صحافة عبرية

رسالة قضائية مزدوجة

 


هآرتس –  أسرة التحرير


التعقيبات في مواقع الأخبار والآراء في الشبكة هي مدماك مركزي في الصحافة الموجهة. فالمعقبون يحطمون الحاجز الموجود بين الكتاب وقرائهم، والذي يميز الصحافة المطبوعة. وهم يسمحون للقراء بالتعبير عن أنفسهم ويخلقون نقاشا فوريا في المسائل الموجودة على جدول الأعمال العام. الميزة البارزة للمعقبين هي حقهم في إبقاء أسمائهم مجهولة، الأمر الذي يشجع أحيانا على إرسال ردود فعل فظة وتشهيرية، تجعل مواقع الإنترنت الإسرائيلية ساحة صدام عنيف على نحو خاص.


 العنف اللفظي في الشبكة يخلق معضلة: هل المصلحة العامة في إجراء نقاش مفتوح ولا يخضع للرقابة في ظل الحفاظ على حصانة الكتاب، تفوق حق من يوجه اليهم الانتقاد في الحماية من التشهير والتهديد والكلمات اللاذعة؟


المحاكم في إسرائيل تجد صعوبة في الحسم وتبث للجمهور رسائل متضاربة. موقف ما يرفض رفضا باتا الكشف عن أسماء المعقبين، ويشدد على حرية التعبير للفرد. وموقف آخر يدعو الى الكشف عن الأسماء، إذا ما كان هناك تشهير وسبب ممكن لدعاوى تعويض مدنية.


 الموقف الوسط، الذي يميل الى حرية التعبير صاغه القاضي إسحق عميت، الذي يعمل اليوم في المحكمة العليا. الموقف، الذي تأكد مرة أخرى قبل نحو أسبوعين، في المحكمة المركزية في الناصرة، يقضي بأن هوية المعقبين لا تكشف إلا إذا بدا بأن أقوالهم نشرت بنية مبيتة لإيقاع الضرر بحيث أنهم يخلقون بنية تحتية لشكوى جنائية على التشهير أو التحريض؛ وفقط في حالة أن يكون النشر ضارا، وخطيرا على نحو خاص، ومنتشرا بشكل واسع وله صدى كبير.


 المحكمة العليا لم تبلور بعد عرفا ملزما. ولكن الرئيسة دوريت بينش، التي ردت أول من أمس (الاثنين) على إحراق سيارة القاضي الحيفاوي موشيه جلعاد، دعت الى كبح جماح “اللسان المحرض” في التعقيبات. وقد فسرت أقوالها كدعوة الى تقييد حرية التعبير، ولم يتضح فيها الحذر اللازم المتعلق بالحقوق الأساس.


 حرية التعبير في الإنترنت هي لمن لا يسيطرون على وسائل الإعلام، وأي تقييد لها يجب أن يتم باتزان. حرية التعبير هي أيضا في أحيان عديدة صيغة ضد العنف المتزايد، والتقييد غير المتوازن لها من شأنه أن يؤدي الى عنف جسدي أخطر بكثير.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
50 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock