آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

“رعاة كنائس”: تداعيات الضم مأساوية على فلسطين والمجتمع المسيحي

بيت لحم – قال رعاة كنائس في محافظة بيت لحم إن قرار ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة سيؤدي إلى تداعيات مأساوية لفلسطين بشكل عام، وبيت لحم والمجتمع المسيحي الفلسطيني بشكل خاص.
وأضافوا في رسالة مفتوحة كتبوها لتوضيح مخاطر الضم، أن “ما نخشاهُ هو أن ضم هذه المناطق سيدفع المزيد من أهلنا للهجرة. إننا نشعر أصلاً أن بيت لحم هي سجن مفتوح، وذلك بسبب الجدار والمستوطنات اللذين يحيطانها. وإن قرار الضم هذا سيجعل من مساحة هذا السجن أصغر فأصغر، فيتلاشى الأمل من أجل مستقبلٍ أفضل”.
وتابعوا “هذه سرقة أراضٍ، إننا نتكلم عن أراضٍ أغلبها ملكٌ خاص، أراضٍ امتلكت عائلاتنا الجزء الأكبر منها إذ ورثته من الأجداد وعملت في الزراعة فيها لمئات السنين”.
واستعرض الموقعون على الرسالة واقع هذه الأراضي منذ أن احتلت إسرائيل الضفة الغربية في العام 1967، حيث “قامت بمصادرة ما يقرب من عشرين ألف دونم من المنطقة الشمالية لبيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، من أجل بناء المستوطنات غير الشرعية، مشيرين إلى أن ذلك حد بشكل كبير من إمكانية توسع هذه المدن الثلاث ونموها نموا طبيعيا.
وذكروا أن الاحتلال الاسرائيلي ضم لسيادته أحد أهم المواقع الدينية المسيحية في بيت لحم، وهو دير مار إلياس التاريخي، وفصلت بيت لحم عن القدس المحتلة وهو ما يحصل لأول مرة في تاريخ الحضور المسيحي في الأرض المقدسة”.
وتابعوا أن “منطقتي المخرور وكريمزان تعتبران اليوم من المناطق القليلة المتبقية لسكان بيت لحم من أجل الزراعة، وحتى من أجل التمتع بجمال طبيعة أرضنا. وكلا المنطقتين الواقعتين غرب مناطق سكننا مهددتان بالمصادرة بفعل قرار الضم. وهذا يعني أن المئات من أبناء رعايانا سيخسرون أراضيهم”.
وذكروا أن “لمنطقة كريمزان أهمية روحية، فهناك يوجد مدرسة تديرها الراهبات السالزيان بالإضافة إلى دير تاريخي. مضيفين أن هناك خطرا على الريف الغربي، حيث عمل كثيرٌ من رعايانا في الزراعة لأجيال متعاقبة، ويشمل ذلك أرض نصار والتي أقيمت عليها خيمة الشعوب في نحالين. وفي نفس الوقت، وكما ظهر في مخططات الإدارة الأميركية، فهناك تهديدٌ على الجزء الشرقي من المحافظة، ويشمل هذا منطقة عش الغراب ضمن أراضي بيت ساحور، والتي توجد نية منذ سنين، من أجل بناء مستشفى للأطفال عليها لخدمة أهل المنطقة”.
وشددوا على أن “أبناء رعايانا لم يعودوا يؤمنون بأنه يوجد من سيقف موقفًا شجاعًا من أجل العدل والسلام، وفي سبيل إيقاف هذا الظلم المجحف الحاصل أمام أعيننا. إن حقوقنا منتهكة كفلسطينيين منذ سنين عديدة. نحن نؤمن بالرجاء، ولكن الذين يدعون أنهم يحامون عن مسيحيي الشرق الأوسط يحاولون أن يفقدونا هذا الرجاء”.
وأضافوا ان “قرار الضم قد يكون الضربة القاضية لوجود مسيحي فلسطيني فعال على هذه الأرض، وقد يقضي على آمالنا الوطنية بالحرية ونوال الاستقلال، والعيش بكرامة ومساواة على أرضنا وبحسب المواثيق الدولية”.
وقالوا: “لن يستطيع أحدٌ بعد الآن أن يدعي بأنه لم يتدارك آثار الضم على الفلسطينيين بشكل عام، وبيت لحم بشكل خاص. إننا نشعر بثقل التاريخ على أكتافنا من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي على الأرض التي شهدت بداية إيماننا. إننا نضع ثقتنا ورجاؤنا بالله”.
ودعوا “قادة العالم للتدخل من أجل إيقاف هذا الظلم الكبير”. مضيفين “ما نزال ملتزمين بالسعي نحو السلام العادل، وإذ نشكر كل ما ساندنا، خاصة من كنائس حول العالم، نرجو أن يقف العالم موقفا حاسما مصحوبا بخطوات عملية من أجل إيقاف هذا الظلم وتوفير فرص الأمل من أجل مستقبل يسوده العدل والسلام على هذه الأرض”.
من جانبهم عبر بطاركة ورؤساء كنائس القدس عن قلقهم من قرار المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس المحتلة تجاهل البراهين التي قدمتها بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية لإثبات فساد الصفقة المشبوهة المتعلقة بعقارات باب الخليل.
وأكدوا في بيان أمس دعمهم المطلق لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في سعيها لنيل الحق والعدل ووقوفهم متحدين لحماية الوضع القائم التاريخي المتعلق بالأماكن المُقدسة وحقوق الكنائس المتعارف عليها دوليا. وقالوا: ننظر لقضية عقارات باب الخليل في القدس كتهديد حقيقي لتفاهمات الوضع القائم، ولا ننظر للقضية على أنها قضية خلاف على عقارات، بل هي محاولة لمجموعات متطرفة للسيطرة الممنهجة على قدسية مدينة القدس (المحتلة)، وتدمير أقدس الأماكن لمسيحيي العالم وقِبلة حجهم، وإضعاف الوجود المسيحي الأصيل في المدينة المُقدسة.
وأشاروا إلى أن قضية عقارات باب الخليل لا تؤثر على بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية فقط، بل ستؤذي الوئام بين المجتمعات المختلفة في المدينة، مطالبين بالتحرك لحماية التواجد والإرث المسيحي والأماكن المُقدسة في البلدة القديمة بالقدس، وحقوق سكان حي النصارى فيها، مبينين أن هذه المقدسات ينظر إليها أكثر من ملياري مسيحي حول العالم على أنها موقع صُلب إيمانه وتجسيد للحياة الإيمانية لمسيحيي الأراضي المُقدسة.
إلى ذلك هاجم مستوطنون متطرفون، فجر أمس، مركبات لمواطنين فلسطينيين قرب قرية دوما جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس في بيان، إن عددا من مركبات المواطنين تضررت بعد استهدافها بالحجارة من قبل المستوطنين المتطرفين اليهود قرب قرية دوما.
إلى ذلك اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس 19 مواطناً فلسطينيا من مناطق مختلفة في الضفة الغربية المحتلة.
وقال نادي الاسير الفلسطيني في بيان أمس إن الاعتقالات تركزت في مدن طولكرم ورام الله والبيرة ونابلس وقلقيلية والخليل وأحياء عدة بالقدس الشرقية المحتلة، من بينهم أسرى سابقون محررون، وذلك بزعم انهم مطلوبون لسلطات الاحتلال تحت حجج أمنية واهية.
من جانب آخر، سلم الاحتلال الاسرائيلي أمس سكان عرب المليحات، إخطارات بمصادرة 300 دونم من منطقة المعرجات شمال غرب مدينة أريحا.
وقال محامي عرب المليحات حسن المليحات في بيان، إن الاحتلال أخبرهم أن هذه الاخطارات صادرة عن ما يسمى بـ”مجلس المستوطنات”، وذلك لتوسيع مستوطنة “مفؤوت يريحو” المقامة على اراضي عرب المليحات.-(وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock