ثقافة

روائيون عرب يؤولون الكتابة ويجتهدون في تفسيرها

 عزيزة علي


عمان– أشار الروائي والمترجم التونسي محمد علي اليوسفي إلى أنه بدأ “كتابة روايته الأولى في سن “المراهقة”، مبينا أنه أعاد صياغة تلك الرواية عند بلوغه الأربعين من عمره”.


ولفت في الندوة، التي نظمت على هامش معرض عمان الدولي للكتاب الدور الثاني عشر بعنوان “حياة وتجارب روائيين عرب”، إلى انه كتب روايته الأولى “بطلاقة وقلم سيال، غير مكترث لقارئ أو لناقد” معتبرا الكتابة “سرا لا يخلو من بهجة”.


وبين أنه كتب ودرس وأحب وسافر وفرح وتألم حتى بلغ عتبة الأربعين، حين نادى الكتابة التي جاءت “ضبابية، محتشمة، ريفية”.


وأشار، في الندوة التي أدارها الروائي يحيى القيسي، أن ذاكرته “اغتنت بأمكنة أخرى وبشر آخرين في المشرق والمغرب وأوروبا كما عايشت حروبا ومغامرات لا تحصى”.


ونوه أنه عندما كتب الشعر خاض تجربة الترجمة، التي استهلها بأشعار عالمية، مشيرا إلى أن سوق “العرض والطلب” وجّهته إلى ترجمة الرواية أكثر.


ورأى ان المترجم “يعاشر أسلوب الكاتب الذي يترجم له، ويكاد يطل على لحظة الكتابة الحميمة الموزعة على الاختيار بين المفردات والتعابير وبين الشطب وإعادة الصياغة”.


وبين أن قراءاته قبل الترجمة كانت موزعة “بين الشعر والرواية وبقية المصنفات الفكرية”، لافتا إلى ان الشعر كان “أسهل تداولا ونشرا واستقبالا شفويا”.


وقال إنه بدأ بكتابة “السير الشعبية”، مبينا أنه حاول تقليد أشعارها قبل أن يبدأ باكتشاف متعة قراءة كتب التراث.


من جانبه رأى الروائي السعودي عبده خال ان سمة الاجتياح هي “المفتاح الذي تستخدمه الحياة لكي تحدث تفاعلاتها وانتقالها من مرحلة إلى أخرى”، قارئا في الاجتياح لعبة الانتقال من الامتلاء إلى الفراغ، لقوله أن “كل فراغ باحث عن امتلاء”.


وبين خال أن القراءة والكتابة “قطبان متنافران، يسعى لكل منهما لتمثيل دور الامتلاء والفراغ، دور الجذب والقوة”، معتبرا أنهما في هذين التجاذبين يحاول كل منهما إظهار قوته.


واعتبر أن انتقال القارئ من منطقة التلقي إلى منطقة سلطوية النص “إخلال بالاتفاق المبرم ما بين الكاتب والقارئ”، لتعبيره ان قارئ الرواية يبرم اتفاقا بينه وبين الراوي، مشيرا إلى ان القارئ ينكث هذا الاتفاق لينتقل من “حالة التلقي إلى الهدم والتقويض”.


ورأى خال ان “نزعة من خلال السياسة تشربها القارئ، فيما يموج في عالم السياسة من مطالبات باجتثاث الاستبداد والأنظمة الشمولية”، لافتا إلى ان “القارئ العربي تبنى هذه المطالبات على المستوى القرائي من خلال تسفيه الأفكار والتعامل معها تعاملا سياسيا بعيدا عن سير جمالياتها وأبعادها الفلسفية”.


وقال إن الروائي “شخصية ديكتاتورية “يقيم عالما روائيا متناغما لا تطغى فيه شخصية على أخرى ويسير أقدار شخوصه وفق رؤيته الشخصية، مشيرا أنه إذا جاء إلى الرواية ارتدى لباس القضاة، رائيا أن قراءته عندها تكون “تربصية”.


ولفت إلى أن ذلك الدور تعلمه من النقاد الذين يتعاملون مع النص الأدبي وفق “آليات مدرسية ومقاسات اشتراطية ما لم تتحقق في النص، فالنص يغدو نصا قابلا للنقض والتقويض”، ذاهبا إلى أن تلك القراءات تصيب هدفها في علم الأفكار، مستدركا أنها تكون “قراءة مخلة” في الرواية التي يرى أنها متعددة الأزمنة.


وخلص خال إلى ان القارئ في السابق لم تكن لديه الوسيلة ليعبر عن رأيه، مبينا أنه عندما امتلكها من خلال الصحف والانترنت غدا رأيه يمثل “سلطة بناء أو تقويض”، ذاهبا إلى أن القارئ عندما استشعر بأن هذه القوة في يده سعى إلى “تقويض سلطوي يفتقر إليه في حياته اليومية وفي مقدرة الخلقة والكتابة”.


واعتبر القاص البحريني أمين صالح أن الكتابة مثل “الحياة، لغز مثلما نعيش حياتنا دون ان نفهمها جيدا، ونحب دون أن نفهم الكامن في الأعماق، ونكتب دون أن نفهم عناصر وحالات وطقوس الكتابة”.


وأضاف أن الكتابة كذلك “شهوة دائمة وجوع متواصل لا يبلغ حد الشبع وإنهاك لا حد له”.


واستدرك أن الكتابة لديه ليست “عملية عقلانية، ذات دوافع واضحة ومدروسة محكومة بمنطق وأسباب ونتائج قابلة للشرح والتفسير”، متسائلا في السياق ذاته ما اذا المرء يعرف لماذا يحيا أو لماذا يحلم.


ويبين صالح أنه يتنفس هواء الكتابة تاركا التأويل للآخرين، مسهبا في وصف الكتابة بأنها “حاجة تقتضي الإشباع”، مستدركا أنها “حاجة مستمرة، تبدو أزلية، لا نهائية، هي رغبة دائمة لا تعرف الإشباع ولا الاكتفاء، مهما تعددت أشكال وأنواع الكتابة”.


وخلص صالح إلى أن مسؤولية الكاتب أن “يحافظ على الموهبة والهبة الممنوحة له، ويعتني بها ويرعاها ويصقلها، لرأيه أن أي هدر لها هدر لنعمة لا يحق له التصرف بها”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock