ثقافة

رواية “نهاوند” لمحمد جميل خضر: أحلام الشتات

عمان – الغد – وقع الروائي والإعلامي الزميل محمد جميل خضر، ضمن فعاليات الدورة الـ19 من معرض عمّان الدولي للكتاب، روايته “نهاوند” الصادرة قبل أيام عن دار “إبييدي” المصرية البريطانية للنشر والتوزيع.
ترصد الرواية الواقعة في 208 صفحات حيوات وتحولات تسع شخصيات (شابات وشبان من بلدان عربية مختلفة يعيشون في المنافي)، وصولاً إلى قرارهم المفصلي ضمن مسارات حياتهم تأسيس فرقة موسيقية حملت اسم “نهاوند” بعد تصويتهم على هذا الاسم.
هاني (فلسطيني انتقل من مخيم اليرموك إلى مدينة مالمو السويدية)، يتواصل مع بقية الأصدقاء، ويقيم معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً مفتوحاً إلى أن يصلوا إلى فكرة الالتقاء الفعلي في جزيرة صقلية التي تدور فيها معظم أحداث الرواية وتتطور بدءاً من باب الحيرة وصولاً إلى باب الأمل.
باستخدام تقنية الاسترجاع، يتعرف القارئ على قصص كل واحد من أبطال الرواية: كاميليا لبنانية من منطقة عاليه تقيم في مدينة مونتريال الكندية. الحس العروبي العميق عند والدها المحامي جعله يبقي على صلة قوية بينها وبين لغتها الأم؛ العربية. إبراهيم كردي من القامشلي يقيم في ألمانيا، اضطر للعمل بعد الثانوية العامة، جرب حظه بالعزف والغناء في أكثر من منطقة من مناطق الجزيرة السورية، خرج في المظاهرات السلمية المطالبة برحيل النظام السوري، ثم ما لبث أن خاض لعبة القوارب المميتة ليصل بعد رحلة ومحطات إلى برلين، عاش فترة مضطربة بعد عشقة صبية من الرقة، وباءت بالفشل مختلف محاولات الارتباط بها. حنان سيدة متعددة الهويات وطاغية الجمال، تعود أصولها إلى صفد، يكتنف الغموض معظم تفاصيل حياتها، إلا أن الأكثر وضوحاً هو عشقها الموسيقى، ومشاركتها الفاعلة بأي نشاط موسيقي يحمل مضامين إنسانية.
منى فلسطينية بهائية من عكا، غادرتها العام 2003 للدراسة في بريطانيا وبقيت هناك. تعمل في مركز لتعليم الموسيقى الشرقية في مدينة ليستر البريطانية. عبير سورية من السلمية. أصغر أعضاء الفرقة، شابة غادرت بلدها العام 2014، فقدت خلال تغريبة الهجرة أسرتها التي لا تعلم عنها شيئاً، ساعدها بعض أبناء بلدها على الاستقرار في النمسا، لم تأخذ نصيبها من العلم. فطرية حادة البصيرة وفاتنة الملامح. فجّرت كل آلامها وغضبها من الكون بالغناء، تعرف عليها مؤسسو الفرقة مصادفة، من خلال فيديو نشرته على صفحتها.
محسن عراقي من البصرة، من مواليد 1970 وهو أكبر أعضاء الفرقة عمراً وعرّابهم والأب الروحي لهم. بعد أن أصدر العام 1988 ديوانه الشعري الأول أيقن أن لا مكان له في بلده فغادر إلى هولندا. وفي روتردام واصل كتابة الشعر ومراقبة البواخر وقراءة الإصدارات العربية التي كان يحصل عليها بشق الأنفس. وجد مؤسسو الفرقة في شعره نواة يمكن أن يبنوا عليها أرشيفهم الغنائي الموسيقي.
عادل مصري يقيم في مرسيليا الفرنسية،عمل فيها وفي ضواحي باريس كل شيء إلى أن التقى ببعض المثقفين العرب هناك وأعجب بهم وانكشف على حقائق أخرى في الحياة، ما أحدث انقلاباً جذرياً في شخصيته.
إحسان سورية من حي الشاغور الدمشقي، استطاعت العام 2015 الاستفادة من خدمات المفوضية ولجأت إلى النرويج. بسبب صعوبات جمة تواجهها إحسان في موضوع اندماجها بالمجتمع النرويجي، ولكونها عملت فترة قصيرة كإعلامية بقناةٍ سورية معارضة، رغم تخصصها البعيد عن ذلك (طبيبة أسنان)، فسرعان ما تعرفت على فرقة “نهاوند” وتواصلت معها كعضو ترديد في الفرقة وإعلامية تنشر أخبارها باللغتين العربية والإنجليزية.
كتب المفكر والروائي السوري خيري الذهبي حول الرواية، قائلاً: “محمد جميل خضر يعبث بالتاريخ والمحيط والحقائق ويحيل هذا الخليط إلى رواية. يتنقل ما بين صقلية، وفلسطين، وسورية، ومصر في طموح يتجاوز رواية واحدة للإحاطة بكل هذا؛ مصر وتقلباتها.. صقلية وانتقالاتها من فينيقية إلى رومانية لاتينية إلى إسلامية، وأخيراً إلى إيطالية”.
الذهبي يرى أننا أمام رواية “شديدة الطموح لتكون شمولية، تقع فيها على الصحافة الوصفية، وعلى الرواية النفسية المتداخلة مع تفاصيل الحياة، وعلى تقلبات الزمان، والتاريخ، وعلى انتصار الطامحين إلى توسيع ممالكهم على حساب الآخرين”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock