أفكار ومواقف

رياضة بلا تدخين

قرار حكيم جداً اتخذه الاتحاد الأوكراني لكرة القدم منع فيه منعاً قطعياً التدخين في ملاعب كرة القدم، ويشمل ذلك كل أركان اللعبة وفي مقدمتهم الجمهور أيضاً من خلال دراسة مستفيضة بينه وبين منظمة الصحة العالمية أيدته الحكومة الأوكرانية بقوة.
قد لا يتقبل القرار في بدايته عدد كبير من المدخنين لكن وضع الخطوات الإجرائية ومواكبة ذلك بحملة إعلامية مدروسة وتنفيذ هذا التوجه بشكل جدي وحازم، سيجعل الأمر طبيعياً ليس في أوكرانيا وحدها بل وربما في معظم أنحاء العالم.
عندما قررت الخطوط الملكية الأردنية أن تكون رحلاتها كلها خالية نهائياً من التدخين، تذمر المدخنون وطالبوا بإلغاء هذا القرار لكن تصميم الملكية الأردنية على تنفيذه أسوة بمعظم شركات الطيران في العالم وعدم السماح باختراقه أو مخالفته، جعل هذا الأمر طبيعياً تفهمه الجميع والتزم به كل المدخنين الذين يطيرون على الملكية الأردنية ونجحت الفكرة.
وقد قرأت بأن هناك مشروعا طموحا نتمنى أن تتبناه وزارة الصحة وأمانة عمان وكل المؤسسات المعنية بهذا التوجه المفيد، الذي سيجعل العاصمة عمان أكثر جمالاً و نقاء ونظافة وبعداً عن التلوث، بالإضافة إلى إبعاد شبح الأمراض المختلفة خاصة سرطان الرئة الذي يتسبب في وفاة الملايين في شتى أنحاء العالم ومن ضمنها الأردن والكثير من الرياضيين المدخنين.
المشروع يهدف إلى جعل عمان العاصمة خالية تماماً من التدخين ثم الانتقال تدريجياً إلى باقي أنحاء المملكة.
إن التدخين عدو للرياضة والإنسان معاً فلا يمكن أن يلتقي التدخين مع الرياضة؛ لأنه يهلك الصحة ويجعلها سقيمة بعكس الرياضة التي تهدف أول ما تهدف إلى البناء الصحي السليم للإنسان، في عصر أصبحت الرياضة أساسية لهذا الإنسان مهما كان عمره أو ثقافته أو مهنته… بل إن كل أطباء العالم وخبراء الصحة يعتبرون الرياضة أهم وسيلة للمحافظة على سلامة صحة الإنسان، وكذلك ضرورة ممارستها للشفاء من أمراض عديدة.
مثل هذه القرارات ستجد من يحاربها ويقف في وجه تنفيذها خاصة العديد من شركات السجائر القوية التي تتضرر مادياً من مثل هذه القرارات، وكذلك بعض الواجهات الإعلامية التي لا يهمها سوى الدخل المالي.
إننا نتمنى أن تنتقل هذه العدوى الحسنة إلى كل ملاعبنا وصالاتنا ومؤسساتنا وأنديتنا الرياضية فهي الأولى بأن تتبنى مثل هذه التوجهات التي تخدمها أولاً، كما تخدم الرياضة والشباب والمجتمع الذي بدأ يتفهم أبعاد ذلك صحياً واقتصادياً ورياضياً؛ فالقضاء على هذه الآفة يحتاج إلى حملة وطنية وإعلامية واعية وإلى قيادات مؤمنة بهذا التوجه ولديها الاستعداد لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة ومتابعتها إلى آخر المشوار.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock