تحليل إخباري

رحلة في زمن كورونا!

د. نضال محمود المجالي

قررت اخيرا ان أتجاوز كل التحذيرات من السفر خارج الاردن، وأن أضع كل التخوفات التي تركتها الماكينة الاعلامية والشعبية والرسمية خلف ظهري، لم يكن قرارا سريعا، بل قرارا متأنيا ومدروسا، ولكن هناك ضرورة أكبر، وهي الاشتياق للعائلة زوجة وأبناء في مدينة حَكمت عليها مصفوفة محلية أنها دولة حمراء «شديدة الخطورة»!
فعلا حجزت التذكرة على متن الخطوط التركية التي اتخذت أعلى مستويات الحيطة والاستعدادات للتنقل وسفر الركاب، لأتوجه الى أكبر مطارات العالم واكثرها جاهزية للتعامل مع المسافر – مطار اسطنبول الدولي- وانطلاقا من -مطار الملكة علياء الدولي- في العاصمة الحبيبة عمان كانت اولى مراحل التشديد اللا معقول واللا محدود، في نقطة وصول ودخول واستخدام مرافق شبه مغلقة كليا، تشعرك انك شخصٌ مهم وسلامته أولوية على حساب الراحة! ولكن؛ هل كان إجراء صحيحا؟ هذا أمر تحكمه نقطة الوصول لا المغادرة، كوننا دولة خضراء التصنيف في مستوى أعداد الإصابات إلا أننا حمراء التصنيف في مستوى التعامل والتعايش مع الجائحة.
هي الصدمة الاولى ساعة النزول من الطائرة في مطار اسطنبول الذي لم أشهد سلاسة، وتنظيما، وسلوكا، وإجراءات سلامة متطورة كما هي في مكان غيره، سواء في زمن جائحة او غيرها، ومن تخوف إجراء فحص كورونا الذي لم أخضع له بل كانت وثيقة وقعتها على متن الطائرة تشهد بسلامتي وتفاصيل عنواني في إسطنبول، لأجد نفسي مع وقت استلام الحقيبة قد خرجت من المطار في 13 دقيقة من وقت الوصول، وكأنها مهمة عالية المستوى والحرفية لطاقم دفاع مدني في مدة التعامل مع حادث ما!
نعم تركيا هي الدولة التي زاد عدد اصاباتها على 250 الف حالة وتسجيل يومي وصل لما يزيد على 5 آلاف حالة ها هي تتعايش باحترافية ووعي شعب وزائر، ليصل تسجيل اصاباتها اليومي لأقل من 1200 حالة دون رعب، او تخويف، او تهويل، بل تعزيز مفهوم الرعاية الصحية، والتعامل مع الجائحة برضى وقبول مجتمعي شعبي عام، لا يقابله تدخل وفتوى، وتعليق وتشكيك احد نشطاء التواصل الاجتماعي، والذي استطاع كثيرا ان يغير قرارات صدرت وهنا مشكلة إدارة القرارات لدى المعنيين.
تجاوزت عشرة أيام هنا، وما أزال اتعجب منا ومنهم ولا أقارن هنا بل أتساءل! ما السبب الذي دفعنا لنحسب ان الإغلاق هو الخلاص! وان كان فعليا كذلك إذا كان المعنى النهاية للاقتصاد لا النهاية لتعطيل التفكير والعمل الجاد للاستمرار.
نعم؛ أتنقل بسهولة ويسر وأتعايش بوعي مع المحيط الواعي أصلا فلم أر في مكان ما وجها لا تغطيه كمامة، او بوابة لا تقرأ حرارة، او مقعدا ملاصقا لآخر، هي إجراءات فردية لا حكومية، هي ما يجب أن نكون عليه، وأمّا ما على الحكومة فهي دعوة ان تتدارس خبرات المحيط ممن نجح في إدارة الجائحة دون ادنى احتساب لوجهات نظر شخصية او أعلى منها، فكما كنا نتغنى وننقل ان دولا عظمى تعلمت منا كيف تجاوزنا المرحلة الاولى بعزم جيش عربي تميز في مختلف قطاعاته قبل جهد حكومي وتقبل شعبي لحقه وأتقن.
لكن؛ لا يكفينا ان نتقن البداية ونغفل النهايات، لا يكفينا ان يُعجزنا سماع حالات ترهبنا فنشعر بالجزع، بل يكفينا ان نتقبل حياة زمن كورونا ونتعايش الواقع، نتقبل بإرادة ووعي لا أكثر، فلا يخيفُنا رقم حالة، او رغبة أشخاص، ولنعود سريعا لنسجل أرقام النمو والانتعاش الاقتصادي في دولة هي الأجمل والأبهى والتي سجّلت السياحة فيها العام الماضي أعلى مورد دخل وطني.
دعونا ننطلق بجهد وتفكير وخطط وتعامل أكثر وعيا وعند الحديث عن أكثر وعيا لنعلم أنها مهمةٌ مشتركة بين الحكومة والشعب وقطاعات الأعمال المختلفة ولنعود سريعا فلا وقت هناك سيتوقف لأجلنا.

انتخابات 2020
25 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock