أفكار ومواقفرأي رياضي

راموس.. ومسلسل البرنس

“لا حول ولا قوة إلا بالله.. شفت كيف ترك ابنة اخيه الطفلة مريم في الشارع”.. تلك جملة رددتها ألسن المشاهدين مع نهاية الحلقة 18 من مسلسل “البرنس”، ولا شك أن تلك الطفلة بدموعها أثارت عواطف جياشة عند مشاهدي المسلسل، حيث جسد الممثل المصري احمد زاهر شخصية “فتحي” القاسية والمجرمة والخالية من الإنسانية، في التعامل مع أسرة شقيقه رضوان، الذي يقوم بدوره الفنان محمد رمضان، الذي يتحضر للخروج من السجن والثأر من إخوته على ما بدر منهم.
الممثل الناجح هو من يؤدي دوره ببراعة ويتقن تجسيد الشخصية العدوانية وغير الإنسانية في مشاهد قد تقترب من الواقع، حتى يخيل للمتفرج أنها حقيقية ويتمنى أن لو في مقدوره الدخول إلى شاشة التلفزيون لضرب ذلك الممثل، بل وقتله حتى، وهذه الجزئية من المسلسل والمتعلقة بالطفلة مريم جعلت الممثل أحمد زاهر يتصدر “تريند تويتر”.
“أدوار الشر” في الدراما السينمائية، التصقت بممثلين أجادوا تأدية تلك الأدوار الصعبة غير المستحبة، وأبرزهم كان النجمان عادل أدهم ومحمود المليجي، ولم يتخيل أحد أن في مقدور الأول تأدية دور “بائع الورد” في فيلم “سواق الهانم”، وتأدية الثاني دور الفلاح المقهور في “فيلم الأرض”،
وربما إن كان الشيء بالشيء يذكر، فإن الدراما الأردنية شهدت على نجومية وقدرات الفنان زهير النوباني في تأدية أدوار الشر في المسلسلات البدوية والاجتماعية في العقود الماضية، قبل أن يتحول إلى الأدوار الكوميدية في مسلسل “جلطة” المرحلة الحالية برفقة الفنانة أمل الدباس.
ثمة شخصيات يمكن استحضارها في الوسط الرياضي، وعلى وجه الخصوص في لعبة كرة القدم، حيث يجسد بعض اللاعبين دور “المشكلجي” أو العنيف، ويتصف بشخصية “شريرة” أشبه بتلك في الدراما التلفزيونية والسينمائية، فيظهر لاعبون بصورة اللاعب الذي يجب وتحب ان تكرهه مهما فعل، ولعل أبرز لاعب يمكن أن يجسد تلك الشخصية الصعبة “المكروهة” هو المدافع الإسباني سيرخيو راموس.
في “الدراما” يطلب المخرج من الممثل تأدية الدور المطلوب منه ببراعة ودون تصنع ما يوحي بأن تلك المشاهد حقيقية مع أنها غير ذلك في واقع الأمر، وبالنسبة للاعب لا سيما المدافع فإن المدرب يطلب منه القيام بدوره على اكمل وجه، حتى لو امتزج الأداء الرجولي بالخشونة، طالما كانت سبيلا لتأدية المهمة المطلوبة.
ربما ما فعله راموس مع كثير من لاعبي الفرق الخصم، لا سيما تلك العرقلة القريبة من “حركة الاخضاع في المصارعة الأميركية”، بحق النجم المصري في فريق ليفربول محمد صلاح بدوري أبطال أوروبا قبل عامين، جعلت راموس شخصا مكروها من قبل كثير من الجماهير المنافسة، رغم براعة اللاعب وإجادته في غالب الأحيان الدور المطلوب منه.
ذلك الدور له ما يبرره عند جمهور ريال مدريد، الذي يرى في لاعبه أنموذجا للمدافع الصلب، وكما أن هناك من يصفق لراموس فهناك من يشتمه بأبشع الكلمات، والتصفيق هنا يعيدنا إلى مرحلة سابقة من العمر، حين كنا نحضر الأفلام في دور السينما، حيث يصفق ويصفر المشاهدون حين ينتصر البطل على زعيم العصابة الشرير، وفي هذا الفعل العاطفي التلقائي ما يشبه الشهادة الممنوحة للممثل “الشرير” على جودة أدائه.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
48 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock