عيد ميلاد الملك عبد الله 2017

رفاق السلاح يتحدثون عن قائدهم الأعلى: مثال للإخلاص والانضباط وقدوة لجنوده

عبد الله الربيحات

عمان- هي ثلة حظيت بشرف الدراسة والخدمة العسكرية برفقة جلالة الملك عبدالله الثاني، ليبقى هذا الشرف وسام فخر وإكبار، معهم، وليحتفظوا بذكريات جمعتهم والقائد، شهودا على شيم مليك قائد بالفطرة.
فالتواضع والنبل وروح المبادرة والإبداع وحب المغامرة، والعطاء والإيثار ورجاحة الفكر، صفات هاشمية ارتبطت بملك إنسان يجمع ولا يفرق. وجلالته، يرحب بالنقد البناء ويقدّر كل من يملك فكرة مبدعة، تحدث فرقا في حياة الناس، يحترم الآخر، متسامح، سليل دوحة الهاشميين، يجمع بين الإصالة والحداثة، صاحب رؤى استشرافية تتقن قراءة البيئة الاستراتيجية وتخطط على أساسها.
نائب قائد العمليات الخاصة السابق اللواء المتقاعد سليمان المناصير قال ان “جلالة القائد الاعلى تميز بالمعرفة الكاملة والدقيقة بالأسلحة، والمهمات التي يتدرب عليها”.
وأضاف المناصير “كنا نلمس ذلك عبر طريقة جلالته في حمل السلاح والتعامل مع المهمات الموكولة إليه، وكنا نلحظ حركة السلاح وكأنها قطعة من جسده. وهذا هو الاحتراف الحقيقي والجندية الصادقة”.
وبين المناصير أن جلالة القائد الاعلى وبالرغم من كثرة الأعباء الملقاة على عاتقه وتحمله لكثير من المسؤوليات محلياً ودوليا، كان ينظم وقته ليتدرب مرتين أسبوعياً في العمليات الخاصة.
ودعا المناصير رفاقه من حملة السلاح للاقتداء بسمات جلالته العسكرية والإنسانية، وما يتجلى فيها من معنويات عالية، ونظرة مستقبلية واعية، واستعداد دؤوب لتنفيذ الواجبات والمهام، ليكونوا عين القائد، الساهرين على أمن الوطن.
وقال “كان جلالة القائد الأعلى يأتي الى ميدان الشرف والرجولة والقوة شامخا كالصقر، متعطشا للتدريب، مرتديا لباس المعركة كاملا، يتدرب بانتظام وبتوقيت دقيق، وتركيز عال، بحيث كان ينفذ التمارين المطلوبة كاملة بقوة وعزيمة وإصرار، ويحقق نتائج مميزة ورماية دقيقة مركزة، فهو القائد الذي نتعلم منه احترام الوقت والعزيمة والإصرار ورباطة الجأش”.
وأشار إلى أن التدريبات العسكرية لجلالته، رسالة تلخصت في بث روح ما يسمى بالفكر الاحترافي لدى منتسبي العمليات الخاصة.
وبين أن هذا الفكر لا يعني أن تكون جنديا أو منتسبا لسلاح معين فقط، وإنما أن تتخذ الجندية حرفة تبدع فيها وتطور وتنتج، وتكتسب مهارات وخبرات، وترفع من مستوى اللياقة البدنية على نحو مميز، وتحافظ عليه وتنفذ الواجبات والمهمات المطلوبة بمنهجية صحيحة، وطريقة علمية مدروسة، تجمع المعلومات وتحللها، ثم تدرس الأهداف بواقعها، وتخطط وتنفذ كرجل عمليات خاصة، يحمل الفكر الاحترافي ويعرف مدى الصعوبات والخطورة التي تواجهه أثناء التنفيذ.
العميد المتقاعد حسن فهد أبو زيد، بين أن الجيش قرة عين القائد، فجلالة الملك هو من صلب هذه المؤسسة العسكرية العريقة، تدرب في ميادينها، ونشأ بين ثكناتها وتعايش مع منتسبيها، كان قريباً منهم وكانوا قريبين منه، يعرفهم بالاسم ويعرفونه كأمير هاشمي، يتدرب معهم ويدرب أحيانا أخرى ما تعلمه في ميادين الشرف والبطولة، عبر اشتراكه بكافة الدورات العسكرية التي يحتاجها الضابط في القوات المسلحة.
وقال أبو زيد: “جلالة الملك قريب من الجيش، فهو أحد منتسبيه، ونظرا للعلاقة العميقة بين القائد ومنتسبي الجيش، فقد أصبح لدى كثير من الشباب حلم يراودهم بدخول الجيش، للانخراط في ميادين الشرف والبطولة، بخاصة حين يرون قائد الوطن يعطي جلّ اهتماماته للقوات المسلحة”.
ولفت إلى ان كثيرا من منتسبي الجيش تربطهم بجلالة الملك، علاقات زمالة في العمل العسكري، ولهم معه ذكريات كثيرة، تؤرخ بكل افتخار لحياتهم العسكرية التي كانوا في مرحلة من مراحلها قريبين من القائد.
وأشار إلى أن هناك ثلة حظيت بهذه العلاقة القريبة مع جلالته، وتعلموا منه الكثير، وتمثلوا صفاته العسكرية، مثل حب المغامرة ورجاحة العقل والمبادرة والتضحية والإيثار.
وأضاف أبو زيد ان جلالة الملك، “يحترم الجنود ويستمع لآرائهم، وهو يتصف بتواضع الهاشميين، المعروفين بإنسانيتهم، قريب من الجميع، وكان في مراحله العسكرية، يأخذ إجازته مثل بقية الجنود، ويقوم بواجبه كبقية الجنود، يهتم بسلاحه ودبابته، وينظفها”.
وأشار إلى أنه كان يخرج معهم الى ميادين التدريب، ويحضر الطابور الصباحي، لا بل يحضره قبلهم، ملتزما بالضبط والربط العسكري، يحترم ضباطه الأعلين كأي ضابط آخر، وينتظر دوره على الإجازة كغيره من زملائه الضباط.
وأضاف ابو زيد ان هناك الكثير من القصص التي حصلت بين القائد خلال وجوده في صفوف القوات المسلحة وأفراد من هذه القوات، مستذكرا أنه في “ذات مرة جلس جلالته مع أفراد سريته  يتفقد أحوال الجنود واحتياجاتهم، وكان قد طرح موضوع المجازين وكيفية ذهابهم لقضاء إجازاتهم عند أهاليهم، ولدى استفساره عن احد جنود السرية، ممن كان لهم دور إجازة، علم أنه لم يذهب في إجازته، فسأل ضابطا عن سبب عدم ذهابه، فأخبروه بأنه يسكن في منطقة بعيدة، وإجازته قصيرة، وليس لديه ما يكفي من أجرة الطريق، فتأثر جلالته للموقف وناداه وأكرمه سيدنا وذهب لأخذ حقه بالإجازة”.
وفي مرة أخرى، جلس القائد الأعلى في نادي ضباط الصف، ليتفقد احتياجاتهم من حيث الطعام والشراب وأية أمور أخرى، فأبلغوه بعدم وجود جهاز فيديو في النادي، فقال لهم أبشروا، غدا سيكون عندكم، وفي اليوم التالي كان جهاز الفيديو موجوداً في النادي، وهناك  قصص كثيرة جداً حول علاقة القائد بجنده، كما يستذكر أبو زيد.
وقال ان جلالة القائد الأعلى كان يشارك الجنود والضباط بأفراحهم وأتراحهم ويتحسس احتياجاتهم، ويعمل على حلها  وبشكل فوري، “هذه هي القيادة الهاشمية الفذّة، القيادة الإنسانية والقريبة من كافة مكونات الشعب، عسكريين كانوا أو مدنيين”.
وزاد “كانت امتع الأوقات لجلالته هي التي يقضيها بين جنوده، يسهر معهم ويمارس الكثير من هوياته ونشاطاته، وعلى كافة المستويات الاجتماعية والإنسانية والرياضية، هو الانسجام الرائع ما بين القائد وجنوده، رفاق الدرب، وأخوة السلاح الذين يذودون عن الوطن بالمهج والأرواح، فهذه الثنائية الرائعة ما بين القائد وجنده تمثل اللبنة الأولى في تعزيز أواصر الولاء والانتماء”.
وقال أبو زيد “ونحن نحتفل بميلاد القائد الأعلى، نتوجه الى الله بأن يحفظه للوطن، فهذه القيادة الفريدة من نوعها والقريبة من شعبها وجندها، ستبقى صلبة في مواجهة الطامعين والحاقدين الذين لا يريدون لهذا البلد الآمن، الاستقرار والخير”.
من جانبه، قال العقيد ركن المتقاعد محمد عليان سليم الشرعة إنه تشرف بالعمل بمعية القائد الاعلى عندما كان قائد سرية في كتيبة الدبابات العاشرة الملكية، من 17 آب (أغسطس) 1985 ولغاية الأول من كانون الأول (يناير) 1986، “اذ كان جلالته قائدا للسرية الثانية وكنت قائدا للسرية الثالثة”.
وأضاف الشرعة: “اعتبر هذه الخدمة وسام شرف على صدري لا ينتهي بانتهاء التقاعد العسكري، بل ترافقني ذكرياتها وشجونها مدى حياتي، وسأمنحها إخلاصا بعد حياتي إلى أبنائي وأحفادي”.
وقال: “لم يكن جلالته يتغيب على الإطلاق عن الطابور الصباحي الرياضي، بل كان دائما موجودا قبل الجميع في الميدان، ليتوجه بعدها إلى نادي الأفراد والضباط، يتفقد إفطار الجنود وأحوالهم”.
وأشار الى ان جلالة الملك، المعلم الاول في كيفية الحفاظ على الوقت، بتنفيذ البرامج التدريبية بحذافيرها، فكان يشرف شخصيا على برنامج الدوام والتدريب والصيانة، مبينا أن جلالته كان يغسل دبابته بكل تواضع مع بقية طاقم الدبابة. ويستذكر الشرعة قصة شخصية مع جلالته، حين درسه جلالته اللغة الانجليزية، ما مكنه من الحصول على اعلى النتائج في دورة انتسب اليها، مشيرا إلى أن جلالة الملك حريص على تدريب الجنود الجدد بمهارة واقتدار، فلدى مشاهدته لأي جندي غير متمكن من أدائه التدريبي على الوجه الامثل، كان يحرص على متابعته شخصيا، حتى يتمكن من تطبيق تدريبه بدقة، كما كان يهتم بتدريب سريته ويعلم زملاءه من قادة السرايا الأخرى ما يعرفه من مهارات وفنون عسكرية، ويحثهم على المنافسة الشريفة للوصول للمستويات الفضلى بسراياهم.
وبين ان جلالة الملك، كان يرفض ان يحظى بأي نوع من التمييز او الحماية اثناء التدريب قد يميزه عن غيره من افراد القوات المسلحة، بل كان جلالته يطبق المهارات العسكرية بتفوق واقتدار.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock