أفكار ومواقف

رحلة رايس الأخيرة

منذ انعقاد مؤتمر أنابوليس في قبل تسعة أشهر، زارت كوندوليسا رايس المنطقة سبع مرات، وهي تأمل أن يتوصل الجانبان إلى التوصل لإتفاق يمكن أن يشكل ما تريده رايس أن يكون “تركة رايس” وهي تركة بالفعل مليئة بالفشل إذا ما حصرتها في الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي.


يبدو أن زيارة رايس للمنطقة التي انتهت منها للتو ستكون الأخيرة لها كوزيرة خارجية وستذهب وتذهب معها عملية أناوبوليس التي كانت عبارة عن الكثير من العملية والقليل من السلام.


بعيدا عن زيارتها الحالية التي أخفقت فيها، فنظرة سريعة الى عملية أنابوليس سنجد أن أميركا قد حددت أهدافا صحيحة منذ البداية. فأرادت أن يتوصل الجانبان الى اتفاق نهائي قبل أن يرحل الرئيس بوش من البيت الأبيض، وأرادت تحسين الوضع على أرض الواقع في الضفة الغربية، وأرادت أن تحسن الوضع في الشرق الأوسط لخلق مناخ السلام.


لا جدال مع هذه الأهداف، لكن أخطأت أميركا في ايجاد الآلية لتحقيق هذه الأهداف الثلاث. فلم يتحسن المناخ العام في الشرق الأوسط، ولم تتمكن حكومة إسرائيل من التغلب على العقبات الداخلية بشكل تتوصل الى حل وسط مع محمود عباس المتعطش للاتفاق، ولم تنجح الولايات المتحدة في تحسين الوضع على الأرض إذ استمر توسيع المستوطنات وانعدام الأمن بالنسبة للفلسطينيين.


وأكثر من ذلك ستشهد الأشهر الأخيرة غياب “أبطال” عملية أنابوليس. سيذهب بوش ويذهب أولمرت ولا أدري أن يبقى شيء لمحمود عباس “تركة عباس” ليبقيه في منصبه لكنه سيصبح فاقدا للشرعية وملغى (كادوك) مع حلول العام القادم. والراهن أن رايس النشطة ستسلم الملف برمته الى الادارة القادمة وهو ملف بحاجة الى ترميم شامل من قبل إدارة ماكين أو أوباما إن أرادوا حقا الاستثمار في ملف السلام الذي بقي يتنقل من ادارة لأخرى دون تقدم يذكر.


ماذا تبقى من حل الدولتين؟ هنا الطامة الكبرى وهي أن الأرض تتناقص لصالح الاستيطان. هنا لا بد من الإشارة الى تقرير حركة السلام الآن الإسرائيلية الذي صدر قبل اسبوعين والذي يبين بالارقام أن إسرائيل ضاعفت من نشاطها الاستيطاني في ظل عملية أنابوليس! وفي ذلك مخالفة واضحة لالتزامات أولمرت حسب الخطة الأميريكية منذ أنابوليس. الخطورة في الاستمرار في بناء الاستيطان بهذا الشكل هو وجود اتفاق غير مكتوب بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على فكرة تبادل أراض تضمن أن تكون المستوطنات جزءا من الاراضي الفلسطينية التي ستمنح لإسرائيل في اطار اتفاقية نهائية.


في الآونة الأخيرة، تحاول إسرائيل تحت حكم أولمرت التوصل الى اتفاقية انتقالية تؤجل فيها المواضيع المهمة ويحاول عباس التوصل الى اتفاق نهائي. من المستبعد أن يتوصل الجانبان لأي شيء أو أي اتفاق حقيقي لأن ديناميكية ما يجري على الأرض لا تقوض من جهودهما فقط وإنما تنزع عنهما الشرعية.


الطريف أن رايس تنتقد قبيل زيارتها الأخيرة الجانبين لانهما أخفقا في تنفيذ التزاماتهما. فالجانب الإسرائيلي أخفق في تجميد الاستيطان. وهذا صحيح، وتخطئ عندما تصر أن الجانب الفلسطيني أخفق في تفكيك البنى التحتية “للارهاب”. فأي إرهاب تتحدث عنه الوزيرة وإسرائيل وحماس وقعا اتفاقية تهدئة؟  لكن اللياقة السياسية أحيانا تكون نتاج ضعف. وضعف الوزيرة يكمن في عدم قدرتها على توظيف وزن بلدها لحمل إسرائيل لوقف انتهاكاتها في القدس وفي الاستيطان. لن أستغرب إذا ما كتبت رايس مذكراتها، كما فعل بيل كلينتون، وتلقي فيها باللوم على الجانب الفلسطيني في فشل عملية السلام!

تعليق واحد

  1. المعدن الحر يلقط من بين كل المعادن وأنت كذلك يا حسن
    هنيئا يا دكتور
    هذه هي المواضيع التي يجب أن تخوض فيها..فهي الأجدر بالاهتمام وأنت الأفضل في تناولها دون الآخرين ..

  2. لماذا النبش في قبر انابوليس!!
    انابوليس جاءت شكلية ولم يقصد منها ابدا التوصل الى حل دائم او مؤقت. لم تؤمن ادارة بوش ولا بوش شخصيا بالسلام ولا بحل يمنح الفلسطينين حقوقهم ناهيك عن حق تأسيس الدولة. اصبت حين قلت ان الادارة الاميركية لم توظف ثقل اميركا للضغط على اسرائيل بتقديم مقايضات باتت في الوقت الحالي ضرورية. اراح بوش ضميره واسكت منتقديه بعملية كانت ميتة قبل ان تولد. الفلسطينيون طبعا ملامون لان عباس لا يحمل الشرعية الشعبية ولا يملك القوة ولا الحنكة السياسية ليغير الامور على الصعيد الدولي. ببساطة راحت علينا!!!

  3. الكونداليزه لم تفشل………………….فمعظم قياداتنا العربية فشلت. وخذلتنا
    يخطيء كل من يظن ان الكونداليزة الحديدية قد فشلت في ايجاد حلول لللقضية الفلسطينية ..
    ويخطيء من يظن أن اولمرت قد فشل في اخذ اسرائيل نحو صلح مع العرب.
    ويخطيء من يظن ان عباس لم يتمكن من الوصول مع اولمرت الى سلم دائم.
    هنالك ادوار خاصة توكل لكل شخص القيام بها من قبل البنتاجون الآميركي ، والصهيونية العالمية التي اصبحت تضم عربا، ومسلمين ، وكبار رجال الكنيسة المسيحية .فلهؤلاء ادوار خاصة يطلب منهم تنفيذها…
    الكونداليسة …دورها التحايل على معظم القيادات العربية، واقناعهم بان هنالك حلول قبل انتهاء ولاية بوش، وبقيت تماطل في القضية
    اولمرت فان دوره هو التحايل بانه رجل سلام ، وقي الوقت نفسه تم بناء السور في عهده ، وتوسعت المستعمارات ، وقوي جناح حزب الله وحماس اللذان يمثلان ايران…
    الرئيس عباس فقد تم الهاؤه بحماس الذين هم فرضوا هذا العداء عليه باسناد دورا لهم ، وبين حانا ومانا ضاع كل شيء. وأصبح الفلسطين عاريا، فالكونداليزة لم تفشل …بل معظم قياداتنا ، وجامعة دولنا هم الذين فشلوا ، وهم الذين خذلونا

  4. الى الدكتور عبدالله عقروق
    واضح أنه ما عندك سالفة
    من شان الله قول لنا انت دكتور بإيش يا ابن الحلال

  5. اميركا والوقت الضائع
    يضع الكاتب تصورا لزيارات كونداليزا رايس و خاصة جولتها الاخيرة لمنطقة الشرق الاوسط ، و منذ انتخابه رئيسا للولايات المتحدة جانب بوش الحياد و انحاز بشكل جلي و واضح للطرف الاسرائيلي على حساب اصحاب القضية و الارض ، و اطلقت ادارة بوش مايسمى بخارطة الطريق التي لم نجد للآن تطبيقا لها على ارض الواقع ، ناهيك عن ان الولايات المتحدة سارعت الى تبني الرأي الاسرائيلي بخصوص الرئيس الراحل ياسر عرفات و انه شخص غير ذي صلة و لزمت عملية السلام بين الجانبين الفلسطنيني و الاسرائيلي مزيدا من الجمود و عدم الحراك في تلك الفترة .
    بعد ذلك منذ استلام محمود عباس لمهامه شهد المسار السلمي تكثيفا للجهود التي لم تؤتي اكلها على ارض الواقع و منها مؤتمر انابوليس الذي لم ينتهي بشء جدي حقيقي باتجاه الزام اسرائيل باحترام تعهداتها و تجميد الاستيطان و وقف الممارسات القمعية باتجاه الفلسطينين
    ما تشهده المنطقة الان من زيارات مكوكية لرايس هدفها الاساس ترك بصمة للادارة الامريكية الحالية في احداث تغيير جوهري ايجابي في مفاوضات الحل النهائي بين الجانبين خاصة ان الادارة الامريكية اخفقت في معالجة ملفات و قضايا كثيرة ومنها الملف العراقي و ملف الحرب على الارهاب
    فلسطينيا سيعيش الفلسطينيون وضعا غاية في التعقيد لقرب انتهاء ولاية ابو مازن و سيعمق هذا الانقسام الفلسطيني و هذا سيؤثر حتما على عملية السلام و على مجمل الوضع العام الفلسطيني .
    اسرائيليا لن يكون بمقدور اولمرت السير بعيدا بانجاه اتفاق سلام مع الفلسطينين فهو يفقد تدريجيا ثقة الائتلاف الحاكم في اسرائيل و هو لا يستطيع الاقدام على اي خطوة حقيقة بهذا الاتجاه
    و عليه تجهد الادارة الامريكية من اجل ان يسجل لها دور ايجابي هدفه احلال السلام و ارجاع الحقوق لاصحابها بعد ان دون اسمها طوال الفترة الماضية في صفحات التاريخ السوداء

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock