آخر الأخبار حياتنا

رمضان .. أجواء عائلية وروحانية تمتد لثلاثين يوما

تغريد السعايدة

عمان- اليوم الأول من رمضان، أول أيام اللمة العائلية المليئة بالمودة والرحمة التي لطالما تنتظرها رولا أحمد، وهي التي تسعد بوجود اخوتها جميعاً وقد عادوا ليجتمعوا على طاولة الطعام، بعد أن كبروا وتزوجوا وأصبح لكل منهم بيته وعائلته. لا يفوت أحدا هذا اليوم في بيت العائلة، حتى اصبح تقليداً اجتماعياً عند أغلب العائلات.
وتقول رولا، وهي طالبة جامعية، أنها في الأيام العادية تتناول الطعام بشكل منفرد او مع والديها، كون باقي الأخوة متزوجين، ولكن تبدأ والدتها بالاستعداد لليوم الأول في رمضان، ليكون بداية التجمع العائلي، وسط أجواء مبهجة وروحانية، يتعاون فيها الجميع بتحضير الفطور وملحقاته، وتعتقد أن رمضان من المواسم تأخذ طابعاً اجتماعياً أسرياً، عدا عن كونه موسم عبادات وروحانيات.
ولليوم الأول في رمضان ميزة قد يختلف عن باقي أيام الشهر بكل تفاصيلها كما ترى ذلك أم مالك، والذي تتلقى فيه “الرمضانيات” من أوخوتها، ومنهم من يقوم بتقديم واجب الدعوة لها لتناول الأفطار في اول يوم في رمضان، لتتوجه هي وعائلتها الصغيرة إلى بيت أحد اشقائها لتناول الأفطار بمعية باقي الأخوات من الأناث، وهي عادة أصبح يتناوب عليها أخوتها، بأن يكون أول يوم في رمضان دعوة “للارحام”، كما كان والدها يفعل قبل وفاته.
وتعتبر “الرمضانية” من أشكال صلة الرحم التي يحرص الكثير من الرجال في بعض المجتمعات على توزيعها على “الأرحام” في أول يوم من شهر رمضان، والذي قد يكون مبلغاً من المال، أو هدايا عينية من مواد تموينية مثل الرز واللحم والدجاج والسكر والتمور والعصائر، وغيرها مما يستطيع الأهل تقديمه لارحامهم، لذلك قد لا يكون مشهداً غريباً عمل جولات قبل الفطار بساعات في أول يوم من رمضان من أجل تقديم “الرمضانيات” للأخوات، والتي ترى أم مالك أنها تعني لها الكثير بغض النظر عن القيمة لها، فهي دليل على محبه وحرص من الأخوة على صلة الرحم فيما بينهم.
وتعتقد أم مالك أن الكثير من العادات باتت تختلف عما كانت في السابق، ولكن مع مرور الوقت وانشغال الناس بالحياة اليومية، إلا أن اليوم الأول في رمضان يبقى ذي اهمية خاصة، وطابع مختلف، ودائماً أفضل الأمور تكون في “بدايتها”، وهو أول يوم في التغيير الذي يطال كل تفاصيل اليوم، كما وأنها تُشعر زوجها وعائلتها بالأختلاف الذي يحدث في اليوم الأول في رمضان، خاصة فيما يتعلق بالسحور، والإستيقاظ في ساعات ما قبل الفجر.
وقُبيل حلول شهر رمضان، تبدأ العائلات بالتحضير للشهر الفضيل، بالكثير من الاستعدادات، المنزلية والعائلية، والعزائم الرمضانية، التي تتجلى أول صورها في اليوم الأول، ويجلس بدر محمد أول يوم في رمضان، كالعادة، على “بلكون” البيت يراقب تحركات الناس السريعة والمتعجلة في أول يوم في رمضان، ويكون في “أعلى درجات السعادة” على حد تعبيره، وهو يراقب هذا المنظر الجميل الذي يجمع العائلات جميعها على مائدة الطعام في لحظة واحدة، وهي مشاعر تجعله يستعيد الكثير من الذكريات لأول يوم في رمضان المبارك، عندما كان في بيت أهله منذ ايام الطفولة، وحرص والده على أن يكون جميع أفراد الاسرة متواجدين في البيت قبل الأفطار، حتى يعتادوا جميعاً على هذا النمط الإجتماعي ويستمرون عليه مدى الحياة.
وعلى الرغم من أن جميع أيام رمضان تحمل ذات الطابع العائلي، إلا أن اليوم الأول له طابع خاص، بين جميع العائلات، كما يبين بدر، إذ يصبح بعد ايام قليلة قد أعتاد الجميع على هذه الأجواء، لذلك يكون اليوم الأول بداية التجربة الرمضانية الجميلة المحملة بالطمأنينة والراحة والترابط العائلي، الذي يتجلى بأبهى صوره في رمضان.
وفي ذات السياق، تعتقد أسيل جمال، أن أبرز ما يلفتها في اليوم الأول من مظاهر إجتماعية في رمضان، هو تعليق الزينة التي تظهر في أول يوم بشكل لافت على جميع البيوت، والتي أصبحت هي الطابع “البصري” الأول الذي تقع عليه عينيها في أول يوم من شهر رمضان المبارك، والتي تبعث على السعادة والإبتهاج بالشهر الفضيل.
وكغيرها من العائلات، تحرص عائلة اسيل على أن يكون أول يوم في رمضان مميزاً بكل ما يحمل من طابع أسري، والذي عادةً لا يخلو من وجود “العزائم” في أول يوم، والتي على الأغلب تكون لأخواتها المتزوجات، بحضور الأخوة، وبمصاحبة الأطفال الذين يضفون بهجةً في الشهر الكريم، أو يقوم والدها بعمل “عزومة” للعمات وباقي الأرحام في العائلة”، وهذا يجعلها تستشعر قيمة هذه الأيام الفضيلة والإنطلاق نحو الخير والتواصل منذ اليوم الأول.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock