أفكار ومواقف

رسائل الرفاعي و”خصخصة” التعليم

محمود خطاطبة

رئيس الوزراء الأسبق، سمير الرفاعي، وفي خلوة رؤساء الجامعات ومسؤوليها، بعنوان “نحو خريطة الطريق للعمل الحزبي في الجامعات”، نظمتها الجامعة الأردنية يوم السبت الماضي، أكد ضرورة إعادة النظر في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، وأن يكون امتحان القبول في الجامعات بشكل مُباشر، وإلغاء ديوان الخدمة.

تلك نُقاط ثلاث، تطرق إليها الرفاعي في “خلوة” خُصصت لمُناقشة العمل الحزبي في الجامعات، كان الهدف الظاهر منها هي التركيز على تشجيع طلبة الجامعات على الانخراط في العمل الحزبي، بعيدًا عن أي مُضايقات أو تعقيدات..

لكن يبدو أن رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، يُريد إرسال أكثر من رسالة تتعلق في أكثر من موضوع مفصلي، ويهم كل بيت أردني، لا بل يهم وطنا بأكمله.

الرسالة الأولى تتعلق بإلغاء امتحان “التوجيهي”، فعلى الرغم من أن هذا الامتحان يُشكل تعقيدات للكثير من المواطنين الأردنيين، ويُسبب لهم إرباكات، و”حرب أعصاب”، وفيه من الظلم ما فيه.. إذ كيف يتم تحديد مصير طالب أفنى 12 عامًا في الدراسة خلال أسبوعين أو ثلاثة فقط؟، وهي مدة ذلك الامتحان.

إلا أن امتحان الثانوية العامة هو الأفضل في الوقت الحالي، والأقرب إلى العدالة، ويقيس قُدرات الطلبة بشكل علمي عملي، فعلى سبيل المثال عندما يُصبح عقد الامتحانات داخل المدرسة، ولو كان على مدار عامين، فما هي الضمانة حتى يكون هُناك عدالة في الامتحان، أو عدم مُحاباة أُناس على حساب آخرين؟، خاصة إذا ما علمنا بأن المناطق النائية أو الأطراف، يكون فيها حسابات تختلف عن حسابات الآخرين.

الرسالة الثانية تتعلق بإلغاء عملية القبول الموحد في الجامعات، بحيث يُصبح القبول بشكل مُباشر.. للأسف ما ينطبق على الرسالة الأولى ينطبق على الثانية تمامًا، من حيث العدالة، وعدم هضم حقوق طلبة، في عملية القبول بشكل خاص، أو مُحاباتهم في تخصصات غير راكدة أو مُشبعة.

وهُنا أضرب مثلًا بأن رئيس إحدى جامعات الأطراف، طالب بجعل القبول في أحد التخصصات، الذي أصبح فيه القبول “مُباشرًا، أن يكون عن طريق “القبول الموحد”، وذلك بسبب ما تعرض من ضغوطات، لم يقدر على تحملها أو مُجابهتها، مع العلم بأن تلك التجربة، لم تستمر كثيرًا.

في حين أن الرسالة الثالثة، تتعلق بإلغاء ديوان الخدمة.. وهذه حكاية أخرى، ستُسبب الكثير من المشاكل لأولئك الطلبة الذين يُعانون الأمرين، معنويًا وماديًا، حتى يتمكنوا من التخرج من الجامعة، ليُصبحوا في مواجهة مُباشرة شرسة مع شبح البطالة.. فعلى الأقل ديوان الخدمة المدنية يضمن للخريجين نوعًا ما العدالة لهم في التعيين.

هذه رسائل ثلاث، وضعت في غير مكانها، ولا زمانها.. الخوف الآن من أن يكون وراء الأكمة ما وراءها، ولكن ستبقى الآمال معقودة، ونُمني النفس، على أن لا يكون هُناك تفكير داخل أروقة الدولة، يتمثل بـ”خصخصة” التعليم، أكان أساسيًا أم ثانويًا أم جامعيًا، وهُنا تكون أو تقع الطامة الكُبرى، من أن يكون كُل ذلك مُقدمة لــ”خصخصة” القطاع الصحي، أيضًا، خصوصًا أن الدستور كفل حق التعليم والعلاج المجاني لكل مواطن.

المقال السابق للكاتب 

التحديث الاقتصادي”.. غياب واضح للمسؤولين

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock