صحافة عبرية

رحيل نتنياهو إلى البيت

هآرتس

 أسرة التحرير

بقدر ما يقول القانون، فإن بنيامين نتنياهو غير ملزم بالاستقالة من منصبه. وحسب تعبيره، فانه ليس في نيته عمل ذلك؛ في نيته أن يدافع عن براءته بالتوازي مع إدارة شؤون الدولة.
ان حق البراءة هو حق أساس لكل مواطن، بمن في ذلك رئيس الوزراء، ولكن خسارة أن نتنياهو اليوم، المضطهد، عديم الثبات والعدواني، لا يأخذ بنصيحة نتنياهو الشاب الأصغر بعشر سنوات، الذي حين كان رئيسا للمعارضة أوضح ما هو موقفه في موضوع “رئيس وزراء غارق حتى الرقبة في التحقيقات”. وحسب نتنياهو في حينه، فإن ليس لمثل رئيس الوزراء هذا “تفويض أخلاقي وجماهيري لتقرير أمور على قدر كبير من المصيرية لدولة إسرائيل”.
ومع أنه كان يقصد في حديثه إيهود أولمرت، الذي أجرى مفاوضات مع سورية حين كان يخضع لتحقيقات الشرطة، فإن اقواله جديرة أن تصدح اليوم في اذنيه وآذان رفاقه في الائتلاف. فقد قال إن “هناك تخوف من ان يتخذ قرارات حاسمة على اساس المصلحة الشخصية لبقائه السياسي، وليس على اساس المصلحة الوطنية. الأمر الصحيح الذي ينبغي أن يتم هو أن ترحل هذه الحكومة، وتعيد التفويض إلى الناخب”.
لقد رسم نتنياهو الشكوك التي من شأنها أن تثور بالنسبة لدوافعه هو نفسه، من هنا وحتى قرار المستشار القانوني للحكومة إذا كان سيرفع ضده لائحة اتهام: “حين يكون رئيس الوزراء في هذه الضائقة الخاصة، العميقة جدا، فإن الخطوات تتم هنا لغرض اشاحة اهتمامه. واضح ان النشر، توقيت النشر، تسريع المفاوضات، ترتبط بالطبع بتطورات التحقيق”.
ليس هناك مفر من مراجعة أقوال نتنياهو في حينه على خلفية الواقع الحالي. ففي السبت الماضي اسقطت طائرة إيرانية بلا طيار، تسللت من سورية إلى الاراضي الإسرائيلية. وكان القرار باعتراضها ضروريا؛ ولكن هل الهجوم على أهداف إيرانية في الأراضي السورية، والتي اسقطت فيه طائرة الـ اف 16 هو الاخر ضروري؟ اسئلة من هذا النوع، في جملة من المجالات، من معالجة ضائقة غزة، عبر مشاريع قوانين الضم على انواعها، وحتى العلاقات مع دونالد ترامب، سترافق نتنياهو الآن حيثما اتجه.
لقد سبق لنتنياهو أن اثبت بانه في ضائقته لا يتردد في حل أجهزة انفاذ القانون واضعاف الديمقراطية. ففي الأسبوع الماضي فقط بدأ حملة تنحية روني ألشيخ وكبار مسؤولي الشرطة. اما مؤسسة المستشار القانوني للحكومة فقد جعلها منذ زمن بعيد منحة يتلقاها المقربون؛ وحتى مراقب الدولة اضطر لان يجتاز اختبارات الولاء.
لو كان نتنياهو يحرص حقا على دولة إسرائيل وليس على نفسه، لأعلن عن استقالته فورا. ولما كان لا نية له لعمل ذلك، ولما كان شركاؤه الائتلافيون يسندون هذا الموقف حفاظا على كراسيهم – فينبغي الأمل في أن يعمل المستشار القانوني أفيحاي مندلبليت بسرعة، ولعله بذلك يقلص بشيء ما ضرر نتنياهو المحتمل.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock