أفكار ومواقف

ربط المخرجات التعليمية بسوق العمل.. مرة أخرى

استوقفتني دعوات اطلقت مؤخرا لربط المخرجات التعليمية بسوق العمل، فهذه الدعوات التي تنضم لدعوات سابقة لكثير من المختصين والاكاديميين والنقابات المهنية وغيرها، تأتي في وقت تتزايد فيه البطالة بتخصصات مهنية، مثل انواع من الهندسة والكثير من التخصصات الإنسانية.
نعم، كانت هناك الكثير من الدعوات والمطالبات بضرورة ربط التخصصات الجامعية وكليات المجتمع بسوق العمل، إلا أن ذلك لم يحدث، ما فاقم من بطالة العديد من خريجي التخصصات الراكدة في سوق العمل. والكثير من هذه التخصصات مكلفة ماليا، وتحتاج إلى معدلات عالية في امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) مثل الهندسة المعمارية والميكانيكية والكهربائية والصيدلة والتمريض (ذكور) والهندسة الزراعية وغيرها.. وما تزال جامعاتنا الحكومية والخاصة تستقبل اعدادا كبيرة في هذه التخصصات وغيرها من التخصصات الراكدة، وتدفع بالآلاف من الخريجين إلى سوق العمل المحلي الذي لا يستوعبهم، بالاضافة إلى السوق الخارجي الذي بات يتقلص باستمرار جراء الظروف والازمات في المنطقة العربية وانعكاساتها على الكثير من مفاصل الحياة، وخصوصا حجم العمل لدى بلدان كانت تستوعب الآلاف من العمالة الاردنية الفنية والهندسية.
المتابع لسوق العمل في دول الخليج، خصوصا في المملكة العربية السعودية الذي كان يستوعب آلاف المهنيين الأردنيين، وما تزال تستوعب اعدادا كبيرة من العمال الأردنيين، يلاحظ أن احتياجاته اصبحت  تقل عن السابق، وقد ظهر ذلك جليا، في استغناء العديد من الشركات الخليجية، والسعودية على وجه الخصوص، عن عدد كبير من المهندسين الأردنيين وغيرهم من المهنيين الأردنيين جراء انخفاض حجم عملها.
لذلك، فان العوامل المحلية والخارجية تفرض على الجهات المختصة، من حكومية واهلية، اخذ الدعوات الاخيرة لربط مخرجات التعليم بسوق العمل بمنتهى الجدية، فأوضاع العمل ليست كالسابق، ما يتطلب، فعلا وليس قولا، ربط المخرجات التعليمية بسوق العمل، ولا يكفي، في هذا السياق، ما تقوم به، مشكورة، بعض النقابات المهنية، مثل نقابة المهندسين، من الإعلان عن التخصصات الراكدة في سوق العمل. هناك حاجة إلى اكثر من ذلك، أي وقف بعض التخصصات، أو تقليص المقبولين فيها، وتوسيع التعليم المهني والتقني. إن هذا التوجه سيساهم في تعزيز سوق العمل، وتقليص عدد العاطلين عن العمل، وتخفيف التكلفة المالية على الاهل. إن الحديث النظري حول هذا الأمر، لا يكفي، هناك ضرورة قصوى للتطبيق. فهل تتخذ الجهات التعليمية المختصة هذا القرار وتربط، فعلا، مخرجات التعليم بسوق العمل؟
نتمنى ذلك؛ فأي تأخير ليس في صالح أحد. 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock