صحافة عبرية

روماني مرشح المؤسسة الجمهورية

شموئيل روزنر

معاريف 31/1/2012

 ميت روماني شخص حذر جدا يحسب خطواته، وربما حذر زيادة عن اللزوم لدرجة تثير الضجر في نفوس ناخبيه. ولكن بين الناخبين هناك من أصابه مس من الحماقة عشية التصويت. السناتور جون مكين، المرشح السابق للرئاسة، يمتلك الجين بالإضافة إلى عدم الإعجاب الصارخ بنيوت غينغريتش، خصم روماني، في المنافسة على رئاسة الحزب الديمقراطي.
في يوم الجمعة الماضي عندما أشارت الاستطلاعات الى تفوق روماني المتزايد في المنافسة – انقلاب ثان في الاستطلاعات خلال اسبوعين – جاء مكين إلى لايك لاند/ فلوريدا حتى يساعد المرشح الذي يؤمل ان يبرهن اليوم على انه المتصدر فعلا والمرشح النهائي. “أنا أعتقد ان علينا ان نرسل نيوت غينغريتش الى القمر، أما ميت روماني فإلى البيت الابيض”، قال مكين ساخرا على حساب غينغريتش.
في موعد مبكر من الاسبوع الماضي وعد غينغريتش ناخبيه بأن يضع قاعدة دائمة على القمر قبل انتهاء ولايته الثانية. مكين اعتقد بدرجة من الصدق ان هذا أمر مضحك.
هذه واحدة من وعود غينغريتش التي اعتادها الناخبون. هو شخص متوهج حافل بالأفكار، في كل يوم لديه عشر أو دزينة افكار، ومثلما قال عنه أحدهم “اثنتان أو ثلاث من هذه الافكار جيدة”. بعبارات اخرى باقي الافكار سيئة. هناك نوع من الميزة المعينة في المرشح الذي لا يتوقف فمه عن ابداع العناوين، إلا ان ناخبي فلوريدا على ما يبدو قرروا بأن ليس كل خصلة لدى المرشح يمكنها ان تخدم الجمهور حتى اذا كان الامر يتعلق بالرئيس نفسه. خسارة، المعركة بين غينغريتش وباراك اوباما كانت ستبدو مثيرة لو حصلت. اذا صوت الناخبون الجمهوريون اليوم كما يتوقع لروماني فسيبرهنون بذلك على انهم يفضلون الانتصار على التسلية السياسية المحسنة.
مسمار أول وليس الأخير
روماني ايضا برهن عن شيء ما في الاسابيع الأخيرة: قدرته على الصمود أمام الضغوط والقدرة على التكيف مع اوضاع متغيرة. لمن نسي نُذكر بأن الاسبوع الاسوأ في حملة روماني جاء بعد انتصار إيوا وآخر في هامبشاير. في البداية أُخذ النصر في إيوا ونُقل للخصم، السناتور السابق ريك سنتورم، بعد ذلك استلب غينغريتش منه الانتصار شبه المؤكد في كارولينا الجنوبية. بدلا من نزهة خفيفة في فلوريدا اضطر روماني لبذل جهود صعبة والتصبب عرقا. اربعة متنافسين اليوم ثلاثة منهم انتصروا في ولاية واحدة. وهكذا ستكون فلوريدا مسمارا أول بعده سيأتي شهر شحيح نسبيا في التصويت بدلا من ان يكون المسمار الاخير. بعد ثلاثة ايام في نيفادا يتوقع حدوث انتصار آخر لروماني لاسباب منها المورمونيون الكثيرون القاطنون هناك. مع حلول نهاية الشهر ميتشيغان حيث كان والد روماني حاكما يتوقع انتصار اضافي. في اريزونا ايضا، ولاية مكين، يتوقع نفس الشيء والذي أوضح الى أين يجدر إرسال غينغريتش.
بعد ذلك، في بداية شهر آذار (مارس) سيأتي يوم الثلاثاء الكبير. روماني يأمل بالوصول الى هذا اليوم مع كل الولايات التي كانت حتى الآن في جيبه. غينغريتش يعد بمواصلة المنافسة على أمل ان يبلور خروج سنتروم نهائيا المعسكر المحافظ في الحزب الجمهوري. إذا نجح في قطف عدة ولايات يوم الثلاثاء الكبير فربما سيكون لديه وقود للاستمرار.
ولكن غينغريتش لا يحتاج الى الوقود فقط وانما ايضا الى كومة من المبالغ النقدية. منافسته تعتمد الآن على تبرعات شخص واحد معروف جيدا وهو شلدون ادلسون. بفضله كان يمكنه أن يحاول الفوز في فلوريدا الكبيرة، الولاية التي لا يمكن خوض حملة فيها من بيت الى بيت. هذه الولاية التي يتوجب ان يستخدم فيها التلفاز والاذاعة.
غينغريتش صرف اموال ادلسون ولكن روماني صرف أكثر من ذلك بكثير. على افتراض انه سينتصر اليوم اقترح كاتب صحفي واحد بأن يكون الانتصار شبيها بانتصار الجنرال الشمالي يوليسس غراند على الجنرال الجنوبي روبرت آي لي في الحرب المدنية الامريكية. هذا الانتصار الذي قام على التآكل البطيء والجذري من خلال حرب الاستنزاف باستخدام القوة الزائدة بصورة عنيدة. روماني أغرق فلوريدا بالبرامج والاعلانات الهجومية. الجانبان تركا منذ زمن عشية التصويت في إيوا الوعود السخيفة بشن حملة ايجابية. من حسن حظ هذين الاثنين انه من الممكن التجول في فلوريدا الدافئة من دون قفازات.
هذان الاثنان المرشحان الوحيدان اللذان يمتلكان احتمالية للانتصار يخوضان الآن منافسة في الاطار الكلاسيكي وفق التقاليد الجمهورية. روماني هو مرشح المؤسسة. وغينغريتش هو المرشح الذي يحاول اضعاف سلطة المؤسسة والسيطرة على الحزب بواسطة الناخبين. إلا ان هذا الحزب هو حزب انضباطي ولذلك ينتصر رجل المؤسسة فيه دائما. بوش انتصر على مكين في عام 2000، وبوش الأب انتصر على بيوكنان في 1992، ولكن هناك استثناءات ايضا، المعروف بينها هو انتصار باري غولد ووتر على نلسون روكفلر في منافسة 1964. هذا كان العام الذي هُزمت فيه المؤسسة في منافسة بدأت بصخب وانتهت بكارثة. غولد ووتر هُزم على يد لندون جونسون في الانتخابات العامة بفجوة هائلة فتعلم الحزب الدرس. في فلوريدا وفر روماني وغينغريتش احدى المنافسات المتقلبة والمضللة في تاريخ الحزب. في شهر تشرين الثاني كان غينغريتش يتقدم الاستطلاعات بـ30 في المائة تقريبا. في اواسط كانون الثاني بعد نيو هامبشاير تصدر روماني الصفوف بأكثر من 25 في المائة. لم يمر اسبوع حتى عاد غينغريتش ليتصدر بـ 10 في المائة. وبعد اسبوع آخر ها هو روماني يعود للصدارة بأكثر من 10 في المائة. كل هذا في الاستطلاعات بالطبع حتى الآن،وهو ما  سينتهي قريبا جدا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock