أفكار ومواقف

“راية الحكومي” يخدم 120 ألف مواطن بلا أخصائي قلب

رغم أنه يقدم خدمات علاجية وطبية لأكثر من 120 ألف نسمة، إلا أن مستشفى الأميرة راية الحكومي في لواء الكورة بمحافظة إربد يفتقر لأخصائي قلب، ما يسبب معاناة إضافية لأصحاب هذا المرض من أبناء اللواء، فهم مضطرون إلى قطع مسافات طويلة في حال أصابهم أي عارض صحي متعلق بالقلب، للوصول إلى مستشفيات يتوفر فيها أخصائي قلب.
الغريب والعجيب أن أهالي لواء الكورة طالبوا الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة، وأكثر من مرة بأهمية وضرورة توفير أخصائي قلب في هذا المستشفى.. ولكن وللأسف لم يتم حتى كتابة هذه السطور الإنصات جيدًا لمعاناتهم أو على الأقل محاولات جادة للقضاء على مشكلتهم التي مضى عليها أعوام عديدة، والتي قد تُسبب أضرارا لأصحاب هذا المرض، قد تصل إلى حد فقدان حياتهم.
الدراسات والإحصاءات تشير إلى أن هناك العديد من أبناء لواء الكورة يُعانون من أمراض القلب.. وما يزيد “الطين بلة”، ويعمق من معاناة وآهات هذه الفئة، أن بلدات اللواء تمتاز طبيعتها الجغرافية بوعورة، بالإضافة إلى افتقارها لبنى تحتية وشوارع مؤهلة.. فتلك الأمور مجتمعة تجعل من وصول مريض القلب إلى المستشفى “صعبا نوعا ما”، وحتى عندما يصل فإنه ينصدم بواقع مرير ألا وهو عدم وجود أخصائي يكشف على حالته أو يشخصها.
ويقر القائمون على مستشفى الأميرة راية، الذي يقع في منطقة دير أبي سعيد إلى الجهة الجنوبية الغربية من مدينة إربد، ويضم 100 سرير ووحدة كلى بعشرة أسرة، بوجود نقص في أطباء الاختصاص، فهناك اختصاصي أطفال عدد 2، وجراحة عامة (2)، وتخدير وعناية مركزة (1)، وجلدية (1)، في حين لا يوجد أخصائي قلب فقط.
أيعقل بعد كل تأكيدات وزارة الصحة ومسؤوليها بأن مستشفياتها ومراكزها الصحية متقدمة ومتطورة، وإجراءاتها شفافة، أن يكون هناك مستشفى يخدم العشرات من آلاف المواطنين ونحو 15 ألف لاجئ سوري، ويقع في منطقة حيوية وسياحية، يُعاني من نقص في المختبرات والأدوية والأخصائيين.
ألا يستحق مستشفى عدد مراجعيه يتجاوز الـ120 ألفا شهريا، اهتماما كافيا من وزارة الصحة والقائمين عليها.. فعندما يصل عدد مراجعي أي مستشفى إلى هذا العدد، ولا يكون هناك آذان صاغية للوقوف على مشاكله أو الاستماع إلى مطالب منطقته، فهذا يدل على أن هناك مشكلة كبيرة، وخاصة إذا ما علمنا بأن لواء الكورة يضم ثلاثة مجالس بلدية و29 تجمعا سكنيا.
يتوجب على وزارة الصحة أن تقوم بوضع خطة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، لحل مشكلة نقص أطباء الاختصاص في هذا المستشفى وتعزيز الطواقم الطبية فيه وكوادره التمريضية وحتى الإدارية، والعمل على إيجاد مراكز طبية شاملة مجهزة بأحدث الأجهزة لتخفيف الضغط المتزايد على “راية الحكومي”.
فبدلًا من أن تقوم وزارة الصحة بتجهيز الإجراءات بُغية اعتماد هذا المستشفى، “مستشفى تعليميا”، كان الأصل عليها أن توفر أطباء اختصاص وأجهزة طبية حديثة ومختبرات تواكب التقدم العلمي.. فحتى الآن لا يوجد بهذا المستشفى جهاز بانوراما لعيادة الأسنان.
الأولى، إيجاد حل لمشكلة الصيدلية التي تغلق أبوابها عند العاشرة مساء، ضاربة بعرض الحائط معاناة وآلام مريض قام بمراجعة المستشفى لأمر طبي طارئ، لا لمجرد الاستجمام أو الترفيه عن النفس.. والأولى كذلك إيجاد حل دائم للأطفال المصابين بشلل دماغي بخصوص توفير معالج وكذلك برنامج علاج طبيعي لهذه الفئة.. والأصل أيضًا معالجة موضوع عيادتي العظام والمسالك البولية التي لا تعمل إلا يومين في الأسبوع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock