آخر الأخبار الرياضةالرياضة

راتب الداوود.. النجم الرائع و”مهندس” العمليات البارع في تاريخ الرمثا والكرة الأردنية

ذكريات لا تنسى

مصطفى بالو

عمان- أحداث وقصص لا تنسى من ذاكرة الرياضة الأردنية، زاوية تستحدثها “الغد”، في عودة إلى الزمن الرياضي الجميل، لتقدم إلى قرائها باقة منوعة من صفحات المبدعين والنجوم، من إداريين ومدربين ولاعبين، تغلفها معاني الإبداع والإمتاع والإقناع، عبر تاريخ طويل في المنافسات الرياضية، وتتوقف فيها عند أسماء أعطت وما تزال تجزل العطاء، وتسلط الضوء على مساهماتهم في دفع عجلة الحركة الرياضية، وتحقيق الإنجازات الوطنية على صعيد أنديتهم والمنتخبات الوطنية.
د. راتب الداوود، اللاعب البارع ومهندس العمليات الرائع في صفوف الرمثا والمنتخب الوطني لكرة القدم، يقف في زاوية ذكريات لا تنسى” في هذه السطور.
الداود في فلك الرياضة
دار النجم راتب الداوود في فلك الرياضة، باعثا عن ميوله وطموحاته، وناثرا الإبداع في رحلته الرياضية، والتي نقل فيها موهبته خاصة في كرة القدم، من الميدان صانعا للألعاب، وهدافا ماكرا، إلى متخصص أكاديمي فيها، وهي الدراسة التي أبدع فيها الداوود، بعد نيله الثانوية العامة من الرمثا، وهو المولود في 14 من شهر نيسان (ابريل) 1960، ليتابع تحصيله العلمي بنيل درجة البكالوريوس من جامعة اليرموك، والتي نقلته إلى تجربة تدريس “معشوقته الرياضة” في جامعة مؤتة، مدربا لفريقها الكروي، فيما بقي الطموح يدفعه إلى مزيد من الشهادات، ليسافر إلى رومانيا والتي حصل منها على شهادتي الماجستير والدكتوراة من جامعة بوخاريست، والتي قدمته مدرسا في جامعة الحسين بن طلال خلال الفترة 2003– 2009، وبقيت احلامه تدور في فلك الرياضة والعودة إلى محافظته إربد، فكان له ما أراد عندما استقطبته جامعة اليرموك، التي يواصل فيها مسيرة ابداعه التدريسية حاليا، معروفا بالبروفيسور راتب الداوود.
أحلام بريئة… ونجومية كبيرة
ظهرت موهبة الكابتن راتب الداوود الكروية في سنواته الأولى من عمره، وهو المعتاد على أن تنام الكرة بين أحضانه، ويبوح لها بأحلامه البريئة، وبقي الأميز بين أقرانه في مداعبة الكرة في “أزقة الحارة”، والأنضج في تمريرها إلى زملائه ضمن فرق صفوفه المدرسية، ومنها الى منتخب مدارس منطقته عن جدارة، معروفا بمهارته في المراوغة، وتسديداته القوية الدقيقة، وأهدافه الملعوبة سواء التي يصنعها أو التي يسجلها بنفسه، مساهما بحصولها على العديد من الألقاب، والتي قدمته بقوة إلى فرق الفئات العمرية في نادي الرمثا، وهو ابن 14 ربيعا، والتحق بصفوف الفريق الأول في العام 1975، وشارك في رحلة الاستعداد في معسكر الفريق الذي أقيم في سورية آنذاك، تحت قيادة ابن الرمثا فتحي الزعبي، حيث منع المدرب الزعبي من دخول الحدود السورية ليتولى رئيس النادي السابق عبد الحليم سمارة مهمة المدرب، وكان الداوود إلى جانب الناشئين محمد العرسان وعمر أيوب، والذين تم ترفيعهم إلى صفوف الفريق الأول، الذي يستعد لدوري الكبار، وفي إحدى المباريات الودية مع فريق المجد أحد فرق المقدمة السورية، كان فريق الرمثا يتأخر عن ضيفه بنتيجة 0-1، ليزج سمارة بالثلاثي الواعد آنذاك (الداوود والعرسان وأيوب)، بدلا من الراحلين محمد سمارة ورياض الشبيط وضيف الله الشقران، وقدموا شهادات نجوميتهم ليقلب الفريق تأخره الى الفوز بنتيجة 2-1.
الداوود الذي تقدم بجرأة الواثق بقدراته بين أسماء رمثاوية كبيرة منذ معسكر سورية، أمثال كل من غازي الياسين، محمد العبدالعزيز، محمد خير الداود، عبدالكريم مخادمة، عبدالله مخادمة، فتحي الشرع، فتحي الزحراوي، عبدالمجيد سمارة، خالد الزعبي ووليد الشقران، ليتعالى نجمه مشاركا بالهبة الرمثاوية، التي ادخلت المتعة والجماهيرية مع الوحدات بالموسم العام 1978، وبدأت عيون النقاد والمدربين ترصد موهبته، وتحسب له الحساب الكبير في منطقة عمليات الرمثا، صانعا مع فريق الرمثا الفارق الفني، والذي واصل فيه ابداعاته الى جانب أسماء لا تنسى من ذاكرة الجماهير الرمثاوية والكرة الأردنية، وهو الذي تواجد في أفضل تشكيلات الفريق الرمثاوي، والذي دافع عن ألوانه حتى العام 1994، وإن كان يعتز بجميع من زامله في صناعة التاريخ الكروي الرمثاوي، إلا أن تشكيلة “غزلان الشمال” المفضلة لديه-على حد تعبيره-، والتي ضمت كلا من غازي الياسين، محمد العبدالعزيز، محمد خير الداود، عبدالكريم مخادمة، عبدالله مخادمة، فتحي الشرع، فتحي الزحراوي، عبدالمجيد سمارة، خالد الزعبي ووليد الشقران، مواصلا تحقيق احلامه الكبيرة على صعيده الشخصي، وللكرة الرمثاوية التي ما يزال أحد غزلانها المبدعين.
من ذاكرة الداوود
ويقول د.راتب الداوود عن ذكرياته الرمثاوية: “مثلت فريق الرمثا في تشكيلته الرسمية منذ الموسم 1976-1977، وخضت أول مباراة رسمية لي أمام الفيصلي العريق، وخسرنا وقتها المباراة بنتيجة 0-2، وكان الدوري وقتها يضم فرق الأهلي، الحسين، الجزيرة والجيل، وحل وقتها الرمثا في المركز الرابع، ممهدا إلى عودة قوية في الأداء والجماهيرية، مشكلا مع عودة الوحدات قوة تنافسية وحضورا جماهيريا كبيرا إلى المنافسات المحلية”.
وواصل الداوود رحلة العطاء والوفاء والإنتماء لفريق الرمثا، وسجل له 66 هدفا، وشاركه في تحقيق الألقاب الكروية، لا سيما أغلاها لقب الدوري الأول 1981، بفرحة عارمة لم تنس حتى الآن من الذاكرة الرمثاوية، وساهم إلى جانب زملائه بجلب اللقب الثاني العام 1982، وترك الداوود بصمته على لقب كأس الأردن 1990-1991، وكأس الكؤوس 1983 و1990، ودرع اتحاد الكرة للأعوام 1989، 1990 و1993، وبطولة الرمثا الكروية 1992، والحصول على المركز الثالث في بطولة آسيا للأندية أبطال الكأس بالعام 1991.
ويعتبر الداوود من الجيل الذهبي للرمثا والكرة الأردنية، وهو الذي يصفهم الداوود بالمحاربين القدامى، الذين اعطوا للكرة الأردنية عصارة جهدهم، بدافع الإنتماء والوفاء لأنديتهم والمنتخب الوطني، واسعاد جماهيرهم من دون أن يأخذوا من ممارسة الكرة الكثير من العوائد المالية، حيث أكد الداوود خلال سرده لتلك أن الانتماء كان القاسم الأبرز لجميع لاعبي الأندية في ذلك الزمن الأجمل للكرة الأردنية، مستذكرا موقفا حدث لزميله الراحل وليد الشقران في ليلة مباراة الفريق أمام الوحدات بالدوري، قائلا: “تعرض وقتها الراحل وليد الشقران لمغص كلوي استدعى بياته في المستشفى، ليغادر فريق الرمثا الى عمان لملاقاة الوحدات، إلا أن نفرا من جماهير النادي ذهب الى المستشفى وأحضر الراحل الشقران وبيده المغذي، وشارك الفريق المباراة وسجل هدف الفوز الثمين للرمثا آنذاك”.
الداوود..عطاء وطني بلا حدود
وتبعا لمهارة الداوود الكروية، فقد نال اعجاب مدربي الرمثا ومدربي الأندية المنافسة، ورصدته عيون المدربين المحليين والأجانب للمنتخبات الوطنية، حيث اختاره مدرب منتخب الشباب الراحل شحادة موسى في العام 1978، وشارك المنتخب بطولة آسيا أنذاك، واختاره المدرب الإنجليزي توني بانفليد ومساعده المدرب الراحل محمد عوض، وبرز في عدة تشكيلات لمنتخب الوطن لا تنسى من ارشيف تاريخ الكرة الأردنية، حين برز الى جانب العتاولة ميلاد عباسي، باسم تيم، سامي السعيد، عصام التلي، حسام سنقرط، وليد قنديل، إبراهيم سعدية، توفيق الصاحب، جمال أبو عابد، خالد عوض، خالد سليم، خالد الزعبي وناصر ابراهيم، ومن بعدها إنضم يوسف العموري وباسم مراد للتشكيلة الأفضل بحسب رأي الداود.
ورغم أن الداوود معروف في صناعة الألعاب، ونضوج فكره الميداني وتميزه في صناعة الألعاب، إلا أنه عرف بمهارة تسجيله الأهداف لصالح المنتخب الوطني، ولعل من أجمل أهداف الدكتور الداوود، الذي استمر عرضه لسنوات عديدة في “برومو” المجلة الرياضية، مزدانا بالأغنية الأشهر”بطل الملاعب أردني..يا منتخبنا الوطني..رايتك فوق لواحة..ونجوم تسيطر على الساحة”، ذلك الذي سجله في مرمى المنتخب العراقي من لعبة “دبل كيك” ولا أروع، إثر عرضية زميله النجم جمال أبوعابد وقتها، ليساهم الداوود في تسجيل 4 أهداف في مسيرته مع المنتخب الوطني.
وظهر الداوود إلى جانب أبرز ما انجبته الملاعب الكروية في صفوف المنتخب الوطني، وهو الذي تمتد علاقاته مع معظمهم إلى وقتنا الحالي، والذي يعتبر وجوده إلى جانب تلك الأسماء شرف كبير له، وما تزال ذكريات الاستعدادات والمعسكرات والمباريات تعيش فيه، وهو الذي يسرد تفاصيل علاقته الأخوية الطيبة من تلك المعسكرات بقوله: “رغم ضغط التدريبات وتعبها، الا أنني كنت حريصا قبل فترة النوم على الجلوس مع زملائي في المنتخب، وبالأخص كنت دائم الجلوس وقبل موعد النوم مع خالد سليم، باسم مراد، عزت هاشم، مشيدا بقوة الروابط فيما بينهم، وكأنهم عائلة بكل تفاصيلها، أما على صعيد النادي أحب وتواق للجميع، لن أنسى الراحلين خالد الزعبي ووليد الشقران”.
الداوود الذي ودع المستديرة بعد مسيرة امتدت الى 15 عاما على صعيد ناديه الرمثا أو المنتخب الوطني، ما يزال وفيا للرياضة من خلال تدريسها عامة، ولكرة القدم خاصة من خلال اطلالته محللا رائعا على عديد المحطات الفضائية، وهو الذي لا يخفي عدم رضاه عن تراجع الكرة الأردنية، والذي اعتبره بسبب تولي المهام من قبل غير أصحابها في منظومة كرة القدم الأردنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock