أفكار ومواقف

رجال الدولة والربيع العربي

في الأنباء، أن رئيس مجلس النواب الأسبق ورئيس حزب التيار الوطني المهندس عبدالهادي المجالي، قدم الأحد الماضي استقالته رسميا من مجلس الأعيان، استعدادا لخوض الانتخابات النيابية المقبلة. إذ يعكف المجالي وحزبه على تشكيل قائمة انتخابية موسعة لخوض الانتخابات.
تستوقف المراقب والمتابع حالة المهندس المجالي في الحياة السياسية والبرلمانية الأردنية، بل وتستثير في المحلل شجونا عديدة، وتدفعه دفعا إلى المقارنة بين هذه الشخصية السياسية وبين حالة صف عريض من السياسيين الأردنيين الذين فرّختهم المؤسسة الرسمية، وعجزوا أو رفضوا الخروج من مجالها الحيوي، أو محاولة الاستقلال بتجاربهم الخاصة.
أكثر ما يستوقفك في شخصية المجالي، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الرجل سياسيا، هو هذا النفس السياسي المثابر، وانتهاجه للعمل الحزبي رغم كل المعيقات والحروب الضروس التي جلبها له العمل الحزبي؛
ميزة المجالي، وهي في الوجه الآخر مشكلته أنه يحمل مشروعا حزبيا سياسيا، قد أختلف شخصيا مع الكثير من محاوره وتفاصيله، لكنه برنامج ورؤية سياسية يُحترَم صاحبهما الذي يرفض منذ أكثر من عقدين التسليم بفشل تطبيقه أو عدم نضوج الظروف السياسية والرسمية لاستيعابه.
المجالي الذي استهوته الانتخابات النيابية مرارا، حرص على خوضها في المواسم الانتخابية الماضية بكل عناد، باستثناء الانتخابات الأخيرة لظروف صحية وسياسية. والأهم من الانتخابات النيابية هي التجربة الحزبية للرجل، والتي خاضها منذ النصف الأول من عقد التسعينيات بعد تأسيسه حزب العهد الوسطي، وصولا إلى محطة تشكيل الحزب الوطني الدستوري من اندماج مجموعة أحزاب وسطية كانت تتصدرها شخصيات سياسية “كبيرة” سبق لها تقلد أرفع المناصب في الدولة.
ولم يعد خافيا أن تجربة المجالي بتشكيل الحزب الوطني الدستوري، وتجميع شتات تيار يمين الوسط في الحياة السياسية الأردنية، منتصف التسعينيات، قوبلت بحرب ضروس ضد الرجل والحزب ذاته، فانفرط عقده سريعا، وقفز من سفينته أغلب “الكبار”.
وقد ضربت التجارب السياسية والحزبية الحقيقية. ونحن هنا نتحدث عن التجارب التي تندرج ضمن التيارات غير المحسوبة على المعارضة، والتي بادر إليها وقادها سياسيون أفرزتهم المؤسسة الرسمية ذاتها، عبر تقلدهم مناصب سياسية أو عسكرية أو إدارية في المؤسسات الرسمية.
اليوم، لا يتوقع أن يواجه المجالي ومشروعه لقائمة انتخابية حزبية وبرامجية، تلك الحرب التي واجهها منتصف التسعينيات، فالدنيا تغيرت كثيرا!
عودة الحماسة السياسية اليوم للمجالي، واندفاعه إلى تشكيل قائمة حزبية واسعة في الانتخابات المقبلة يقودها شخصيا، وهو المصنف على اليمين المحافظ سياسيا الذي جهد تاريخيا في إقصاء التيارات السياسية المعارضة، قد يكون إحدى ثمرات الربيع العربي والأردني، الذي فتح، في جانب ما، أفقا وأملا للنخب السياسية، المعارضة والموالية، بإمكانية العمل والتحرك خارج المجال الحيوي للمؤسسة الرسمية؛ فشروط اللعبة السياسية والديمقراطية، تغيرت عميقا عبر حراك ميادين الاحتجاج وخرق السقوف في سنتي الربيع العربي الماضيتين.

majed.toba@alghad.jo

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
45 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock