أفكار ومواقف

روسيا: مزيد تورط بلا حلول؟

حتى كثير من أنصار نظام بشار الأسد، لأي دافع أو شعار كان، أملوا ولربما ما يزالون على أملهم، بأن يكون التدخل العسكري الروسي المباشر في سورية هو بداية لفرض تسوية سياسية للحرب هناك. وهؤلاء لم يكونوا وحدهم، بل التقوا في إحدى المرات النادرة مع بعض خصوم الأسد، الذين أملوا بدورهم في أن يحجم التدخل الروسي دور إيران الذي غذت البعد الطائفي في الحرب السورية، تماماً كما كانت نتائج هذا الدور في العراق قبل ذلك ولسنوات.
لكن الآن، وبناء على المتاح من معلومات، فإن مثل هذه الآمال تكاد تذهب أدراج الرياح. وأول الأسباب ليس أهداف القصف الروسي؛ إذ لا يكاد يطال “داعش”، ويتركز على فصائل المعارضة السورية المسلحة. وإنما السبب هو تاريخ اتخاذ القرار بالتدخل، والشركاء فيه.
إذ بينما كان الروس يوحون لزوارهم من كل الأوزان والاتجاهات بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للمأساة السورية، وإلى الحد الذي شجع بعض خصوم الأسد على تقديم تنازل ببقائه رئيساً اسمياً -أي كما هو الآن في الواقع- لفترة انتقالية، فقد كانت روسيا تُجهز للتدخل عسكرياً بشكل مباشر. وبدا ممكناً في البداية تفسير هذا التدخل باعتباره محاولة لتعديل الموازين على الأرض، والتفاوض من موقع قوة. لكن حقيقة أن الشريك في هذا التدخل والدافع نحوه -كما صار معلوماً الآن- هو إيران ممثلة بقائد فيلق القدس قاسم سليماني، تلغي أي بارقة أمل في أن يكون التدخل الروسي أكثر من إطالة لأمد الحرب، أو السعي إلى خلق دويلة الساحل “المفيدة” بتعريف روسيا وإيران.
أيضاً، فإن ما قيل عن إيران بشأن الانهيار المفاجئ لمليشيات الأسد منذ مطلع العام الحالي، يقال بشأن روسيا. إذ حتى نهاية العام الماضي، كان بإمكان روسيا استخدام تقدم قوات الأسد قبيل انكشاف النقص البشري فيها، للدخول في تسوية سياسية مرضية. لكن، وكما إيران، فقد قررت موسكو المضي حتى النهاية بالحل العسكري في مواجهة السوريين، والذي تحول إلى مقامرة فعلية، دفعت موسكو إلى التدخل المباشر اليوم.
طبعاً، التفسير البديل والأسوأ لثبات موقف موسكو على الحل العسكري دون سواه حتى اللحظة، هو أن روسيا، الدولة العظمى كما يقال، لم تكن على علم بالتطورات على الأرض، وأبلغها بها متأخراً قاسم سليماني، ما استدعى التدخل مباشرة لاستدراك الموقف.
بالنتيجة، يبدو أن روسيا تواصل تورطها في سورية، ليس فقط عبر دعمها اللامشروط للأسد، من دون المساهمة في تقديم أي خطة طريق للتسوية منذ اندلاع الثورة، وحتى عقب ما سمي “انتخابات رئاسية”، كما في فترة التقدم على الأرض لمليشيات الأسد. بل الجانب الأهم لهذا التورط هو المقاتلون الروس المنضمون لتنظيم “داعش” وسواه من التنظيمات التي تعتبرها موسكو إرهابية في سورية، والتي تُقدرهم هذه الأخيرة بثلاثة آلاف مقاتل. إذ يجب هنا التساؤل: كيف غادر هؤلاء روسيا، البلد ذو الأجهزة الاستخباراتية “المشهود لها” داخلياً؟
يعزز الإجابة عن هذا السؤال تحقيق استقصائي أجرته إلينا ميلاشينا في إحدى قرى شمال القوقاز، ونشرته قبل أسابيع صحيفة “نوفايا غازيتا” الروسية المستقلة، أظهر رعاية الأجهزة الأمنية الروسية لتصدير المقاتلين المتشددين إلى سورية، للقتال والموت هناك، بدل تنفيذ عمليات عسكرية على الأراضي الروسية. لكن المشكلة إذا صحت الأرقام الرسمية الروسية، أن آلافاً من هؤلاء لم يموتوا، وصار لزاماً التدخل لتصحيح الخطأ، لكن غالبا بخطأ أكبر!

تعليق واحد

  1. حرب المصالح القذرة
    لابل غرقت الى اذنيها وخصوصا ان فعلتها زركشت الثوب الذي البسوه من سبقهم اياه(المذهبيه والطائفية والعرقية) ظنا من الدب الروسي هروبه من داخله المأزوم(اقتصاديا و26 مليون شبيه المكون من كمبارس القوى المتصارعه ناهيك عن مكون الدول الملاصقة لحدوده) سيبعد كرة اللهب المتدحرجة التي بداءت انطلاقتها من حيث خسارته السابقة(افغانستان) ونسي ان من خططوا كل مؤشرات دفينهم الفوضى الخلاقّة ستعود من حيث انطلقت (افغانستان مرورا بطريقها عودة واطراف حيث تشابه المكون) وم اسكوت السيد الأمريكي الإلتماهي ما اقبل عليه الروسي وفوضاه الخلاقة" وحفاظا على أمن وليدهم الغير شرعي(الكيان الصهيوني) "انظر زيارة النتن ياهو لبوتن في زي الدولة الإقليمية" واي حلول في حرب اشعلوها وقودها خلط الأوراق لزيادة العديد واللهيب والقادم اعظم؟؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock