ثقافة

رشاد أبو شاور يصدر كتاب “ليس سهلا أن تكون فلسطينيا”

عزيزة علي

عمان- صدر عن دار الفينيق للنشر والتوزيع، عمان، كتاب للروائي والكاتب رشاد أبو شاور بعنوان “ليس سهلا أن تكون فلسطينيا”، ويضم الكتاب مجموعة من المقالات الثقافية والسياسية التي كتبها أبو شاور خلال رحلته مع الكتابة الصحفية، التي بدأها منذ العام 1968، وتستمر حتى اليوم.
يشير أبو شاور إلى أن عنوان الكتاب مأخوذ من عنوان مقالة، يشير فيها إلى من اختاروا فلسطين القضية التي ستبقى القضية المركزية لملايين العرب، فهي لا تخص الفلسطينيين بالولادة فحسب، ولكنها قضية مصير ومستقبل الأمة كلها، مبينا أنه قبل سنوات كتب الراحل الصديق الشاعر والصحفي والروائي العربي السوري ممدوح عدوان، مقالة بعنوان “لو كنت فلسطينيا”، فكتبت مقالتي “ليس سهلاً أن تكون فلسطينيا”، ليس ردا عليه، ولكن “إضاءة”، على ما رمى إليه، وكان ممدوح فلسطيني الانتماء.
وفي مقدمته للكتاب التي جاءت بعنوان “إنها رحلة طويلة”، يشير فيها أبو شاور إلى أنه منذ بدايته مع الصحافة، كان أديبا طالعا، فمزج بين الكتابة الأدبية والكتابة الصحفية، ولم يكن يقدم مقالات جافة، تدعي التحليل السياسي، ولكنه كان يكتب ما يراه صادقا، وفي زمن سادت فيه، وما زالت، صحافة التزوير، والارتزاق، والتدليس، والتلاعب بالعقول. حدد أبو شاور طريقه، ومضى في خيار ارتضاه لنفسه، وضميره وانتمائه، وكان، وما يزال، العنوان المُلهم: فلسطين، ونهوض أمتنا العربية، ووحدتها.
ويشير المؤلف إلى أنه رغم هذه الرحلة الطويلة، ولكنه لم يمل، قائلا “لدي دائما ما أقوله، فآلام شعبنا لا تتوقف، وقضيتنا باستمرار تواجه كمائن ومنعطفات حادة، وككاتب لا بد لي من قول كلماتي، وهذا أقل ما أفعل”، مشيرا إلى أنه كتب في الصحافة الفلسطينية المعاصرة منذ انطلاقها، تحديدا بعد هزيمة حزيران 1967، وأسهم في تأسيس بعض صحفها، ومن أبرزها مجلة “فلسطين الثورة”، الأسبوعية، وترأس تحرير جريدة يومية، هي “القاعدة”، في بيروت، وكتب للكثير من صحفها، لا سيما في مرحلة بيروت الممتدة حتى الرحيل بالسفن بعد معركة بيروت 1982.
ويقول أبو شاور إنه أثناء معركة بيروت أسهم في إصدار جريدة “المعركة”، اليومية، والتي شارك في الكتابة لها عدد من الصحفيين والكتاب العرب: فلسطينيين، وأردنيين، ولبنانيين، ومصريين، وسوريين، وعراقيين؛ حيث أدت تلك الجريدة اليومية دورا مهما في صمود بيروت، وناسها، ومقاتليها، وحفظت وقائع تلك الأيام.
ويواصل المؤلف حديثه حول رحلته مع الكتاب التي امتدت لعقود؛ حيث كتب في العديد من الصحف العربية، في أقطار عربية، دون تقديم تنازلات “فقد كانت شروطي واضحة: لا حذف، ولا تغيير، ولا تبديل، في كلماتي. إن لم يعجبكم ما أكتب فلا تنشروه، وهكذا سارت الأمور، وتواصلت مع بعض كبريات الصحف العربية”.
ويلفت أبو شاور إلى أنه في كتاباته الصحفية مزج فيها بين الأدب و”السياسة”، وكانت السياسة عنده لها أولوية، في كل ما كتب، ويكتب، وفي تثبيت الموقف، وتقديم الخطاب المقاوم بوضوح، بلغة تصل إلى القلب، والعقل، والضمير، لغة تبتعد عن الإنشاء، لغة تذهب مباشرة إلى الجوهر، كما مزج في مقالاته بين فن القصة القصيرة والمقالة.
ويشير المؤلف إلى أنه منذ بدأت مسيرته الصحفية، حرص على المقالة المحبوكة، والممتعة، بعيدا عن الفذلكة، والاستعلاء على المتلقي، الذي يرى فيه رفيق درب، “لا يختلف عنا في شيء، سوى أنه يكتب أفكارنا ومشاعرنا ومواقفنا وغضبنا وقهرنا ويقيننا بالوصول لتحقيق أهدافنا، مهما امتد الطريق، وتعثرت الخطوات، وأدلهم ليل الظلم، لأن ليل الظلم له آخر حتما”.
ويصف أبو شاور هذا المشوار بأنه “رحلة طويلة، ولكن لم يكل، ولم يمل، على مدى سنواتها، و”ليس مبررا لمن هم مثلي، وأنا مثلهم، من رفاق الطريق، أن يملوا، أو يكلوا، تحت وطأة الظروف، وأساليب الحصار الذي بات يخنق الصحافة العربية، والكلمة الصادقة المنحازة لفلسطين، ولكرامة وحقوق الإنسان العربي”.
ويشير المؤلف إلى أن الكثير من الأصدقاء طلبوا منه أن يصدر هذه المقالات في كتاب يطلق عليه “مختارات”، ليبدأ بإصدار الجزء الأول من مختارات.
وخلص أبو شاور إلى أن رحلته مع الكتاب بدأت بالقلم، ومن ثم استفاد، كغيره، من حقبة الفاكس، وها هو يكتب في زمن النت، ويرسل مقالاته بالبريد الإلكتروني، وتنشر على مواقع التواصل، متحررا من صحف أرادته أن يحيد عن طريقه، طريق فلسطين، وثقافة المقاومة، حيث أن خياره كان دائما، وما يزال: الحياة مقاومة.
ويذكر أن رشاد أبو شاور هو قاص وروائي، صدر له العديد من المؤلفات منها في مجال القصة القصيرة “ذكرى الأيام الماضية”، “بيت أخضر ذو سقف قرميدي”، “مهر البراري”، “الأشجار لا تنمو على الدفاتر”، وفي مجال الكتابه للطفل صدر “له عطر الياسمين”، “أرض العسل”، في مجال الرواية صدر له “أيام الحرب والموت”، “البكاء على صدر الحبيب”، “العشاق”، “الرب لم يسترح في اليوم السابع”، “آه يا بيروت”، مقالات كما صدر له مجلد الأعمال القصصية العام 1999 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، حصل على، وقد اعتبرت روايته “العشاق” (1977) من بين أهم مائة رواية في العالم العربي، حاز على جائزة “محمود سيف الدين الإيراني”، كذلك نال جائزة فلسطين التقديرية للعام 2019.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock