صحافة عبرية

رسم حدود فلسطين

البروفيسور اليشع افرات: هآرتس


ما تزال مطالب الأميركيين أن يرسم بنيامين نتنياهو حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية بحسب تصوره، وأن يُبيّن ما هي نسبة الارض التي هو مستعد للانسحاب منها في الضفة من اجل انشائها، لم تُستجب علنا. من المنطقي أن نفترض أن قرارا كهذا صعب جدا، وعلى ذلك يحسن أن نذكر المبادئ التي ينبغي أن نتناول بحسبها موضوع الحدود.


ثمة أهمية كبيرة لبدء التفاوض في الحدود. فالحدود منتوج صناعي من فعل يد الانسان من اجل ان يستطيع أن يُعبّر داخل حدوده عن سيادته وأشواقه المناطقية. للحدود تأثير مباشر في حياة السكان الذين يسكنون على طولها وكذلك معنى يزيد كثيرا على رسم الحد نفسه. فالحدود تجعل الارض وطنا، وتُحدث نظاما اجتماعيا لسيادة وتصوغ العلاقة بين الشعب وارضه. وفي شأننا – فلسطين ليست كاملة وليست مُكملة لمسار بنائها ما لم تتضح حدودها ويتم الاتفاق عليها.


الحدود في المستقبل بين اسرائيل وفلسطين يجب أن تُحدد على أساس الرغبة في انهاء الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين. يُحتاج من اجل هذا الى حدود تعتمد قدر المستطاع على اشياء مادية وتضاريسية بارزة تجسد وجودها على الارض. على كل حال، كل مسار يتم الاتفاق عليه بين الجانبين يجب أن تعترف به الجماعة الدولية.


يمكن في ضوء ما قلناه أن نذكر اربع امكانيات لمسار الحدود المستقبلية:


1 – الاعتماد على حدود الخط الاخضر القائم مع امكانية إحداث تغييرات ضئيلة فيه.


2 – رسم الحدود على أساس جدار الفصل الذي بُني في اراضي يهودا والسامرة.


3 – إحداث تغييرات كبيرة ذات أهمية في حدود الخط الاخضر بحيث يشتمل داخل دولة إسرائيل على الكتل الاستيطانية الإسرائيلية الكبيرة في يهودا والسامرة.


4 – رسم حدود جديدة على أساس تبادل اراض والواقع الجغرافي والسكاني الجديد الذي نشأ في المنطقة منذ سنة 1967.


لكن توجد عدة معطيات اخرى حيوية لأداء الحدود في المستقبل بين إسرائيل والدولة الفلسطينية عملها. فعليها أن تشتمل على معابر متفق عليها للناس والسلع والانتاج الزراعي. ويجب أن تضمن وجود مناطق مبلورة متصلة عن جانبيها. وعندما يحتاج الى تبادل الاراضي سيتم ذلك على أساس علاقة 1: 1، إلا اذا عرض أحد الجانبين على الآخر ارضا بديلة ذات قيمة استراتيجية أو اقتصادية خاصة تسوغ نسبة اخرى. والى ذلك، يجب أن تشمل الحدود أقل قدر من السكان الفلسطينيين في منطقة اسرائيلية سيادية والعكس. وفي حال احتيج الى شمل سكان عرب يسكنون اسرائيل داخل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، فينبغي أن يُجاز هذا الاجراء باستفتاء الشعب الذي يجري بين السكان من جانبي الخط الاخضر في المقطع المذكور. يجب أن يأخذ رسم الحدود في الحسبان شؤون البنى التحتية القائمة والمخطط لها. ويجب أن تمكّن الحدود مرور الفلسطينيين من يهودا والسامرة الى قطاع غزة ومنها في مسارات مختلفة على نحو معقول، من دون المس بأرض دولة إسرائيل السيادية.


ينتج من هنا انه لا يمكن رسم الحدود بحسب امكانية واحدة فقط بل بحسب التأليف بين معطيات جغرافية في كل مقطع ومقطع، سواء أكان الحديث عن عدة أمتار أم عن كيلومترات وبموافقة الطرفين، وإلا فسنحصل مرة اخرى على حدود معوجة مثل الخط الاخضر من سنة 1949.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock