أثارث عودة مباريات الدوري الألماني لكرة القدم، أول من أمس، ردود فعل متباينة بين مؤيد للعودة حتى من دون حضور جماهيري، بعد توقف قسري للحركة الرياضية عموما، وكرة القدم على وجه الخصوص، منذ أكثر من شهرين، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد في مختلف دول العالم، وبين معارض للعودة بهذا الشكل، سواء فيما يتعلق بالمخاوف الصحية، أو افتقاد اللعبة لـ “فاكهتها” المتمثلة بالجماهير، التي تتفاعل مع اللعبة ونجومها، وكانت تجد في المباريات ملاذا للاستمتاع بأجوائها التنافسية، وغالبا ما كانت تسود فيها الروح الرياضية، إلا في حالات كان الشغب يفرض حضوره غير المرغوب فيه.
من المؤكد أن الاختلاف في وجهات النظر يعد أمرا متوقعا في مثل هذه الحالات الاستثنائية، التي فرضتها ظروف قاهرة، رغم أن العالم سبق وأن شهد “مباريات من دون جمهور”، لأسباب أمنية وسلوكية استوجبت اللجوء لمثل هذه العقوبات التأديبية التي قامت بها كثير من الاتحادات الأهلية والقارية والدولية.
“التجربة الألمانية” تحت مجهر مختلف الاتحادات في العالم، حتى وإن سبقتها “التجربة الكورية الجنوبية”، والفارق هنا أن الدوري الألماني أكثر شعبية ومتابعة، ويعد واحدا من أقوى خمسة دوريات في أوروبا، حيث تتطلع الدوريات الأوروبية الأربعة الأخرى لاستكمال ما تبقى من مبارياتها، بغض النظر عن المستوى الفني والحضور الجماهيري.
في مباريات الدوري الألماني.. “في ظل جائحة كورونا”، غابت تقاليد كثيرة عن عيون المشاهدين عبر شاشة التلفزيون، فرضتها إجراءات صحية صارمة، فلا احتفال بالأهداف كما كان يحدث سابقا بشكل جماعي، ولا مصافحة بين اللاعبين وحتى مع الحكام قبل وبعد المباراة، ولا بصق على الأرض، بل أن الجدران الدفاعية في حالات تنفيذ الركلات الحرة المباشرة، ظهرت فيها ثغرات مقصودة، تطبيقا لسياسة التباعد وترك المسافات، رغم أن لعبة كرة القدم قائمة على الالتحامات بين اللاعبين، سواء في الكرات الهوائية، أو محاولات تخليص الكرة من الخصم على الأرض.
هي عودة متدرجة للعبة كرة القدم في أجواء غير معتادة، يمكن النظر فيها إلى النصف الممتلئ من الكأس والبناء على إيجابياتها، او النظر الى النصف الفارغ منه، والانتظار حتى أجل غير مسمى لعودة اللعبة إلى سابق عهدها وبكامل تفاصيلها، التي كانت جزءا من اللعبة لا يمكن الاستغناء عنه.
قد يكون من المبكر الحكم على “التجربة الألمانية”، لكنها تبقى تجربة مهمة وملهمة من بطولة عريقة، عاشت تجربة الاحتراف الحقيقي منذ عقود ورفضت إنتظار “الموت الرياضي”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock