صحافة عبرية

رهان غانتس

هآرتس

سامي بيرتس

يوم الاثنين، حين ابلغ المستشار القضائي للحكومة محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن نيته رفع مواد التحقيق فور الانتخابات وتحديد موعد لبدء الاستماع، برزت في قيادة ازرق – ابيض فكرة مشوقة: عقد مؤتمر صحفي بمشاركة قادة الحزب، بني غانتس، يائير لبيد، موشيه يعلون وغابي اشكنازي والإعلان بأنهم سيعملون على منح نتنياهو العفو بعد الانتخابات. كان هذا سيبني احتفالا إعلاميا ليومين – ثلاثة أيام، بل وربما يعرضهم كإنسانيين.
من وضع الفكرة لم يسع الى مساعدة نتنياهو، بل لاحراجه. فالعفو يعطى للمجرمين. الفكرة رائعة، وهي ليست الوحيدة. فالتشكيل العاجل لازرق أبيض كشف النقاب عن تضاربات داخلية كثيرة بين عناصر الحزب، كثرة المستشارين الذين شدوا باتجاهات متضاربة، ومعضلة استراتيجية: إلى أي مدى يتم الانجرار إلى الحملة السلبية التي يتخذها ضدهم نتنياهو واليمين. وبدت الحملة المشوشة واضحة في الاستطلاعات الأخيرة، ولهذا فقد تقرر أن يدير لبيد الحملة حتى يوم الانتخابات.
من جهة، الرسالة رسمية: جئنا لرأب الصدع، لفعل هذا بشكل مختلف، لنكون رسميين، لنبحث عن القاسم المشترك. من جهة اخرى، يفرض نتنياهو عليهم جدول أعمال إعلامي يستوجب الرد في كل يوم تقريبا على تشهير ما أو حدث في ماضيهم. أنباء سلبية تحتل حجما واسعا من التغطية، حتى وإن كانت كاذبة.
فها هو مثلا الكونسيرت من اجل الحوار والمصالحة الذي عقد في الجنوب في 2015، بمشاركة غانتس. فقد جعل اليمين هذا مشاركة في احتفال لذكرى مخربي حماس – الموضوع الذي يمكن دحضه بسهولة، وحتى من نشروه يعرفون ذلك. ولكن هذا لا يهم. الهدف هو أن تنشغل برامج الاذاعة والتلفزيون في ذلك يوم – يومين، حتى يأتي الحرج التالي. ما الذي يكسبونه؟ يومين يعنيان فيهما بمشاركة غانتس في الاحتفال، بدلا من أمور اخرى – مثل لائحة الشبهات الخطيرة التي نشرها المستشار ضد نتنياهو. كما أن هذا لا يقف خلف احياء قضية هرباز، التي تحرج التسريبات منها غابي اشكنازي وتجبره على التصدي للهيكل في خزانته.
حتى الانتخابات لا بد ستبرز قضايا اخرى محرجة. ونتنياهو الذي هو فنان في الحملات السلبية لديه قعر آخر ينزل اليه.
في قيادة ازرق ابيض هناك من يعتقد أن نتنياهو يكاد يكون غير قابل للاصابة. فالاستقرار في عدد المقاعد التي يتلقاها الليكود يؤكد هذه الفرضية. وسيسمح نتنياهو بنقل المال الى حماس ومع ذلك سيبقى الناس يرون فيه سيد الأمن. كما سيحصل على طيبات متاع من رجالات المال، ولكن ما الذي يريدونه منه، فهذا مجرد سيجار. نتنياهو يتهجم على من هو مسؤول عن سلطة القانون – ماذا في ذلك، انظروا ما الذي يفعلونه به وبعائلته.
يريد غانتس أن ينتصر من خلال حملة رسمية، لا تهبط الى مستويات متدنية؛ فمثلا، يمنع مديري الحملة من الانشغال بعائلة نتنياهو. فهل هذا يكفي من اجل الانتصار؟ انتصاره معناه فارق بما لا يقل عن 5 – 6 مقاعد عن الليكود. اذا كان فارق كهذا مع تشكيل ازرق ابيض، إلا أنه يتقلص في الاستطلاعات الاخيرة. لدى نتنياهو معضلات أقل وخطوط حمراء أقل، وهو قادر على أن يتحمل بلا صعوبة كل شجب جماهيري. فالاتهامات عن أنه عنصري لأنه حذر من العرب “الذين يتحركون بكميات نحو صناديق الاقتراع”، ألغاها بمجرد اعتذار متأخر بعد أن ضمن لنفسه الحكم فقط.
تعيش الثقافة الإسرائيلية بسلام مع التهجمات الشخصية العدوانية. فهذه تبث للناخب بأن من هو قادر على مهاجمة خصومه السياسيين دون أن يرمش له جفن سيعرف كيف يفعل هذا مع العدو ايضا. أما اختيار ازرق ابيض لحملة ايجابية – رسمية فهو رهان. اجزاء واسعة من الجمهور يبحثون عن رسالة رسمية، عن ترهيب أقل، تشهيرات وتهجمات على مؤسسات الدولة أقل. ولكن السؤال هو هل هذا جمهور واسع بما يكفي من اجل نيل الحكم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock