فنون

رحل هورنر فيما موسيقاه باقية تنبض بالحياة

إسراء الردايدة

عمان- مع خبر مقتل المؤلف الموسيقي العالمي جيمس هورنر أول من أمس في حادث تحطم طائرة تحضر للذاكرة أعماله الموسيقية، التي رافقت أفلاما خلدت في الذاكرة بدءا من “تايتنيك” و”قلب الأسد” و”افاتار” وغيرها.
جيمس هورنر ولد عام 1953 في لوس انجلوس وبدأ منذ سن الخامسة العزف على البيانو في لندن، وأتم دراساته العليا في جامعة كاليفورنيا.وهورنر الذي تحطمت طائرته الحاصة في مدينة سانتا باربرا في ولاية كاليفورنيا، رشح ست مرات لنيل الاوسكار عن موسيقاه التصويرية، العناصر الموسيقية الالكترونية منذ بداية الثمانينات.
وفي موسيقى هورنر التي رافقت مشاهد مختلفة من الأعمال الخالدة في ذاكرة سينما هوليوود، حيث  لموسيقاه التصويرية أثر كبير في مشاهد مختلفة رفعت منها ومنحت أداء الممثل فيها قوة مضاعفة عززت وجوده ومعانية بمرافقة المخرج لتكون جزءا كبيرا من نجاحه.
جيمس هورنر حائز على جائزة أوسكار لأفضل موسيقى تصويرية عن أغنية “ماي هارت ويل غو اون” من فيلم “تايتنيك”، كما رشح ست مرات لنيل جوائز “اوسكار” عن الموسيقى التصويرية في افلام ناجحة من بينها “ابولو 13″ و”بريفهارت” و”فيلد اوف دريمز”.
هورنر حملت موسيقاه رادارا عاطفيا للأفلام التي منحها روحا بحيث كانت تلامس الحواس بسلاسة ويجعلها سهلة حينا وصعبة أحيانا أخرى في لحظات الرعب والصدمة.
وكان هورنر بمثابة اوركسترا موسيقية يجمع بين الكلاسيكية والموسيقى الحديثة ويدخل في تحد أدبي في عمل كامل، وله أسلوبه الخاص، فمثلا في فيلم “البحث عن بوبي فيشر” للمخرج ستيفن زيلان من العام 1993 كانت موسيقاه تنقل الإحساس بالاستغراب والشعور بسماع أشياء والتفكير بها فيما سجل التكتيكات والاستراتيجيات والأخذ بوجهات النظر من خلال الموسيقى في مشاهد لعب الشطرنج وتسلسل المعارك في أفلام “ستار ترك” التي شارك في صنع موسقاها، حيث أنه يدرك كيف يدخل ومتى يخرج في موسيقاه ومتى تبدأ وكيف تنتهي، وله قدره على نقل الشعور بالتعجب والإحساس بالاكتشاف كما في فيلم تيرانس ماليك من العام 2005 “عالم جديد”، حيث كانت موسيقاه خليطا من الكلاسيكية التي تثير الشعور العاطفي بكثافة.
أما الموسيقى التي منحها لفيلم المخرج فيل الدن روبنسون في العام 1986 “حقل الأحلام”، كانت ذات قدرة على التقاط التوتر وتنقية المشاعر في مشهد، ففي لحظة يبدو كل شيء في موسيقاه خارجة عن السيطرة وعاطفية في الوقت الذي تكون فيه تلك العواطف مخفية، أي أن الحالة تحكي ما هو مخفي وتفشي السر وكأنه التقط الروح المعنوية للاعبين في الفيلم وأظهر قدرتهم على القيام بكل شيء.
ويظهر في موسيقاه أيضا كيفية ضبط النفس، حين يكون الموقف متأزما وفي نفس الوقت تبقى المقطوعة بسيطة جدا في تناغمات مختلفة تسير في إطار الموضوع الرئيسي، وتتبع بعضها بعضا.
ومع الأفلام مثل “تايتنيك” و”أفاتار” و”Aliens” من العام 1986، كانت أعماله لا تنسى في قدرته على منح اللحظة والمشهد تخليدا ورفع الاحساس باللحظة، ففي “تايتنيك” مثلا كانت موسيقاه تعكس من خلال لحن الناي ارتفاع الريح والشعور بها تلمس وجه كيت وينسليت في مقدمة السفينة وحتى تلك الموسيقى، التي أظهرت قوة السفينة غير القابلة للغرق وحب ليو وكيت، فيما فيلم الفضائيين أو Aliens عكس جدية الطاقم في الفضاء والتعامل مع الموقف.
وفي فيلم “المجد” لدينزل واشنطن وإخراج ادوارد زويك، الذي منح واشنطن الأوسكار كانت موسيقى هورنر، قادرة على استدعاء الشخصية، خصوصا في مشاهد الهرب من الخدمة، وفي دقيقتين من الأداء الرائع وضبط النفس والدقة في تتبع تاريخ الرق في اميركا.
الإرث الذي خلفة هورنر أعطى الأفلام أهمية أكبر وصلابة، كما في فيلم “قلب الشجاع” للمخرج والممثل ميل غيبسون، حيث أبرز التحدي العاطفي والبقاء على قيد الحياة، ولحظات التعذيب والنصر
وفي فيلم “ابولو 13” للمخرج رون هوارد العام 1995 أنشأ موسيقى تصويرية نقلت الإثارة في الفضاء الخارجي والسفر عبره ومشقة الرحلة. أما موسيقاه في فيلم “عقل جميل” بطولة راسل كرو واخراج رون هوارد من العام 2001، فكانت مرتبطة بعبقرية جون ناش وتفكيره، حيث يستند لحنه للبساطة ومبادىء عبقرية ناش، في تكرار للموسيقى التي تتطور مشهدا تلو الآخر، وسط ديناميكية من الإثارة وجودة صوتية كما استخدمها في أصوات الكنيسة التي ترمز للحالة النفسية.
وأبرز اوهام ناش في مشاهد المطارة من خلال موسيقاه التصاعدية، بحيث صورت الخوف والضيق الذي عاشه ناش جراء أوهامه.
برحيل هورنر فقدت السينما واحدا من أعظم المؤلفين الموسيقيين الذين منحوا الموسيقى روحا، وكانت أعماله لوحات فنية بصوت حي وفي رصيده أكثر من 100 عمل و48 جائزة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock