صحافة عبرية

رهان فاشل

يديعوت أحرونوت

بقلم: ناحوم برنياع 15/10/2021

الكلمات القاسية التي يوجهها نتنياهو وبينيت الواحد للآخر، من على منصة الكنيست وفي الشبكة الاجتماعية، ليست جديرة في معظمها بالطباعة. فكلاهما يضخمان خلافات ليست قائمة. في كثير من المعاني، حكومة بينيت هي حكومة استمرار، هذا بالتأكيد صحيح بالنسبة لسياسة الخارجية والأمن.
في موضوع واحد، حرج لوجود إسرائيل، الخلاف حقيقي جدا ومشحون جدا: النووي الإيراني. يتركز الخلاف في الماضي ويطلق أذرعا الى الحاضر والمستقبل. نتنياهو يروي قصة واحدة؛ أما بينيت فقصة معاكسة. قصة نتنياهو بطولية: هو، بكفاءاته، بعلاقاته، استعداده للقتال مهما يكن، نجح في أن يتسبب بانسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي وفرض عقوبات بعيدة الأثر على النظام الإيراني. كان هذا إنجازا سياسيا هائلا. أما بينيت، بالمقابل، فبهوايته، بجبنه، بهزال أفعاله، فيدع الإدارة الأميركية عود الى الاتفاق مع إيران. بسببه إيران ستكون نووية.
القصة التاريخية لبينيت أقل بطولية: نتنياهو بالفعل أقنع إدارة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي. كان واثقا أن ترامب سيفوز في الانتخابات، سيدير سياسة حد أقصى من الضغط على إيران وعندها إما أن يكسر النظام الإيراني ويفرض عليه التخلي عن المشروع أو أن يشن حربا ضد إيران. لم تكن هنا بطولة، يدعي بينيت. رهان مجنون كان هنا، رهان فشل. الناس في محيط بينيت نبشوا في الوثائق كي يستوضحوا إذا كانت لنتنياهو خطة بديلة. فلم يجدوا خطة كهذه.
وزير خارجية ترامب مايك بومبيو كان هذا الأسبوع في إسرائيل. بومبيو يعتزم التنافس في الانتخابات على الرئاسة في 2024. وقال في محادثاته في إسرائيل إنه لو كان ترامب اليوم رئيس الولايات المتحدة فهذا ما كان سيفعله بإيران: حد أقصى من الضغط واستعداد لعملية عسكرية. هذا لا يعني أن هكذا كان سيتصرف ترامب. وفقا لما قاله ترامب منذ وقت غير بعيد لم يعتزم بأي حال المبادرة الى عملية عسكرية ضد إيران.
مهما يكن من أمر، قال الناخب الأميركي كلمته. الرهان على ترامب فشل. وإذ تحررت من الاتفاق، واصلت إيران التقدم في المشروع.
ثلاثة كانوا شركاء في رهان نتنياهو: رئيس الموساد يوسي كوهن، رئيس هيئة الأمن القومي مئير بن شباط، والسفير في واشنطن رون ديرمر. تجنب كوهن هذا الأسبوع لتلطيف حدة النقد على القرار في 2018. إيران ليست قريبة اليوم من النووي أكثر من الماضي، قال. كان هذا قولا غريبا، من كل النواحي: في أواخر ولايته في الموساد سافر كوهن الى واشنطن والتقى الرئيس بايدن. مارس كل سحره على الرئيس، ولكن بايدن بقي على حاله: إذا ما رضيت إيران، فإن أميركا ستعود الى الاتفاق. الحملة لتجنيد أميركا للحرب ضد إيران انتهت من دون إيران ومن دون إميركا.
يدعي بينيت بأنه عندما عين رئيسا للوزراء اكتشف أن نتنياهو لم يفعل شيئا كي يستعد عسكريا حيال إيران نووية. عمليا، وضع كل بيضه في سلة ترامب. أما بينيت، بخلاف نتنياهو، فقرر الاستثمار في التزود بالسلاح وباستعداد الجيش الإسرائيلي: يدور الحديث عن مليارات. ليس لأن أحدا ما يقدر بأن الإيرانيين يعتزمون إسقاط قنبلة ذرية على تل أبيب، ولكن إسرائيل ملزمة بأن تستعد لهذا الاحتمال أيضا.
بمفهوم ما يسير الإيرانيون في مشروعهم النووي في أعقاب إسرائيل: مشروعهم النووي هو إعلان سياسي بقدر لا يقل عما هو سلاح استراتيجي. في عدد المجلة الجديدة “مجتمع، جيش وأمن قومي” ينشر في الأسبوع المقبل، يحاول البروفيسور آفنر كوهن، الباحث رقم واحد في النووي الإسرائيلي، أن يرد على سؤال من في واقع الأمر يقرر هل ومتى ستستخدم الذخائر النووية الإسرائيلية. بكلمات أخرى: من هو الرجل الذي سيضغط على الزر الأحمر. وقد أقر المقال للنشر من الرقابة العسكرية.
جوابه مفاجئ. بن غوريون، كما يدعي كوهن، حرص على أن يبعد الجيش الإسرائيلي عن المشروع النووي. فقد تخوف من خلاف مالي. وأساسا تخوف من الجنرالات الذين عارضوا ديمونا. الجيش الإسرائيلي سيقاتل بسلاح تقليدي، كما قرر. أما الذخائر النووية فسيديرها مدنيون -لا جنرالات ولا سياسيون، بل مهنيون. وقد استهدف المشروع النووي أن يكون بوليصة تأمين ليوم قارس. إدارته تتطلب الحذر. الذخائر النووية ستبقى دوما “على مسافة ما من وضع تكون فيه جاهزة للاستخدام”.
في إسرائيل رئيس الوزراء هو الذي يتحكم بالذخائر النووية، ولكنه لا يمكنه أن يستخدمها وحده. المفهوم الأميركي يقول إن الرئيس يمكنه أن يضغط على الزر الأحمر وحده. أما إسرائيل فتصرفت بشكل مختلف بطريقة الزر المزدوج: رئيس الوزراء يمكنه أن يعمل فقط بموافقة وزير الدفاع. أما إذا كان رئيس الوزراء هو وزير الدفاع فهو ملزم بأن يختار وزيرا آخر. رابين اختار في ولايته الثانية بايغا شوحط؛ بيرس اختار إيهود باراك؛ باراك اختار دافيد ليفي. وأقدر بأن بينيت تصرف كأسلافه: التحكم بالزر الأحمر مشارك له ولبيني غانتس. لعله ليس لهما رؤية مشتركة ولكن لهما زر مشترك.
يتبين أن للإيرانيين يوجد ما يمكن أن يتعلموه منا، في الطريق الى القنبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock