رأي في حياتنا

رسالة إلى “هدى”

علمنا بقدومك إلينا، لتجملي الأرض بثوبك الأبيض النقي الطاهر.. وتنيري شوارع المدينة بضيائك وحضورك الباهر؛ تزينين أغصان الأشجار وشرفات البيوت وأطراف النوافذ، وتتهادي على قلوب الأطفال والكبار.. فتخطفينا إلى عالم موشح بالأحلام، وتفردي لنا بساطك الواسع، حيث نقدم بوحنا بكل ما يدور في خواطرنا، علك تدلينا على طريق مختلفة، فلا تكون أيامنا نسخة واحدة تتشابه بكل تفاصيلها..
في كل مرة نسمع بقدومك، نستعيد ذكريات لا تتكرر سوى معك؛ فتشتعل لحظات الأمل.. ونخبرك عن أمنيات نطلب منك أن تأتي بها معك، وأن تتحقق برفقتك، وأنت تسقين حقولنا الجافة وورودنا التي أوشكت على اليباس.
كثيرة هي أحلامنا، التي معك نجددها، على أمل أن تحمليها إلينا حقيقة فلا تبقى على قائمة الانتظارات، حبيسة مساحة الأمنيات في دواخلنا..
نحن على ثقة كبيرة بأن حضورك الشفاف لن يخذلنا. لذلك، سنحمّلك رسائل فيها آمال وأمنيات، بأن تحملي لنا السعادة، والخير والحب، وراحة البال.
ما أحوجنا يا “هدى” للفرح.. لأن نبوح بأحزان صامتة تعاظمت حد الانفجار.. لأن نمحو من دفاترنا منغصات الحياة.. نجمد خلافاتنا، ونقضي على امراض مجتمعية تغزو حياتنا، ونبدد الخوف والقلق، ونتجاوز الأوضاع المعيشية الصعبة. نريدك محطة نستريح فيها من كل عناء الحياة..
سنطلب أن تبعدي الألم والوجع عن أناس نحبهم؛ أن تنجيهم من أمراض لعينة استوطنت أجسادهم وسلبتهم أبسط أمنياتهم.. أن ترفقي بهم وأن تجلبي لهم الشفاء والعافية والراحة..
ننتظرك حنونة على من جارت عليهم الدنيا، وعانوا عذابات التشرد من أوطانهم، والبعد عن أحبائهم، فنُزع من صدورهم الشعور بالأمان، وفقدوا الاحساس بنبض الحياة.. كوني الحضن الدافئ لهم ولأمنياتهم الصغيرة.. فلا شيء يريدونه إلا الدفء لهم ولأطفالهم الذين يرتعشون من الخوف والبرد..
ترفّقي بمن يختزلون بتجاعيد وجوههم مرارة السنين وعذاباتها من زمن غدر بهم وجحدهم، وتركهم يتجرعون الأسى بمفردهم.. هؤلاء ينتظرونك لتعيدي لهم أعزاء وأحباء يشاركونهم لحظاتهم قبل أن يغادروا الدنيا بمفردهم.. فلتسعدي أما ضحت بعمرها من أجل أبنائها، وأبا تحدى المصاعب لتأمين حياة كريمة لأبنائه، كوني الفرج لهما ولكل الناس.
اشعري بمن يسكنون “أشباه” بيوت.. بمن يقف عاجزا أمام أوضاعه المعيشية وتضاعف التزاماته، يبحث عن مصادر دفء تعينه وعائلته على تمضية شتاء هذا العام، وقد باتت إقامته تتطلب ثمنا غاليا لا يقوى عليه، مستنجداً في مواجهة ذلك بخيالاته عن أيام دافئة، هي على قحطها لا ترهق الجيوب والنفوس.
سنطلب منك أن تغلفينا بالحب والسلام، وأن تبعدي عنا أوجاع الحروب.. وأن تزرعي بقدومك الخير، لتعود إنسانيتنا إلينا بقلوب بيضاء لا تعرف الأذى..
المنخفض الجوي “هدى”.. كثيرون ينتظرونك ليحمّلوك الأحلام والآمال، كبيرة وصغيرة.. فكل واحد منا لديه أمنية يطلب منك تحقيقها.. لا يخاف قسوتك وشدتك بل يأمل في خيرك وسلامك. فاستمعي لأمانيه وارفعي لديه منسوب الأمل.. ارفقي به وهو يدخل عاما جديدا لا يدري ماذا يخبئ له!
هدى.. كوني الأمل والابتسامة التي تخفف الأوجاع وتشفيها.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الله يحيي (هدى)والمن الله حياه الله
    والله شكلو الخير اجا مع( هدى)كل عام وانت الخير

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock