أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

ريادة الأعمال.. التشريعات والضرائب تحول دون جني الثمار

عدم استقرار التشريعات والنظام الضريبي يدفع شركات للتسجيل في الخارج

إبراهيم المبيضين

عمان– “6 شركات ريادية تستقطب استثمارات ب8.8 مليون دولار”، “مجموعة سويدية تستحوذ على شركة ألعاب الكترونية أسسها أردنيون”، “إطلاق صناديق استثمارية وحاضنات أعمال متخصصة”؛ هذه العناوين وغيرها تشي بظاهرها بواقع “مثالي” لبيئة ريادة الأعمال في الأردن.


لكن، في الحقيقة، ثمة تفاصيل أخرى يرويها رياديون وخبراء تؤكد أن هذا الواقع ما يزال يبطن تحديات ومشاكل تدفع العديد منهم إلى تسجيل ونقل مشاريعهم إلى خارج الأردن بحثا عن حوافز وبيئة تشريعية ملائمة للتوسع والاستمرار.


ورغم ما وصلت إليه بيئة ريادة الأعمال في المملكة من تقدم، إلا أن خبراء يؤكدون أن حواجز ما تزال قائمة في وجه إنشاء أو تطوير مشاريعهم الريادية، مطالبين الحكومة والجهات المعنية ببيئة ريادة الأعمال بالوقوف على هذه التحديات وحلها بالتنسيق مع المعنيين في القطاع، متسائلين: “متى يمكن أن نجني الفوائد الاقتصادية لهذا الحراك الريادي”، وخصوصا مع ما يمتلكه الأردن من موارد بشرية مميزة.


وتنوعت التحديات التي رصدتها “الغد” في استطلاع محدود، بين تحديات تواجه الريادي في مرحلة التأسيس وأخرى في مرحلة النمو والتوسع، كما توزعت هذه التحديات بين مواضيع التمويل والاستثمار والموارد البشرية والقدرة على الوصول إلى الأسواق والإرشاد والتوجيه والتشريعات الحكومية والضرائب، لكن التحدي الذي أجمع عليه الخبراء والرياديون تركز في التشريعات والأنظمة المرتبطة بالشركات الريادية وعدم استقرار هذه التشريعات والنظام الضريبي الذي أفقد رياديين ومستثمرين الثقة ببيئة ريادة الأعمال المحلية.


وطالب الخبراء والرياديون، الحكومة، بتقييم القوانين والأنظمة والتعليمات التنظيمية ذات العلاقة بريادة الأعمال، وإجراء التعديلات اللازمة وتطويرها وتطبيقها وإدخال تحسينات جوهرية عليها لتصبح أكثر اتساقًا وصديقة لريادة الأعمال، ومراجعة القوانين والتعليمات التنظيمية المتعلقة بالجمارك والضرائب والشركات والعمل والإدارة المحلية والتنمية الاجتماعية وأي تشريعات أو تعليمات تنظيمية أخرى ضرورية لتمكين منظومة ريادة الأعمال.


وأكدوا أهمية استقرار التشريعات والضرائب، وهو عامل يساعد الريادي على المضي قدما بمشروعه ويعزز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي وثقة الصناديق الاستثمارية الممولة لشركات ناشئة.


ودعا الخبراء الى أهمية العمل بسرعة لإجراء إصلاحات سريعة على بيئة ريادة الأعمال للاستفادة من الفوائد الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تحدثها الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة الأكثر قدرة على إحداث النمو الاقتصادي وعلى التوظيف في بلد ارتفعت فيه نسبة البطالة الى 25 % العام الحالي.


وأكدوا أهمية إعادة النظر في ضريبة المبيعات التي تتساوى فيها الشركات الريادية مع الشركات الكبرى، وضريبة الدخل، والضمان الاجتماعي، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات ومساعدتها عبر إعطاء منتجاتها أفضلية عن الشركات الأخرى في عطاءات ومشتريات الحكومة والقطاع الخاص، حتى تستطيع هذه الشركات التوسع والنمو والمساهمة في الاقتصاد مستقبلا.


طريق ريادة ليست مفروشة بالورود


أكد المؤسس لشركة “POSRocket” زيد الحسبان، أن بيئة ريادة الأعمال في الأردن ليست مثالية بالكامل وتحتاج الى مزيد من العمل للتطوير، وخصوصا في مجال التشريعات والضرائب، لافتا الى أن شركته مسجلة في الأردن من أجل العمليات وفي جزر العذراء البريطانية “بي في اي” كمتطلب يطلبه المستثمرون كون هذه المنطقة تتمتع باستقرار في القوانين الضريبية.


وقال إن شركته استطاعت، منذ تأسيسها قبل خمس سنوات، أن تستقطب استثمارات بحجم 7.2 مليون دولار على جولات، مؤكدا أن الفكرة والعمل الجاد والنظر أبعد من السوق الأردنية المحدودة في حجمها تعد أمرا ضروريا للنجاح والنمو.


الريادي ساري حويطات، وهو اليوم يعمل على تطوير شركته الريادية الثانية التي تحمل اسم “زينة للذكاء الاصطناعي”، يرى “أن ريادة الأعمال ليست بالأمر السهل وأن طريقها ليست مفروشة بالورود”، آملا بأن تعمل الحكومة على تذليل العقبات التي يواجهها الرياديون على مستوى البيئة التشريعية للشركات التي بحاجة، كما يرى، الى تعديلات ضرورية لتواكب التغيرات السريعة بطبيعة أعمال الشركات الناشئة القائمة بشكل أساسي على التكنولوجيا.


ويرى حويطات، أن إعفاء الشركات الريادية من ضريبة الدخل لا يوفر الحافز الكافي لها لأن هذه الشركات لا تسجل بالعادة أرباحا في السنوات الأولى من عمرها.


واقترح قائلا: “حتى نعطي الحافز الضريبي لهذه الشركات، يجب إعفاؤها من ضريبة الخدمات المستوردة التي تشكل العمود الفقري لشركات ريادة الأعمال التي تعتمد على تكنولوجيا مستوردة لتسيير أعمالها”.


واقترح حويطات أيضا “يجب تخفيف نسبة الاقتطاع من الشركات الناشئة في السنوات الأولى من التأسيس أو أول سنة على الأقل، الأمر الذي يشجعها على خلق فرص عمل أكثر وإلا ستتردد بالتوظيف خوفا من كلفة اقتطاعات الضمان الاجتماعي”.


تحديات الشركات الناشئة الداخلية


ومن جانبها، أشارت الشريك المؤسس في شركة “مسموع” آلاء سليمان، إلى أن هناك معوقات داخلية تواجه المشاريع الريادية، منها صعوبة إيجاد الكفاءات المناسبة (الموظفين) برواتب مناسبة (أصحاب الكفاءة رواتبهم عالية وحديثو التخرج ضعيفون جدا)، وضعف المهارات الإدارية والمالية لدى مؤسسي الشركات وضرورة تمتعهم بمهارات كثيرة ومتنوعة ليتمكنوا من إدارة الشركات ونموها.


ونوهت سليمان الى تحد خارجي يتمثل بمحدودية السوق الأردنية، وضعف القيمة الشرائية، الأمر الذي يجعل من الصعب توفير الإيرادات الكافية لتغطية نفقات الشركة.


تصنيف الأردن في مؤشر ريادة الأعمال العالمي


تذبذب مركز الأردن في مؤشر الريادة العالمي الصادر عن معهد الريادة والتطوير العالمي في السنوات الأخيرة؛ إذ يظهر أن المملكة جاءت في المرتبة (63) عالميا من بين 137 دولة، مقارنة مع المرتبة 49 في العام السابق 2018، فيما جاء الأردن في المرتبة 56 في العام 2017، والمرتبة 64 في العام 2016.


سياسة وشيكة لريادة الأعمال


أنجزت الحكومة، ممثلة بوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، مؤخرا، سياسة عامة تعنى بريادة الأعمال في المملكة وطرحتها للاستشارة العامة مع الشركاء والمهتمين للسير بعد ذلك بإجراءات إقرارها من قبل مجلس الوزراء ومن ثم البدء بتطبيقها.


وقال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة “رغم كل التطورات التي شهدتها منظومة ريادة الأعمال خلال العقد الماضي، إلا أنها ما تزال مليئة بالتحديات المرتبطة بنمو وترابط هذه المنظومة، لا سيما الصعوبات التي تواجه رياديي الأعمال في بدء عمل تجاري، وعدم القدرة على التنبؤ ببيئة الأعمال، وضعف ممكنات الانفتاح والنفاذ إلى الأسواق العربية والعالمية وتسرب الكفاءات للأسواق المجاورة وتجنب المغامرة والتردد وعدم جاهزية البنية التحتية من تشريعات وإجراءات وتدريب، وعدم توفر الدعم الكافي للبحث والتطوير وتنظيم التجارة الإلكترونية، إضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بالضرائب والنفاذ إلى التمويل وتزايد الأعباء المالية على الرياديين”.


وزاد “توجه شركات ريادية أردنية للتسجيل أو العمل في دول أخرى يأتي في الغالب تحت ضغوط ومتطلبات المستثمرين الذين يرغبون في الاستثمار في هذه الشركات الناشئة، إذ يبحث هؤلاء المستثمرون عن نظام ضريبي وتشريعات مستقرة وسهلة وواضحة، لذا يطلبون من الشركات الناشئة في كل المناطق المتعارف عليها عالميا بنظامها الضريبي المحفز”، مشيرا الى أن عددا كبيرا من الشركات الريادية تسجل في الأردن بحكم عملياتها.


وأضاف الوزير “الشركات الريادية أيضا تسعى دائما للتواجد في بيئة محفزة ومشجعة للعمل وتشريعات ونظام ضريبي ورسوم وإجراءات حكومية سهلة تخفف عليهم الكلف، لا سيما في بدايات تأسيس الشركة”.


إصلاحات تشريعية ممكنة لريادة الأعمال


أكد الهناندة أن السياسة التي يجري العمل عليها تهدف الى “تهيئة بيئة صديقة ومحفزة لريادة الأعمال في المملكة وإزالة العوائق أمامها بما يضمن تعظيم الإمكانات الاقتصادية لمنظومة ريادة الأعمال الأردنية ونموها”، لافتا الى أن الحكومة، من خلال هذه السياسة، ستعمل على إجراء سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتطوير على الأنظمة والإجراءات الحكومية بما يضمن تحويلها من تشريعات وإجراءات معوقة إلى مُمكّنة وداعمة لمنظومة ريادة الأعمال في المملكة.


وأكد الهناندة أن السياسة ستعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف لتسهيل البيئة التشريعية لريادة الأعمال بالتنسيق مع الجهات كافة وتشجيع الاستثمار في الشركات الريادية الأردنية وإزالة العوائق أمامها، والعمل على إيجاد مصادر لتمويل الاستثمار في المشاريع الريادية بالتنسيق مع الجهات كافة ذات العلاقة، إضافة إلى مساعدة الشركات الريادية الأردنية على الوصول للأسواق وفتح أسواق جديدة لها وتمكين الرياديين من ابتكار الحلول والمنتجات الإبداعية، وتعزيز قدرة المملكة على التنافس على الصعيدين الإقليمي والدولي في مجال ريادة الأعمال.


وأكد رئيس مجلس إدارة صندوق “اويسس 500” مروان جمعة، أهمية ما تقوم عليه الحكومة اليوم لإصدار هذه السياسة والبدء بتطبيقها لتشمل وتمس جميع الشركات الناشئة في الأردن بجميع المراحل التي تمر بها.


وأضاف: “إذا ما أردنا أن نكون مركزا إقليميا للقطاع الريادي والتقني في المنطقة، علينا أن نطور الإجراءات التشريعات والنظام الضريبي لتكون محفزة وبما يسهل على الرياديين والمستثمرين، مع أهمية أن تكون هذه التشريعات والأنظمة والإجراءات واضحة ومستقرة، وأن يكون تطبيقها أيضا واضحا وسهلا”.


وقال جمعة “إن المستثمرين اليوم يبحثون عن تشريعات وقوانين ثابتة وحوافز للاستثمار، لذا نجد شركات ريادية ولأغراض الحصول على التمويل وجذب الاستثمار اللازم لضمان نموها وتوسعها واستدامتها، فهي تتواجد وتسجل في دول مثل الإمارات وبريطانيا والمناطق التي تتمتع بإعفاءات وحوافز ونظم ضريبية مشجعة على الاستثمار”.


وأشار الى أهمية أن تعمل الشركة الريادية كذلك على تحسين الإدارة والتسويق والعمل بفريق منسجم، وهو أيضا ما يبحث عنه المستثمر لدى تقييم الشركة.


“جيا” تحدد تحديات أساسية تواجه القطاع الريادي


ومن جانبها، حددت جمعية الريادة والإبداع الأردنية “جيا” تحديات أساسية تواجه القطاع الريادي، منها أن التمويل المحلي بشكل عام ما يزال صعبا وشحيحا ومُنصبا في مشاريع غير ريادية، وأن التمويل الخارجي مرتبط بشكل كبير بـ”هجرة الشركات” للانصياع لشروط التمويل الخارجي.


ومن التحديات التي حددتها الجمعية أيضا؛ الدخول إلى السوق المحلية ومن ثم الإقليمية وبعدها العالمية، موضحة أنه لم يكن ولا يوجد حتى الآن طريقة فاعلة وناجحة لمساعدة الشركات والمشاريع الريادية على طرح المنتجات محلياً والتوسع إقليمياً وعالمياً، وتحديات ترتبط بتوظيف من تتلاءم خبراته مع تحقيق مبتغى المشروع أو من يؤمن به.


وأكدت أن استقدام المواهب والعاملين ذوي التخصصات المتقدمة أمر صعب، وبالتالي يحجب القدرة على نقل الخبرات من المتمرسين والمتكمنين عالمياً إلى موظفينا الأردنيين.


وبخصوص تحديات التشريعات والقوانين، أكدت “جيا” أن من أكبر العوائق أمام قطاع الريادة؛ التشريعات والقوانين التي يجب العمل على تطويرها بشكل يلائم بيئة ريادة الأعمال والتطور التقني الحاصل.


واقترح مؤسس شركة “سلاسل” الريادية منير النوري، إعطاء الشركات الريادية الأردنية ومنتجاتها أفضلية لدى المؤسسات الحكومية في طرح العطاءات وإبرام العقود لاعتماد منتجات أو خدمات معينة، مؤكدا أن هذا الأمر يعطي الشركات الريادية قوة عند الحوار مع مستثمرين محتملين وفي دخول عطاءات ومشاريع في دول المنطقة.


خريطة برامج الريادة في الأردن


وتظهر آخر البيانات الصادرة عن مؤسسة (TTi)، وهي مؤسسة غير ربحية معنية بنشر ثقافة الريادة والابتكار، أن منظومة ريادة الأعمال في الأردن تتكون من 245 مشروعا وبرنامجا عاملا، تتبع لـ96 مؤسسة محلية وخارجية (بواقع 2.5 برنامج لكل مؤسسة).


فجوة بين العاصمة والمحافظات في برامج دعم الريادة


وكشفت البيانات أن نسبة تصل الى 80 % من البرامج والمشاريع الداعمة لريادة الأعمال تتركز وتتواجد وتخدم الرياديين من العاصمة عمان، ونسبة 20 % منها لباقي المحافظات.


وهذه الأرقام تظهر الفجوة بين العاصمة والمحافظات في مجال دعم ريادة الأعمال، وهو ما تحدث عنه الريادي الأردني مؤسس منصة “رياديو الكرك” إبراهيم القرالة، الذي قال إن من تحديات ريادة الأعمال في المحافظات تركز دعم الرياديين في العاصمة والمدن الكبرى.


وأوضح القرالة، قائلا: “نواجه في المحافظات بشكل عام وفي الجنوب على وجه الخصوص، مشكلة وفجوة في التواصل مع المؤسسات والجهات المعنية بريادة الأعمال من القطاعين العام والخاص مع قلة البرامج والمشاريع الداعمة للريادة خارج المدن الكبرى وعدم وجود مكاتب ارتباط لمسرعات الأعمال أو صناديق الاستثمار أو الجهات الداعمة للقطاع الريادي في المحافظات”.


القطاع الريادي بحاجة لإعفاءات وحوافز


أكد القرالة أن أهم تحديات الشركات الريادية تتمثل في التشريعات التي ما تزال تشكل عائقا أمام العديد من الأفكار لتطبيقها داخل الأردن أو تحمل المشروع الريادي كلفا إضافية تجعل من التوسع ودخول أسواق خارجية صعبة، خصوصا في مجال التجارة الالكترونية، مشيرا الى حاجة المشاريع الريادية الى مجموعة من الحوافز والإعفاءات لتضمن قدرتها على الاستدامة، وخصوصا بعد الأثر السلبي لجائحة كورونا في الاقتصادين المحلي والعالمي.


ما البيئة المثالية لريادة الأعمال؟


ويرى الشريك الإداري في شركة “فينتشر اكس” -المشرفة على مجموعة من حاضنات الأعمال المتخصصة- يوسف حميد الدين، أن بيئة ريادة الأعمال اليوم في الأردن “ليست مثالية” بالكامل وتحتاج الى مزيد من العمل بين أطراف هذه البيئة وبالتعاون مع الحكومة لتطويرها وتحسينها، لافتا الى أهمية التشريعات المحفزة على الريادة.


وقال حميد الدين إن بيئة ريادة الأعمال تكون مثالية إذا ما ولدت أعدادا كبيرة من الشركات الريادية سنويا، واستطاعت أن تحفز الشباب على الابتكار والريادة، واستطاعت أن تستقطب رؤوس الأموال والصناديق التمويلية للاستثمار في الشركات الناشئة الأردنية، والحفاظ على الشركات الريادية العاملة والمسجلة في الأردن من مرحلة الإنشاء مرورا بمراحل النمو واستقطاب الاستثمارات وحتى مراحل متقدمة إذا ما نجحت في إتمام صفقات بيع، وذلك كله حتى نستفيد من أثرها الاقتصادي محليا.


الاستثمار المبكر حاجة


وأضاف قائلا: “نرى أن التشريعات اليوم ما تزال غير قادرة على أن تحقق المعايير السابقة، وعليه أعتقد أن البيئة ما تزال غير مثالية”، مشيرا الى أنه ما يزال هناك أيضا تحد في الأردن في مجال الاستثمار في الشركات الناشئة في مرحلة الفكرة وبداية التأسيس (من 10 آلاف الى 25 ألف دولار)، فمعظم الجهات التمويلية والصناديق توفر تمويلات في مراحل متقدمة، حيث علينا العمل على تشجيع الشباب في بدايات تأسيس المشاريع”.


وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ستارت ابز” محمد الخواجا “إن رأس المال الجريء المبكر (ويسمى البذرة seed funding 100-500 ألف دولار) والمبكر جدا (ويسمى ما قبل البذرة pre-seed funding أقل من 100 ألف دولار) ما يزال تحديا للشركات الناشئة لا يمكن تجاهله”، مشيرا الى أن مؤسسات مثل صندوق الريادة الأردني ومجموعة أخرى من الصناديق التمويلية عملت على ردم هذه الفجوة من خلال برامج واعدة عدة، لكن الفجوة ما تزال مستمرة باستمرار إقبال الشباب على تأسيس الشركات وانحسار الوظائف وتقبل المجتمع للعمل الحر، وهو أمر مفيد على الأمد البعيد”.


وأوضح الخواجا أن التمويل الشخصي من المستثمرين الملائكيين (Angel investors) من أهم موارد التمويل المبكر جدا، وهو أمر في غاية الأهمية كخطوة أولى في مشوار الريادة للشركة الواعدة، وخاصة أن استثمارهم لا يقف عند التمويل المادي، بل يتجاوز ذلك إلى توفير الخبرات والتشبيك وفرص تطوير الأعمال من قبل المستثمر (الملاك).


275 شركة ريادية تقنية تتوزع على 21 قطاعا


وكشفت نتائج دراسة محلية محايدة، العام الحالي، أن هناك 275 شركة ناشئة تقنية تعمل في الأردن تشكل نسبة 80 % من العدد الحقيقي للشركات الناشئة في الأردن، وهذا العدد يتوزع على 21 قطاعا.


شركات ريادية توفر 2618 وظيفة مباشرة


وأظهرت الدراسة أن هذه الشركات أسهمت في توفير 2618 وظيفة مباشرة، كما بينت أن 60 % من الشركات الناشئة وبواقع 160 شركة هي في مرحلة النمو، بينما 25 % منها وبواقع 68 شركة ناشئة هي في مرحلة المشروع القابل للتطبيق، والبقية بين مرحلة الفكرة وتطوير النماذج الأولية.


وأشارت النتائج الى أن 35 % من الشركات الناشئة هي تنتمي وتستفيد من حاضنات أعمال أو مسرعات أعمال، وحوالي 65 % لا تنتمي الى أي حاضنات أعمال، وأن 154 شركة ناشئة من إجمالي العدد لم تحصل على أي تمويل حتى اليوم.


النظام التعليمي لا يطور ثقافة الريادة والابتكار


وقال الرئيس التنفيذي لمنظمة “تي تي اي” -منظمة غير ربحية متخصصة في نشر ثقافة ريادة الأعمال- بلال ارسلان “إن لدينا مشكلة في بيئة ريادة الأعمال لها علاقة بالنظام التعليمي الأساسي وفي الجامعات كون هذا النظام لا ينمي ثقافة الريادة والابتكار لدى الشباب من الصغر وعلى نطاق واسع، ليصطدموا بواقع مرير لدى تأسيسهم مشاريعهم في المستقبل، رغم بدء تقديم بعض الجامعات مساقات متخصصة في ريادة الأعمال، وقيام بعض المؤسسات الخاصة بتعليم وتدريب الصغار على ريادة الأعمال”.


وأشار الى عدم استقرار التشريعات والضرائب في الأردن، وهو الذي يشكل تحديا كبيرا أمام الرياديين والمستثمرين أيضا.


تعريف واضح للشركات الريادية


وقال المدير التنفيذي لمركز الملكة رانيا للريادة محمد عبيدات “إننا بحاجة اليوم الى تعريف واضح للشركات الريادية والشركات الناشئة يكون تعريفا واضحا وموحدا يعتمده جميع أصحاب العلاقة حتى يستفاد من هذا التعريف في تعديل التشريعات والقوانين الناظمة لسهولة ممارسة أعمالها، ويساعد على عملية توجيه الدعم بعدالة للشركات الريادية والناشئة وعدم مساواتها في المعاملة مع الشركات الكبرى”.


وأشار عبيدات الى أن من المعوقات التي تواجه رياديي الأعمال؛ عدم وجود استقرار في التشريعات، وعدم مراعاتها لطبيعة الشركات الناشئة سواء قوانين تأسيس الشركات وإغلاقها، وقوانين وإجراءات الضريبة، الضمان الاجتماعي، الجمارك، والعمل.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

السوق مغلق المؤشر 2676.50 0.25%

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock