آخر الأخبار حياتناحياتنا

رغبات وأمنيات تعاكسها الرياح.. فهل “معاندتها” ترسم واقعا أجمل؟

ربى الرياحي

عمان – تقف رغبات وأمنيات وأحلام، جاهد أصحابها لكي تتحقق، لكن الرياح كانت تجري بعكس اتجاه السفينة، لتجبر راكبيها على اتباع مسارات لا تشبههم، بعيدة كل البعد عن أحلامهم وما يطمحون إليه.
يضطر العديد من الأشخاص للتعايش مع ظروف صعبة جدا، سواء في حياتهم الشخصية أو في الدراسة أو حتى في وظائفهم، هؤلاء في أغلب الأحيان يخشون الخسارة أو التغيير، ويعتقدون أن لا خيار أمامهم سوى التأقلم ومصادقة أيامهم على صعوبتها دون أن يفكروا بالاعتراض والسعي لتغيير واقعهم. لكن بالمقابل هناك من يحتمون بإرادتهم ويصممون على كسر تلك القيود التي تكبل سعادتهم وتبقيهم سجناء لحياة غريبة عنهم.
عبارة وحيدة كانت تؤمن بها العشرينية ريماس، وهي أن هناك ضوءا في آخر النفق لا بد لها أن تراه يوما ما ويعوض صبرها خيرا، وتستطيع أن تعيش الحياة التي تريدها وحلمت بها.
ريماس ورغم كل الصعوبات التي مرت بها ظلت موقنة بأن الحياة ستبتسم لها وأنها ستقطف ثمار تعبها في وقت من الأوقات. هي تأقلمت مع تلك التحديات التي اعترضتها لإكمال دراستها، وحالت بينها وبين حلم راودها أكاديميا. لكنها مع ذلك لم تستسلم بل اجتهدت كثيرا وأبت أن تصنع عالمها بنفسها متحدية كل الظروف ومقررة تحطيم تلك القيود بإرادتها.
هي كفتاة طموحة رفضت أن تلقي أسلحتها جنبا وتخضع لسطوة الظروف التي تعاند رغبتها، ولم تقبل بأن تستند لمقولة “ما جبرك على المر إلا اللي أمر منه”، بل كانت على قناعة تامة بأنها حتى وإن تأخرت أو خسرت شيئا سيكون النجاح حليفها في النهاية، وستتمكن من الوصول ورسم واقع أجمل يرضي طموحها وأمنياتها. وذلك ما فعلته حينما أكملت دراستها في عمر متقدم، رغم أن ذلك كان صعبا عليها للغاية، لكنها لم تستسلم بل تابعت حلمها وإن تأخر وقته.
هديل هي أيضا قررت أن تتحرر من قهر زوجها لها وتغير واقعها المر والقاسي، تضحيات كثيرة قدمتها من أجل بيتها وأسرتها لم تلق مقابلها سوى الجحود والخذلان والتعنيف. سنوات طويلة من الصبر والتحمل دفعتها هديل في سبيل أن تعيش حياة مستقرة مع زوجها وأولادها، لكن ذلك كله لم يزدها إلا شقاء وحزنا.
كل من حولها كانوا ينصحونها بأن تصبر وترضى فليس أمامها خيار آخر، كانوا يحذرونها من عواقب قرارها فهي ورغم هدوئها، إلا أنها كانت تتكئ على إحساسها بأنه سيأتي يوم وتتحرر من شعور الغربة الذي استوطن أيامها وكبل سعادتها وجعلها تنطفئ قبل الأوان، وهو ما فعلته وغيرت كل حياتها واختارت سعادتها.
ولم يجد الأربعيني خالد سبيلا للخروج مما هو فيه من ضياع وتشتت وتعب سوى مواجهة الواقع وتقبل الخسارة مهما كان حجمها. يقول الرجوع إلى الخلف خطوة أفضل بكثير من البقاء في مكان لا يشبهه مليء بالخيبة والمرارة. اختار حريته، وتغاضى عن وضعه المادي الصعب، فتغييره لعمله قرار مصيري لم يأت في يوم وليلة بل فكر طويلا في النتائج. هو رأى ألا يندم على شيء وأن يتحلى بالشجاعة، محاولا التغلب على كل الصعاب ومحاولة البناء من جديد، رافضا أن تهزمه قلة الخيارات.
الأخصائي النفسي والتربوي الدكتور علي الغزو يؤكد أن كثيرا من الناس يضطرون لعيش حياة تعاكس رغباتهم وأمنياتهم، وتبدأ هذه المعاناة في مراحل مبكرة، غير أن هذا لا يعني أن يستسلم الشخص للظروف الصعبة التي تحيط به، موضحا أن السبب الأول في وجود الإنسان نفسه في مسارات لا تشبهه ولا ترضي أحلامه وطموحاته يعود إلى غياب الدعم والتوجيه سواء على المستوى الأسري أو على المستوى المدرسي. وهذا بالطبع يترتب عليه إجبار الفرد على خوض معترك الحياة بنفسه من دون مرشد. وهنا من الاهمية بمكان، إدراك نقطة مهمة وهي أن ليس كل إنسان قادر على مواجهة صعوبات الحياة بمفرده، فهناك “أشخاص يعيشون بيننا يعجزون عن إدارة حياتهم”.
ووفق الغزو، فمن الضروري أن يحظى الإنسان وخاصة في الفترة الأولى من حياته بالتوجيه وأن تقدم له النصائح التي بإمكانها أن تفتح له آفاقا جديدة تساعده على رسم مستقبله، مشيرا إلى أن جزءا من هذه المعاناة أيضا يكون سببه جهل الإنسان لمهاراته أيا كانت وانجرافه وراء التيار حتى لو كان ذلك على حساب أشياء كثيرة.
إلى ذلك، يأتي تدخل الآخرين الخاطئ والاستماع لهم، فهناك من الناس من يتفنن بالتبرير لنفسه كما يسعى إلى إلقاء اللوم بكل أخطائه على غيره. ويرى أن الإنسان في مثل هذه المواقف ليس أمامه خيار سوى مواجهة الواقع والنظر اليه على أنه تحد ينبغي التغلب عليه ويكون ذلك أحيانا بالعودة خطوة إلى الخلف لتصحيح المسار ومن ثم الانطلاق من جديد وهذا أحد الحلول. وينوه الغزو إلى أهمية أن يكون ذلك عن وعي ودراسة، وهذا حتما يخرج الإنسان من دائرة اللوم والحسرة والندم، كما أن هناك فئة من الناس تختار أن تقبل واقعها مع الإصرار على التغيير نحو الأفضل وحتى لو حدث التغيير وتحسنت الأوضاع فذلك لا يعني أن الحياة ستصبح مخملية بل ستبقى الصعوبات موجودة، لكن بشكل مختلف وربما تكون أقل نوعا ما.
وينصح الغزو الجميع بالبحث عن فرصة تناسبهم مهما كان الواقع الذي يعشونه صعبا، كذلك التسلح بإرادة التغيير والإصرار وحب التحرر من الظروف المرة، كلها أمور تسهم في صناعة مستقبل جديد ومميز.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock