آخر الأخبار حياتنا

رمضان ينادي: يا باغي الخير أقبل

انطلاقا من قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:”إذا كان أَوَّلُ ليلة من شهر رمضان صُفِّدَتِ الشياطينُ وَمَرَدَةُ الجنِّ، وَغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ، وَفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ كلَّ ليلةٍ يا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وللهِ عُتَقَاءُ من النارِ، وذلك كلَّ ليلةٍ”.
فإن شهر رمضان الكريم من أعظم الشهور التي أنعم الله سبحانه وتعالى، بها على المسلمين؛ فهو شهر كلّه خير وأفضال، ويعدّ من أفضل الفرص للتنافس في صالح الأعمال؛ لِما خصّه الله من فضائل كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، ففيه تتنزّل الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُستجاب فيه الدعوات، وتُغفر الذنوب والسيّئات، وتُفتح أبواب الجنات، وتُغلق أبواب النار، وتُصفّد مَرَدة الشياطين، وفي كلّ ليلة عتقاء من النار، وفيه ليلة خير من ألف شهر.
وقد أوجب الله تعالى الصيام على كل مسلم ومسلمة بشروط حددها الفقهاء اعتمادا على قوله تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (سورة البقرة الآية 183)، وقوله تعالى:”شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (سورة البقرة الآية 185).
هذا الواجب بين النبي صلى الله عليه وسلم منزلته في الدين الإسلامي حين قال: “بُني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا”، ولذا كان صوم رمضان أحد أركان الإسلام التي لا يتم إلا بها. وقال صلى الله عليه وسلم: “أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مرده الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم”.
ويجمع شهر رمضان المبارك فضائل كثيرة، منها:
-أنه باب من أبواب المغفرة، قال تعالى:”وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً”(سورة الأحزاب من الآية 35)، وقال صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.
– اختصاص رب العزة جل وعلا بمجازاة الصائم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:”قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ” (رواه البخاري).
– فتح أبواب الجنة، وغلق أبواب النار، وتصفيد الشياطين، قال صلى الله عليه وسلم:”إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين”. (رواه مسلم) وفي هذا الحديث ترغيب للإقبال على الطاعات والاستزادة منها حينما تتحقق هذه المقدمات التي تدفع المسلم إلى اغتنام رمضان.
– الوقاية من النار والمعاصي، قال صلى الله عليه وسلم “والصيام جنة”. وقال صلى الله عليه وسلم: يا كعب بن عجرة: الصلاة برهان والصوم جنة حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار”.
– شفاعة الصيام يوم القيامة. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان”.
– دخول الصائمين الجنة من باب الريان، قال صلى الله عليه وسلم:”إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد”.(رواه البخاري ومسلم).
– شهر الجود ومدارسة القرآن، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة”.(رواه البخاري ومسلم). وقال صلى الله عليه وسلم:”من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا”.
– العمرة في رمضان تعدل أجر الحج، قال صلى الله عليه وسلم لأم سنان الأنصارية:” ما منعك من الحج. قالت: أبو فلان، تعني زوجها، كان له ناضحان حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضا لنا. قال: فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي”.(رواه البخاري).
شروط قبول الصيام
الشرط الأول: الإخلاص.
وهو أن يبتغي بصومه وجه الله تعالى خالصا لوجهه الكريم.
الشرط الثاني: أن يستوفي أركان الصيام وآدابه.
الشرط الثالث: أن يمسك جوارحه عن المعاصي، فليس المقصود بالصوم، الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة فقط، وترك الجوارح تمضي في سبل المعصية؛ من غيبة ونميمة وكذب ونظر للحرام وهؤلاء لا فائدة من صيامهم، بقوله صلى الله عليه وسلم “رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر”. وقوله صلى الله عليه وسلم:”من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه”. (رواه البخاري).
وفي هذين الحديثين تحذير لمن يضيع صيامه سواء في نهاره أو ليله بالاستماع إلى الحرام أو النظر إليه كما يحدث من مشاهدة بعض الأفلام والبرامج الإعلامية والأغاني التي تعرض لمفاتن المرأة وعورتها.
الشرط الرابع: الصبر على أذى الآخرين وجهلهم، ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إذا أصبح أحدكم يوما صائما، فلا يرفث ولا يجهل. فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم. إني صائم”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock