ثقافة

“روحانيات”: حروفيات لأربعة فنانين عراقيين في جاليري “رؤى”

عمان – الغد- افتتحت العين هيفاء نجار معرض “روحانيات” في جاليري رؤى 32 للفنون بعمان الأردن، وتضمن تجارب في الخط العربي لأربعة من الفنانين العراقيين؛ حارث الحديثي وجاسم محمد وعماد الظاهر وعلي العبادي، ويتواصل المعرض حتى العشرين من أيار (مايو) المقبل.
وتضمن المعرض الذي حضرته وزيرة الإعلام السابقة جمانة غنيمات وأمين عام وزارة الثقافة السابق محمد ناجي عمايرة، وعدد من الفنانين والمهتمين؛ 73 عملا فنيا حروفيا من ضمنها أعمال نحتية شكلت بالبرونز، والمدقق في المعرض يلاحظ أن الفنان جاسم محمد المقيم في الولايات المتحدة ينزع بتجربته نحو رؤية حداثوية للحروفيات من خلال تحريرها من قوالبها التقليدية وجعلها مفردة في لوحته عبر أخذها إلى تكوين بصري في إيقاعاتها وحركتها مع الحفاظ على شكل الحرف ضمن بنائه الواقعي، كجزء من سعيه إلى المزج بين حداثوية تشكيلية وبين الدلالات الفلسفية والجمالية للحرف العربي.
ويعتمد في أعماله على بناء هندسي في تركيز على إبراز مستويات من الظلال والنور في شكل من التراكم والتكثيف على سطح اللوحة، وكذلك التباين بين الألوان المشرقة والمعتمدة في تدرجاتهما المختلفة والتي تعكس حيوية في اللغة البصرية ويخلق فوضى تحاكي حركة الكون الدائمة، وكأن الحروف مسيرة أو هائمة في فضاءات حرة مفتوحة، بحيث تبدو هذه العشوائية جزءاً من نسق أو نظام معين. وبذلك ينزع إلى تصور مفاهيمي للوحة، بعيداً عن الإغراق في التجريد عبر إيجاد علاقة متوازنة بين الكتلة والفراغ، وجعل الشكل تعبيراً عن بنية دقيقة توظف الأضداد والتناقضات بين الحروف وتظهر قوة الخطوط وبراعة التلوين أيضاً.
ويستند عماد الظاهر، في تجربته التحتية إلى الموروث البابلي والآشوري وقدم مجموعة من الأعمال النحتية التي تجمع بين الجسد المستند على الأجنحة والطيران وكذلك الطيور والفراشات، وهي تعكس الروحانية الإيجابية في أعماله.
وتشكل أعمال حارث الحديثي تطويراً للمدارس التقليدية في الخط العربي، وأبرزها المدرسة البغدادية، حيث قام بزخرفة وتذهيب عدد كبير من الأعمال، ومن بينها ستة مصاحف يعود أقدمها إلى القرن السابع الهجري، إضافة إلى ترميمه مخطوطات إسلامية عديدة، ويستخدم أنواعاً عديدة من الخطوط، مثل الثلث الجلي.
من جهته، يهتم علي العبادي بالبعد الزخرفي في تصويره معاني النصوص القرآنية أو الأدبية عبر الإطارات الحروفية التي يبتكرها، لتضيف إلى جمالية الخط بعداً آخر ومميزاً في الشكل والتركيب عبر استخدام أساليب رسم وتشكيلات مختلفة، حيث يزخرف ويضيف ماء الذهب في تصميمات بغاية الدقة والجمال. وهذا يظهر في لوحاته المميزة “لأسماء الله الحسنى والمعوذات”.
هذا المعرض الذي وظفت فيه لوحات تمثل الحروف العربية تختلف أساليبها ورؤيتها، ومحاولاتها لتقديم مفاهيم جديدة لهذه الحروف وطاقاتها الكامنة، ولا سيما من خلال الألوان التي تعانق الحروف لتضفي إلى جمالية الخط أبعاداً أخرى. وكذلك منحوتات الفنان عماد الظاهر التي تتميز بطاقة إيجابية تعكس الجانب الروحاني في أعماله.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock