آخر الأخبار حياتناحياتنا

رامي الخالد: أبحث عن الكلمة الصادقة التي تبقى عالقة بذاكرة الجمهور

أحمد الشوابكة

يستلهم الفنان الأردني رامي الخالد مفردات تراثية، ويضعها في إطار جديد، كتنويعة جديدة في مجموعة من أغانيه، لتقديمها لأصحاب الذائقة السمعية، مستنداً إلى الموسيقا التي تعد الشكل الأكثر شيوعا في التراث الإنساني، وأيضاً هي الأكثر تجريداً بين أشكال الإبداع، والأعماق الوجدانية، لذلك يسهل انتشارها على نطاق أوسع.

رامي الخالد يحيي حفلا غنائيا في مادبا

وحول أهمية الأغنية التراثية والفلكلورية كونها مرآة تعكس حياة الأجداد الروحية ويتداولها الأجيال جيلا بعد آخر، يقول: “الفلكلور يشكل إحدى دعائم الثقافة الوطنية، ونحن معنيون بالحفاظ عليه؛ حيث تعد الأغنية الشعبية أحد عناصر التراث الأردني من خلال معرفة محتوى أساليب الحياة والعادات والتقاليد والأدوات التي استخدمها الناس للتغلب على ظروف الحياة وتوفير احتياجاتهم اليومية”، معتبراً أن من يقدم الأغاني التراثية والفلكلورية يسهم في تذكير الناس وتحفيزهم على هذه الألوان الغنائية التي تربينا عليها.

ويعشق الخالد جميع الألوان والأنماط الغنائية، لكنه يركز على اللون الفلكلوري الشعبي الأردني والبيئة الأردنية التي استمد منها مكنونه الإبداعي الغنائي، وبخاصة أنها من صميم التراث الأصيل، مع تأكيده الدائم أن لكل فنان رسالة يعمل على إيصالها إلى جمهوره من أعماله الفنية، مشيراً إلى أنه يركز في أعماله على العواطف والمشاعر والأحاسيس التي يعبر عنها ويشاركها مع جمهوره، ولكي يكون أكثر إبداعاً في عالم الغناء يحاول دوماً أن يحيط نفسه بالعديد من الأفكار والتجارب المثيرة والخارجة عن المألوف.

ويمتلك الفنان رامي الخالد الذي انضم حديثاً إلى الهيئة العمومية لنقابة الفنانين الأردنيين بعد مسيرة طويلة في عالم الغناء استمرت نحو ثلاثين عاماً، صوتاً جميلاً وعذباً، ساعده ذلك على المشاركة في مهرجانات وأمسيات فنية عدة محلية وخارج البلاد، وحقق شهرة وانتشارا واسعا على مستوى الوطن العربي.

ويشير صاحب أغنية “الطيب طيبك”، إلى أن الفنان ليس مجرد لقب يتنافس عليه الفنانون بقدر ما تكون مهمته الأساسية والرئيسة هي قيادة الإبداع الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الوعي والذوق والثقافة وتقدم الشعوب وحضارتها، من خلال تقديم رسالة ينثر فيها الفرح والحب والجمال في كل مكان.

ويوضح الخالد، في حديثه لـ”الغد”، أن الغناء يحتاج إلى لياقة ذهنية عالية، مؤكداً أنه يبذل جهداً في تكريس عمله الغنائي بالاعتماد على الأغاني التي تحمل مضمونا وفكرة لتوصيل رسالته الفنية، معتبرا ذلك تحديا مع ذاته في مجاله الغنائي واللحني في مجمل أعماله، ووفق ما يقول: “أنا مؤمن تماماً بأن كل شخص في مجاله يمكن أن يسهم في تغيير الواقع نحو الأفضل”.

ويؤكد أن الموهبة هي الأساس، وهاجسه دوما استغلال كل الفرص لإنتاج وتسجيل أكثر ما يمكن من الأغاني، ما دام قادرا على ذلك، بقوله “لا يهمني انتشار الأغنية بقدر ما يهمني العمل والإنتاج الجيد”، مشيراً إلى أن أغانيه تبحث دائما عن الكلمة الصادقة التي تبقى في ذاكرة الجمهور.

ويؤكد أن الفن لغة عالمية، وخصوصا عندما تكون كلمات الأغنية مليئة بالمعاني وذات رسالة، فتجد الجمهور يتفاعل معها ويتأثر بها وجدانيا، مشيرا إلى أن الفنان عليه دور الارتقاء بذوق الجمهور، وهو ما يحاول تحقيقه.

ويقول الخالد الذي أصدر دبكات أردنية 2022 منها “جات الكنه” و”يا بدر الهلالي”، “من شروط الأغنية الناجحة أن تحرك شيئاً ما في وجدان المستمع فالكثير من الجمهور يرددون كلمات الأغنية التي تروق لهم، ولا يهمه من كاتبها، ولا من لحنها وتوزيعها الموسيقي”، مؤكداً أن كثيراً من المطربين أدوا اللون الغنائي التراثي والفلكلوري، ونجحوا في إدهاش الجمهور لهذا اللون الذي يمثل الوطن وهويته، مشيرا إلى أن التراث الأردني منهل يستقي منه الكثير من المطربين الأردنيين والعرب، فهو مجموعة من الفنون تدرس، وله جمهور على امتداد الوطن العربي وخارجه.

ويرى الفنان الخالد الذي يمزج الأصالة والحاضر ويعود الى الماضي بفنه وإبداعاته، ونال جائزة مهرجان الأغنية الأردنية الأول للإبداع الموسيقي كأفضل مطرب، ضرورة أن يهتم الفنان بكل اللهجات العربية ويؤديها بإتقان، مؤكدا أهمية وجود “صناع النجوم”، بقوله “نفتقر لوجودهم للمساهمة في تفرغ الفنان لعمله الإبداعي”، مشيرا إلى أن هناك دولا عربية استثمرت طاقاتها الفنية، ونجحت، ولكن في الأردن لا توجد هذه الآلية، ما أدى إلى عرقلة في تواجد اسم فنان أردني معروف على مستوى الوطن العربي.

ويشير الفنان لضرورة إيجاد قاعدة لوجستية متينة تكرس إبداعات الفنان للعالم، فالفنان الأردني، بحسبه، يعارك في الساحة الفنية وحده، من دون دعم معنوي ومادي، داعيا الجهات المسؤولة كافة، لفتح المجال للفنان الأردني لأن يكون شريكا إستراتيجياً، وله حضور في المهرجانات والحفلات الفنية كافة، حتى يستطيع أن يقدم اللون الغنائي الأردني، ويعيد الأغنية الأردنية إلى مكانتها الطبيعية، كما كان في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، عندما كانت في الصفوف المتقدمة والمنافسة بقوة.

ويؤكد أهمية إنشاء دار للأوبرا، لكونها تقوم بدور مهم في إثراء الحركة الثقافية والفنية الإبداعية، مشيرا إلى أن إنشاء دار الأوبرا يسهم في تتويج مسيرة الحركة الثقافية والفنية الأردنية الثرية بتبني أفكار تعزز الثقافة العالمية، وتسهم في تقدمها، بهدف أن تكون مركزاً ثقافيا عالميا، مطالباً القائمين على إدارة المسألة الثقافية والفنية بالحد من الدخلاء على المهنة.

ويرى الخالد الذي أصدر حديثا “صمدة عرسان 2022″، “دبكة شمالية مع أم العريس”، أن الفيديو من أهم العناصر والوسائل التي تساعد على انتشار المطرب لكونه يرسخ الأغنية في ذهن المشاهد، مما يكسب الفنان الشهرة، خصوصا في ظل السوشيال ميديا “يوتيوب” والانتشار الواسع للمحطات الفضائية.

ويقدر الفنان، في ختام حديثه، جهود الجهات المعنية بترويج المنتج السياحي وإقامة الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية، مبينا أهمية إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية التي تسهم في رفع سوية الفنان الأردني، ووضع مكانته على الخريطة الفنية العربية، مشيراً إلى أهمية مشاركة الفنان الأردني في الفعاليات التي تقيمها وزارتا الثقافة والسياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة في محافظة المملكة كافة، مبينا أهمية فعاليات مادبا عاصمة السياحة العربية لهذا العام، التي ركزت على الفنان الأردني، ما أكسبه شهرة، وتعرف عليه جمهور يمتلك ذائقة فنية، وآذاناً موسيقية وغنائية عالية الجودة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock