أفكار ومواقف

رسائل الاحتلال والحملة المسعورة على الأردن

لم يتأخر كيان الإحتلال الصهيوني في الرد بصورة غير مباشرة على الموقف الأردني الصلب والذي عبر عنه جلالة الملك عبد الله الثاني قبل أيام بالتحذير شديد اللهجة من خطورة إقدام هذا الكيان على ضم الغور الفلسطيني والمستوطنات ونسف ما تبقى من حقوق فلسطينية وعربية، وانعكاس ذلك إن حدث على العلاقة مع الأردن وما وصفه جلالته بالصدام الكبير مع إسرائيل.

الأصوات اليمينية في كيان الإحتلال وكتابها سوّدوا صفحات صحفهم ومنابرهم الإعلامية برسائل تهديدية للأردن إن هو تمسك بموقفه من مسألة الضم، وعادوا لنغمة التلويح بورقتهم المحروقة بالإنقلاب على سيادة واستقرار الأردن والتهديد بمخططات الوطن البديل على حساب أرضه وسيادته، وهي رسائل وتهديدات يتوقع لها أن تتزايد وتتكثّف في مقبل الأيام خاصة في ظل الإنحياز الأميركي الأعمى لكيان الإحتلال ومخططاته وفي ظل حالة الضعف والانقسام العربي التي وصلت إلى درجات غير مسبوقة.

هذه الحملة الصحفية والسياسية الإسرائيلية المسعورة ضد الأردن وموقفه الثابت من القضية الفلسطينية ومصالحه العليا تعكس أول ما تعكس التأثير والقوة التي يمثلها الموقف الأردني تجاه مخططات تصفية القضية الفلسطينية والانقلاب على الشرعية الدولية من قبل اسرائيل والولايات المتحدة، فالأردن الذي ظل يتمسك رسميا باتفاقية السلام والعلاقة مع هذا الكيان لا يمكن أن يقبل أو يمرر المس بمصالحه العليا الثابتة وعلى رأسها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وانسحاب الاحتلال عن الضفة الغربية كاملة.

الموقف الأردني، مسنودا بموقف الشعب الفلسطيني وموقف منظمة التحرير الفلسطينية الرافض للتوقيع على صفقة الاستسلام التي يعرضها الأميركيون والإسرائيليون، يشكل العقبة الأكبر والمعيق الرئيسي لتمرير خطط الضم وابتلاع الضفة الغربية المحتلة، والموقفان الأردني والفلسطيني الثابتان على هذا الصعيد سيسحبان البساط من تحت أرجل إسرائيل وأميركا لتسويق صفقتهما باعتبارها مشروع سلام وتسوية يقبل بها أصحاب الشأن، وهما موقفان مهمان سيعززان من صلابة الموقف الأوروبي والدولي المعارض لخطط الضم والمتمسك بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة حيال القضية الفلسطينية.

كما أن هذين الموقفين سيحدّان من تهافت أية مواقف عربية متخاذلة وسيحرجان أصحابها من الإندفاع للتساوق مع الخطط الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية. وربما لكل ذلك يبدو الغضب الإسرائيلي من الموقف الأردني مفهوما لأن تصفية القضية الفلسطينية وتمرير ذلك عربيا ودوليا لن ينجح دون اختراق البوابة الأردنية وقبلها الفلسطينية، وهو أمر لا يمكن قبوله لا أردنيا ولا فلسطينيا باعتباره انتحارا ذاتيا ونسفا للمصالح العليا للشعبين وفتحا للباب لانتقال المشروع الصهيوني لمرحلة جديدة من أطماعه بابتلاع المزيد من الحقوق الوطنية خارج حدود فلسطين.

قد يبدو اختلال موازين القوى حادا بين كيان الإحتلال وداعمه الأميركي وبين الأردن والشعب الفلسطيني في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، ما يجعل القادم أصعب ومليئا بالتحديات الكبيرة، لكنه أبدا لن يكون بقادر على كسر إرادة الشعبين بمواجهة ما يهدّد مصيريهما وحقوقهما الثابتة والراسخة في وطنيهما. وكل موازين القوى المختلة لن تجبر الشعب الفلسطيني على القبول بوطن له غير فلسطين ولا الشعب الأردني على القبول بترحيل أزمة الإحتلال إلى الضفة الشرقية وعلى حساب حقوقه الوطنية.

يملك الأردن والشعب الأردني كل أوراق القوة التي يحتاجونها لمجابهة العدو الصهيوني ومخططاته، وعلى رأسها إرادته الوطنية الحرة وإيمانه بحقوقه ووطنه وقوميته ووحدته الوطنية الصلبة، وأيضا إيمانه بوحدة المصير مع الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه والمتمسك بحقوقه الوطنية والتي لم يستطع الإحتلال ولن يستطيع كسر إرادته ولا النيل منها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock