أفكار ومواقف

رسوم مرتفعة على تصدير الخضار والفواكه

محمود الخطاطبة

“صحيح لا تقسم، ومقسوم لا تأكل، وكل حتى تشبع”.. مثل شعبي ينطبق على فئة المُزارعين في الأردن، وخصوصا المصدرين منهم، فهؤلاء يتم التضييق عليهم، بطريقة غير مفهومة، من قبل القائمين على القطاع الزراعي، وعلى رأسهم وزارة الزراعة.

المُتتبع لقرارات وإجراءات الحُكومة، مُمثلة بوزارة الزراعة، يرى الشيء العُجاب، فمسؤولوها يصدحون في كل وقت وحين بأنهم داعمون إلى القطاع الزراعي، بكل ما أوتوا من قوة وإمكانات، ويتحدثون عن أرقام وكُلف إجمالية تُقدر بمئات الملايين من الدنانير، لدعم ما يُسمى بالخطة الوطنية للزراعة المُستدامة.

لكن ما يتم على أرض الواقع شيء مُختلف تماما، فُهناك تضييق مُتعدد الأوجه، يتعرض له المُزارع والمُصدر، سواء على صعيد ارتفاع قيمة المُستلزمات الزراعية، أو فاتورتي الكهرباء والمياه، فضلا عن أهم نقطة، والتي تتعلق بقيمة الرسوم التي يتم دفعها مُقابل التصدير، والتي تعتبر مرتفعة جدا عند مُقارنتها بدول الجوار، وليس دول أوروبية أو مُتفوقة علينا زراعيا.

من أوجه “التضييق” التي يتعرض لها القطاع الزراعي، هو فرض مبلغ مبالي قيمته 1200 دينار، عن كل شاحنة (براد) من الخضار والفواكه يتم تصديرها إلى خارج البلاد.. إن ذلك يُسهم في ارتفاع أسعار الخُضار أو الفواكه المصدرة، والذي يترك أثر سلبيا عند البلد المُستورد، الذي يهمه أولا وأخيرا مواطنيه وضرورة أن تصلهم المواد بأقل التكاليف، ما يجعله يبدأ بالمُقارنة مع دول أخرى لاستيراد الخُضار والفواكه منها، تكون أسعارها مُناسبة وفي مُتناول مواطنيه.

الأصل، أن تقوم الحُكومة بدعم المزارع المصدر، من خلال تحفيزه، وتخفيف الرسوم عنه قدر المستطاع، لا فرض أموال إضافية عليه، تزيد من أعبائه، الصعبة أصلا، وبالتالي المُساهمة في إحداث ضرر بالاقتصاد الوطني، من غير قصد، أو سوء نية.

بالطبع، الكثير يعلم بأن دولة مثل مصر، تقوم بدعم المُزارع المُصدر من خلال منحه مبلغا ماليا يُقدر بخمسمائة دينار، يزيد على ذلك أو ينقص قليلا، عن كل شاحنة (براد) يتم تصديرها إلى خارج مصر.. حتى سورية، الواقعة في أزمة تصل إلى مُستوى حرب، منذ نحو عشرة أعوام، تُقدم دعما أيضا لمُزارعها المُصدر، يبلغ حوالي 285 دينارا عن كل شاحنة (براد) يتم تصديره.

للمُتتبع أو القارئ، أن يتخيل أي الدول من هذه الثلاث، وضعه أفضل من الأخرى.. حتما الإجابة ستكون هي الأردن، فمصر ذات كثافة سُكانية عالية تتجاوز الـ100 مليون نسمة، وتعرضت خلال الأعوام الماضية إلى هزات أثرت على اقتصادها، وكذلك على عملتها التي تم تعويهما مُقابل الدولار، في حين أن سورية تخوض ما يشبه الحرب، ناهيك عن مئات التنظيمات المُسلحة التي تحارب على أراضيها.

بعد كل تلك المُعطيات، نُلاحظ بأن مصر وسورية ما تزالان تُقدمان دعمًا للعديد من القطاعات، وخصوصًا القطاع الزراعي، الذي يُعتبر الأهم اقتصاديًا، وتُشجعان على الزراعة والتصدير، لا بل تعملان على تمكينهما، بينما الأردن يفرض رسومًا على التصدير، وكأن لسان حاله يقول للمزارعين اذهبوا وقاتلوا لوحدكم!.

المقال السابق للكاتب 

من يرفع الظلم عن “وسطاء” السوق المركزي؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock