أفكار ومواقف

“رياح السموم” ليست معنا!

رغم إجماع الشخصيات السياسية والحزبية (باستثناء تقريباً شخصية واحدة فقط) التي حضرت لقاء الملك مؤخراً على أهمية التعجيل في الانتخابات النيابية، وضرورة إجرائها العام الحالي، إلاّ أنّ رئيس الوزراء، د. عون الخصاونة، ما يزال مصرّاً على إجرائها في العام المقبل.
نحسب أنّ تفكير الرئيس بتأجيل الانتخابات ليس بهدف شراء الوقت وعدم الرغبة في الإصلاح، إلاّ أنّه يعلّل ذلك بأسباب لوجستية مرتبطة بقاعدة الناخبين وتصميم التشريعات، والتأكّد من الخطوات القانونية والسياسية.
الخصاونة ينظر بعين القاضي والقانوني وليس بعين السياسي، إذ إنّ المعطيات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية جميعاً تدفع إلى المسارعة في ترتيب إجراء انتخابات نيابية، بعد الانتخابات البلدية، ومحاولة تقديم جدول زمني واضح ومحدد للإصلاح السياسي.
المشكلة التي وقع فيها الخصاونة أنّه لم يدخل إلى الآن في حوارات جدّية مع القوى السياسية المختلفة، تنجم عنها توافقات وتفاهمات تزيل الغموض وتبدّد الأقاويل والادعاءات حول أجندة الحكومة وجديّة الدولة نحو الإصلاح، فلا يكون هنالك مبررات حقيقية للتشكيك في ذلك من قبل الأطراف المختلفة.
على النقيض من ذلك، فإنّ ملامح المشهد السياسي خلال الأيام الماضية لا تدفع إلى الاطمئنان أبداً، فالقلق بدأ يتسرب للجميع من العودة إلى “صراع مراكز القوى”، وهو صراع أدى خلال السنوات الماضية إلى آثار وخيمة على المجتمع والدولة، بالتزامن مع ضغوط شديدة على الإعلام في سياق التصعيد بين الدولة والإسلاميين، واضطراب في الرسالة السياسية للدولة تحت وطأة العنف الجامعي وسؤال العلاقة المتناقضة مع العشائر والمحافظات.
جرّ المشهد السياسي إلى التأزيم وبث المخاوف والقلق، ليس أقل كلفة من الإصلاح الجوهري المطلوب، ومن يفكّر بهذه الطريقة فهو واهم تماماً، ويجرّب حلولاً سبق وأن ثبت للجميع بأنّها فاشلة وأنّ النتيجة الرئيسة لها هي إضعاف الدولة ومصداقيتها، وتقوية الخطاب المعارض المتشدد، وليس فقط المعتدل. والخطر الأكبر المتمثّل من المؤشرات الحالية هو الانتقال إلى حالة من الفوضى الداخلية، وبدرجة أخطر إلى انفجار كبير يتولّد من خطأ هنا أو هناك أو من أزمة صغيرة تتضاعف بسبب حالة الاحتقان الداخلي.
ما يزيد من هذا القلق المشروع في المدى القصير هو أنّ المعطيات الاقتصادية لا تبعث على الاطمئنان، فمنسوب التوقعات للاستثمارات الخارجية يكاد يصبح صفراً، بل هنالك مخاوف من عمليات تهريب أموال. والظرف السياسي الراهن يجعل من تعليق الموازنة على حجم المساعدات الشقيقة بمثابة مغامرة خطرة جداً، في ظل التراجع عن ضم الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي.
فوق هذا وذاك، ثمة ضغوط شديدة على الحكومة من قبل الاقتصاديين، لإعادة هيكلة سياسات الدعم للسلع الرئيسة، وهو قرار تم ترحيله وتأجيله مراراً وتكراراً خوفاً من تداعياته السياسية.
هذا المناخ السياسي المتوتر لا يخدم أحداً، ورياح السموم التي تهب على المملكة هذه الأيام مضرّة بالدولة ومصالحها وبالمجتمع والاقتصاد. والحل يكمن في الخروج سريعاً نحو وصفة واضحة توافقية للإصلاح السياسي، وخريطة زمنية محددة ومكثفة، بدلاً من إشعال الصراعات والأزمات والمشكلات هنا وهناك.
أتمنى أن يدرك الرئيس هذه الحيثيات وألا يسارع إلى خطوات على الأرض في هذا البرنامج، وأن يكثّف خطواته السياسية وحواراته مع الجميع، وليس طرفاً واحداً فقط.
لننظر إلى تجارب عربية نجحت في عبور المرحلة الانتقالية والتأسيس لحالة جديدة، كيف يمكن أن نستفيد منها ونتجنب التجارب المتعثرة والمرتبكة. فمهما تباينت الأجندات واختلفت القراءات، فإنّ ما يوحدنا ويجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، فدعونا نفكر بالاتجاه الصحيح وليس الخاطئ!

تعليق واحد

  1. هذه الرسالة للحراكات اولا
    ان هذه الدعوة بالاسراع في اجراءات الاصلاح ومنها بشكل اساسي الدعوة لاجراء الانتخابات بعد اعداد القوانين الناظمة بشكل سريع يجب ان تكون مثل هذه الدعوة للحراكات كبيرها وصغيرها لتقتنع بها وليس للحكومة لتفرضها فرضا فالحراكات تركز الان على الشعبية من خلال اهداف سهلة تتمثل في محاربة الفساد الذي اصبح الحجة السهلة والمشجب الاقرب للمشاركة في الحراكات وكان عشرات السنين من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية كانت كلها فساد في فساد علما ان هذه الحياة انشأت وانتجت مئات المليارات من الدنانير فالناتج المحلي السنوي يقارب الان 25 مليار دينار ل 6 ملايين من المواطنين وانتجت هذه الفترة 40 جامعة ومعهد واكثر من 100 مستشفى وعشرات الملايين من الامتار المربعة من الطرق المعبدة والجسور وبدون تفاصيل اكثر اكثر من مليوني سيارة و7 ملايين اشتراك في الخلوى وغيرها مما لا يعقل ان تكون انتجته منظومة من الفساد لوجود 17 مليار دولار من الديون لا تختلف عن ديون اي بلد اخر محترم وكل ذلك نسوقه لاقناع الجميع بانه لا بد من الانتقال الى المراحل الاخرى من قوانين احزاب وانتخاب مع الابقاء على الدعوة لمحاربة الفساد سواء كان عام ام خاص جماعي او فردي سلوكي لكن الخوف هو من ان المطالبين بمحاربة الفساد وخاصة الحراكات الصغيرة تعرف انه لو اجريت انتخابات فانها لن تحصل على نصيب اكثر مما حصل عليه ثوار مصر الذين يتوقع ان يحصلوا على 10 مقاعد من 500 مقعد وهذا حجمهم الحقيقي اما الحراك الاكبر فان يحارب من غير مخزونه الحقيقي الذي لا يشاركه طموحاته التي ستطيح بمكتسباته فتجد هذا الحراك يحارب بمخزون الاخرين واقصد العشائر وحراكاتها فليس المطلوب اقناع الحكم والحكومة بالانتخابات

  2. ضغوط على الاعلام !
    تعقيبا على ما ورد في مقال الكاتب محمد أبو رمان المنشور تحت عنوان ( "رياح السموم " ليست معنا ) اذ تناول الكاتب عددا من الطروح ، من بينها ، أن هناك ضغوطا ، تمارس على الاعلام ، وليسمح لي د.أبو رمان ، ان أرى مشهدا مغايرا ، بأنه لو كان هناك ضغوطا على الاعلام ،لما سمح بنشر مقاله هذا ، وعديد من مقالاته التي سبق نشرها ، واني أرى أن الاعلام الاردني في تمام الصحة ، وذلك من خلال مقارنات لما هي حاتل الاعلام في معظم الدول العربية ، بل وتلك التي تتصدر العالم الاسلامي . وللكاتب مني تحية .

  3. تكرار وتكرار !
    قرأت مقال الكاتب محمد أبو رمان المدون تحت عنوان " رياح السموم " ليست معنا ! ، وبكل بساطة ، ومع احترامي للرأي الآخر ، فاني أرى أن لب المقال ، كسابقاته من المقالات للكاتب ابو رمان ، تتمحور ، للهجوم المباشر أو غير المباشر ، على كل من يختلف ، بالرأي مع الاخوان المسلمين ، واني أراهم محور الأحتجاجات ، والمسيرات ، والاعتصامات التي تشهدها المملكة ، ، ,وأجتهد بالقول أن رضاهم بعيد المنال ، اذا لم يتسلموا كامل السلطة التنفيذية ، أو الحقائب السيادية كحد أدنى .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock