدولة الأردنية لصالح الكتاب الأردنيين، ما دام ذلك ليس مقروناً ببيع مواقف ثقافية أو سياسية، أو التنازل عن ثوابت الرابطة المعروفة، و(لاءاتها) الشهيرة !


… أتذكر ذلك، وأنا أقرأ الخبر(جريدة الدستور – عدد الخميس) الذي يقول إن الرابطة ستوقّع الثلاثاء اتفاقية للتعاون مع أمانة عمان، وهذا ليس مستهجناً ولا مرفوضاً وليس معيباً للرابطة، وأول اتفاقية مع الأمانة وقعت في عهدنا كتجمع مع المهندس نضال الحديد، والأمانة معروفة بدعمها للثقافة، وبطول ذراعها بل أذرعها الثقافية النشطة، ولا أحد ينكر أنها في أوقات كثيرة بدت أكثر اندفاعاً ورشاقة وحيوية في الشأن الثقافي من وزارة الثقافة نفسها، المغلولة ببيروقراطية ولوائح توهن من عزم العاملين فيها.


ولكن ثمة فارقا كبيرا بين التعاون القائم على النديّة بين مؤسستين، وهو ما أسسنا له بالعلاقة مع الأمانة، خصوصاً حين تكون إحداهما رسمية والأخرى مسجلة كجمعية أهلية، فهنا يصير لزاماً التنبيه من الوقوع في التبعية، وهو التنبيه الذي مارسه تجاهنا زملاؤنا في كتلة القدس (مشكورين) لأعوام وبنبرات حادة وصاخبة، مما لعب دوراً دائماً في تذكيرنا أن نظل في المربع الصحيح!


أقول ذلك وقد استفزني بندٌ محشورٌ بين البنود التي سيتم التوقيع عليها الثلاثاء، وهو أن بين المساعدات التي ستقدمها الأمانة دفع رواتب موظفي الرابطة، فهنا يصبح الأمر مختلفا تماماً، ويصير كأن الرابطة تم ” تضمينها ” للأمانة، بالمعنى التجاري لهذا التعبير الشائع، أو تأجيرها، فتبعية الموظف دائماً لمن يدفع راتبه، وهو أمر لا يليق بنا كرابطة كتاب، لها كل هذا الإرث المدجج بالعنفوان واستقلالية الموقف، ولا بأمانة عمان أيضاً!


ويدفعني ذلك لمناشدة رئيسنا في الرابطة، الأستاذ سعود قبيلات، أن يتوقف طويلاً عند هذه النقطة، وأن يتذكر دائماً برنامجه الانتخابي، الذي كان يندد أبشع تنديد بعلاقاتنا المشبوهة كتجمع مع مؤسسات الدولة(!)، وأننا كنا بصدد بيع الرابطة للحكومة الأردنية(!)، وأن يتوقف متأملاً تلك الفروقات الهائلة بين ما كان يقال أيام الانتخابات وما مورس بعدها، وعلى الأقل في موضوع المقر الجديد، وكيف تدفع أجرته!


أما أمانة عمان فدورها الثقافي ليس بحاجة شهادة من أحد، من خلال بيوتاتها الثقافية، ورعايتها وتنظيمها لمئات الأنشطة سنوياً، ومجلاتها التي صنعت نقلةً نوعية ضخمة في الساحة الثقافية، لكنه ما يحزّ بالنفس كثيرا، وينتقص من المشهد الثقافي الأردني نقصاً فادحاً أن تغيب هذه المجلات مؤخراً بسبب قرار مجلس الوزراء الراحل وقف مجلات الحكومة، وهو أمر لا ينبغي بأي شكل تطبيقه على مجلات مثل “عمان” و”تايكي” اللتين لهما في المشهد الثقافي الأردني، بل والعربي، حضور وإسهام لا يعرفه الذين يضعون قرارات ارتجالية متعجلة، فضلاً عن أن تكلفة إصدار المجلتين، وهما تصدران كل شهرين، لا تساوي كلفة عشاء تقيمه الحكومة لوفد أجنبي صغير في فندق متواضع!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock