آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

رسائل الماجستير والدكتوراه.. ثغرات تضرب سمعتها ومراكز تروج لبيعها

أكاديميون يدقون ناقوس الخطر ويطالبون بضوابط صارمة

تيسير النعيمات

عمان– دعا أكاديميون وباحثون لوضع ضوابط صارمة في عمليات الاشراف على رسائل الدكتوراه والماجستير، واختيار المحكمين ضن آليات تضمن النزاهة الأكاديمية، والتزام المشرفين على الرسائل بعدد محدد من الطلبة يمكنهم من متابعة كتابة الرسالة أولا بأول لرفع سوية هذه الرسائل.
وحذروا في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، من خطورة لجوء الطلبة إلى المراكز والمكتبات وبعض أعضاء هيئة التدريس لكتابة رسائلهم فضلا عن ضعف هذه الرسائل لتأثيرها على سوية خريجي الدراسات العليا من الجامعات الأردنية، وسمعة التعليم العالي الأردني، وانعكاس أثر هذا الضعف على القطاع العام في البلاد عند التحاقهم بالوظائف.
استاذ العلوم السياسية، خالد الشنيكات، قال إن “صفحات موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تحتوي إعلانات ترويجية لمراكز ومكتبات تقوم بكتابة رسائل الدكتوراه والماجستير والابحاث مقابل مبلغ مالي، وهذه إعلانات مدفوعة الأجر”، مطالبا بمتابعة هذه الصفحات ومحاسبة القائمين عليها من قبل الجهات المختصة.
وأشار إلى أن “بعض المشرفين لا يقرأون الرسائل للطلبة الذين يشرفون عليهم، لا سيما مع وجود أعداد كبيرة من الطلبة ضمن برامج الدكتوراه مع محدودية أعضاء هيئة التدريس، فيشرف عليهم الاستاذ الجامعي الذي لن يجد الوقت الكافي لمتابعة كتابة الطالب للرسالة، وابداء ملاحظات المشرف عليها أولا بأول، مما ينتج رسائل ضعيفة جدا”.
ودعا الشنيكات، إلى أن يتم تحديد 3 طلبة فقط لكل مشرف على الرسائل الجامعية.
كما دعا إلى أن “يكون في كليات الدراسات العليا، لجنة سرية ومحايدة، بحيث تقوم هذه اللجنة بتشكيل لجنة المناقشة لكل رسالة، لا أن تترك للمشرف الذي يشكل لجنة لا تناقش بجدية وتشوب عملية المناقشة المجاملات، بل إن بعض المشرفين لا يختار الا اسمين أو ثلاثة على أبعد حد لتناقش كل الرسائل التي يشرف عليها”. واعتبر ان “مشكلة ضعف الرسائل الجامعية مركبة، وجزء منها يربط بطريقة تعيينات أعضاء الهيئة التدريسية، حيث تغيب في بعض الاحيان المعايير المتعارف عليها، وتلعب الواسطة دورا كبيرا فيها، فضلا عن أن بعض أعضاء هيئة التدريس يحولون دون تعيين أعضاء جدد، رغم الحاجة الملحة لتجديد الدماء وإعادة بعث روح البحث العلمي، وذلك لاعتبارات مصلحية ضيقة، منها عدم مقاسمة حصيلة العمل الإضافي، وهذا ما يؤثر على نوعية التدريس والرسائل الجامعية”.
واقترح الشنيكات، ان “تشكل كلية الدراسات العليا في كل جامعة، لجنة المناقشة بشكل سري، لا ان يقوم المشرف على الرسالة بتشكيلها”.
وأكد أهمية ان “يكون المحكم الخارجي غير معروف للمشرف والطالب، كما ان لا يعرف المحكم هوية الطالب والمشرف، لضمان نزاهة التحكيم، وفي حال كان رأي المحكم ان الرسالة لا تصلح للمناقشة، يتم اللجوء الى محكم سري آخر، فان اتفقا في الرأي، يحرم المشرف من الإشراف على الطلبة لمدة سنتين، وهذا سيؤدي لاحقا إلى أن يقوم كل مشرف بقراءة ومراجعة ما يكتبه طالبه، وهذا سيؤدي إلى رفع سوية الرسائل الجامعية، وقد يتم استغلال أبحاث منها لتنشر في دوريات رصينة ترفع من مستوى تصنيف الجامعة”.
وحذر الشنيكات، من “التبعات الكارثية لضعف مستوى الرسائل أو اللجوء إلى مراكز ومكاتب لكتابتها عن الطلبة”، مشيرا إلى أن “هذا السلوك يؤدي الى انحدار مستوى التعليم العالي ويضر بسمعته وبالقطاع العام والخاص الذي سيلتحق به حملة شهادات دراسات عليا لا يستحقون هذه الشهادات”.
من جانبه، يرى الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، والمدرس في المعهد الأردني للإعلام، وليد الخطيب، ان “الضعف الواضح في مستوى رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات الأردنية، يعزى إلى أن معظم طلبة الدراسات العليا ليسوا متفرغين للدراسة والبحث، فهم اما موظفون أو متزوجون ولديهم أسر، فالدراسة ليست أولولة أولى، والحصول على الشهادة أولوية ثانية أو ثالثة”.
وقال، إن “توافر المراكز والمكتبات التي تقوم بكتابة الرسائل وجمع البيانات وتحليلها بدلا من الطلبة، جعل معظم أجزاء الرسائل تنجز خلال أسبوع فقط، ما أدى إلى ضعف هذه الرسائل”.
وأضاف الخطيب، ان “الحمل الزائد على المشرفين وضيق الوقت يعيقا متابعة المشرف للرسالة فصلا فصلا، بل ان المشرف يقرأ الرسالة بشكل سريع بعد الانتهاء من كتابتها مع ملاحظات بسيطة، ولجنة المناقشة تعطي باقي الملاحظات التي تكون عامة وليست تفصيلية دقيقة، فيكون المنتج النهائي غير مرض”.
عميد سابق لإحدى كليات الدراسات العليا، فضل عدم ذكر اسمه، قال، إن “بعض رسائل الدكتوراه لا ترقى لان تكون مشاريع تخرج لطلبة بمستوى البكالوريوس، وبعض المشرفين لا يقرأون الرسائل، فالاستاذ الجامعي الذي يشرف على رسائل 10 أو أكثر من الطلبة لن يجد الوقت لقراءتها”.
وأشار إلى انه “يتكرر اسم العضو الخارجي للمناقشة في معظم المناقشات، فتدخل عملية مناقشة الرسائل في باب المجاملات دون مناقشة حقيقية”، داعيا إلى “عدم ترك موضوع أسس مناقشة الرسائل وكيفية تشكيل اللجان وعملية الترقيات الأكاديمية للجامعات”.
وطالب، مجلس التعليم العالي، بـ”تشكيل لجان مختصة للخروج بتوصيات لوضع أسس لمناقشة الرسائل الجامعية وللترقيات الأكاديمية تلزم الجامعات بتطبيقها”، فيما دعا كذلك الى “توفير قاعدة بيانات عن الأكاديميين المختصين، بحيث لا يكون الأكاديمي عضوا في لجنة مناقشة، إذا لم يكن موضوع الرسالة ضمن اختصاصه، فبعض أعضاء لجان المناقشة يناقشون رسائل بعيدة عن اختصاصهم”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock