أفكار ومواقف

رسالة الملك إلى أبناء شعبه

د.محمد حسين المومني

حملت رسالة جلالة الملك إلى أبناء شعبه دلالات عديدة عميقة، منها: أولا، أنها تطبيق عملي للشفافية والمصارحة، فها هنا ملك يضع أبناء شعبه بصورة تفاصيل وتطورات أحداث الفتنة لم يكونوا بصورتها جلّت الصورة ووضحت الأمور، ثانيا، أن أمن واستقرار الدولة الأردنية أكبر وأسمى من أي طموحات أو أفعال فردية أيا كان مصدرها، فأمن الوطن يعلو ولا يعلى عليه، ثالثا، أن الدولة الأردنية تمتلك أدوات التعامل مع الأخطار والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأنها اختارت في هذه المرحلة مسارا قانونيا للتعامل مع تحدي الفتنة، رابعا، أن الملك يعلم حب الأردنيين لبلدهم وقيادتهم وأنهم يلتفون حولها حماية لوطنهم وأمنه، وأنهم بوعيهم المتراكم يدركون أن الشعبوية خطر محدق لا بد أن يضع في إطاره الحق ويتم عقلنته، خامسا، فإن الرسالة والمسار القانوني الجديد لا زال يدلل على تسامح القيادة وسعة صدرها، وأنها توظف الحكمة لإعادة الأمور لنصابها الحق، ولم ترد أن تسير بكامل المسار القانوني ولنهايته، والذي قد يكون له آثار أبعد مما حدث للآن.

الصورة برمتها، الرسالة وفحواها ومبادرة الملك بإرسالها كخطاب لشعبه، تقول عن الأردن الكثير، فهو وطن الحكمة والعقلانية والسماحة، تتمازج فيه قيم الأردنيين وقيادتهم لإعلاء شأن الوطن، تقول للعالم إن الوطن الأردني كبير عظيم، قادر على مواجهة التحديات كبرت أم صغرت.

هذا الوطن مختلف وقادر وصلب بسبب ثالوث من القوة لديه، تتمثل في: قيادة حكيمة راشدة عاقلة تقود وتشتبك مع أبناء شعبها على أسس المصلحة العليا والخطاب العاقل الرشيد، وتتمثل في أجهزة عسكرية وأمنية ومدنية مهنية محترفة عميقة قادرة على إتمام الأعمال بأعلى درجات الانضباط والقوة والحرفية، وتتمثل ثالثا في شعب واع متنور منتم ملتف حول ملكه وعلمه وجنده، يفدي أمن وطنه ويتصدى للفتن.

رسالة الملك مليئة بالقيم الوطنية السامية، جسدت الشيم والنبل الهاشمي الذي يحمل إرثه جلالة الملك عبدالله الثاني وريثا لقيادة آل البيت التي تمتد لما يزيد على 1400 عام، فالملك والعائلة المالكة ثاني أقدم عائلة مالكة بالعالم، وأقدم عائلة مالكة في شرق المتوسط، ولهذا أسبابه ومسوغاته، رسالة الملك تقول لنا بعضا منها.

اختار عميد آل البيت أن يتعامل ضمن مسار قانوني مع أخيه الأمير حمزة، ضمن إطار مجلس العائلة المالكة المنبثق عن قانونها لعام 1937، حيث تشكل المجلس برئاسة الأمير علي بن الحسين وعضوية رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء ورئيس محكمة التمييز وقاضي القضاة.

قرار الملك السير بإجراءات قانونية، حيث أن مجلس العائلة يمتلك صلاحيات المحكمة، أتى بعد أن استنفد المسار العائلي أفقه ووصل لطريق مغلق، والمسار القانوني الجديد قد يكون البداية لمسارات أخرى قانونية يمكن تفعيلها بحسب تطورات الأحداث، وكلها بالنهاية تهدف لوأد الفتنة والدفاع عن الأمن الوطني الأردني، الذي عنوانه الأبرز والأهم استقرار العرش وعدم الاقتراب من المساس به.

المقال السابق للكاتب 

بين رمضانين.. الوقت ليس في صالح إسرائيل

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock