أفكار ومواقف

رفع لا خفض الدعم المالي للجامعات

رغم أن الجامعات الرسمية، تُعاني من مديونية، بلغت نحو 110 ملايين دينار، إلا أن مجلس الوزراء، الذي أقر، مؤخرًا، مشروعي قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكومية للعام 2021، أصر على خفض مخصصات الدعم الحكومي لهذه الجامعات، بما مقداره 10 ملايين دينار.
فقد تضمن مشروعي القانونين، تخصيص 70 مليون دينار، دعمًا حكوميًا للجامعات الرسمية للعام المقبل، فيما كان المبلغ المخصص في موازنة العام الحالي 80 مليون دينار، وذلك بسبب تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد على الإيرادات العامة، حسب تأكيدات حكومية.
لا أحد يُنكر، التأثير السلبي لجائحة كورونا على مجمل القطاعات بشكل عام، وخصوصًا خدمات التعليم، إلا أن الأولى والأهم كان ضرورة التيقظ جيدًا لهذه القضية.. فآخر تقارير البنك الدولي توقعت أن يتعافى النمو في العام المقبل، ويُسجل ما بين 1.1 بالمائة و3.3 بالمائة.
عندما تسأل أي إنسان، سواء أكان صغيرًا أم كبيرًا، متعلمًا أم أُميًا، عن الأهم، فتلقائيًا سيُجيبك: التعليم والصحة.. كان يتوجب على الحكومة، أن تعمل على زيادة الدعم المخصص للجامعات، لا تخفيضه، رغم الظروف التي تمر بها الأردن، سواء تلك المتعلقة بذلك الوباء اللعين أو الأوضاع الاقتصادية الصعبة.. فلا يخفى على الجميع، أن هناك عشرات الآلاف من الطلبة، الذين لا يقدرون على دفع الرسوم الدراسية الجامعية، وخاصة في ظل الظروف الحالية.
لهذا السبب وحده، وبعيدًا عن أسباب كثيرة جلها مهم، كان يجب على الحكومة زيادة مخصصات الدعم المالي للجامعات الرسمية، خصوصًا إذا ما علمنا أن لجنة، لدراسة عجز ومديونية الجامعات، شكلتها الحكومة السابقة، قدمت تقريرًا إلى نفس الحكومة، بينت فيه أن أسباب الأوضاع المالية الصعبة للجامعات هي إنفاق زائد واختلالات إدارية، ناهيك عن مشاريع غير مجدية ووحدات إنتاجية خاسرة.
الخشية الآن، أن تلجأ الجامعات، التي يبلغ عجز موازناتها حوالي 19 مليون دينار، إلى زيادة إيراداتها، على حساب الطالب، الذي بات يُعاني وذووه الأمرين، جراء جائحة كورونا التي تسببت بفقدان الكثير لأعمالهم أو على الأقل تخفيض أجورهم، ناهيك أصلًا عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
والخوف الأكثر، أن يتم ذلك من خلال زيادة رسوم الساعات الدراسية الجامعية، ما يُلحق أضرارًا بآلاف الطلبة، قد لا يستطيعون معها إكمال دراستهم، أو زيادة أعداد طلبة البرنامجين الموازي والدولي، على حساب طلبة برنامج التنافس العادي.. فلهذه الخطوة سلبيات كثيرة، أهمها تخريج طلبة غير مؤهلين مع ما يتطلبه سوق العمل، سواء المحلي أو الخارجي.
وبما أن كل الاحتمالات واردة، فقد تلجأ بعض الجامعات، نحو التوجه لتقليص أجور ورواتب الهيئات التدريسية، ما يؤثر عكسيًا على عملية التعليم برمتها، وبالتالي تخريج جيل من الطلبة، غير متمكن أكاديميًا وعلميًا وثقافيًا، فضلًا عن أنه لا يستطيع مجاراة نظرائه من جامعات أخرى عربية وأجنبية.. وبذلك نكون، بعد نحو ما بين 8 و12 عامًا، أمام أعداد جديدة ومرتفعة من البطالة.
إن تحسين فرص الحصول على التعليم العالي وتعزيز جودته، أحد العوامل الرئيسة لصمود أي دولة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يتطلب من الجهات المسؤولة بذل جهود مضاعفة.
هذه دعوة للحكومة، للتراجع عن قرار تقليص الدعم للجامعات، وزيادته أو على الأقل تثبيته كما كان العام الحالي، فقطاع التعليم العالي يواجه تحديات، منها: عدم تكافؤ فرص القبول، وانخفاض نسبة الطلبة الملتحقين في التعليم التقني، وغياب البحث العلمي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock