أفكار ومواقفرأي رياضي

ريمونتادا غير مطلوبة!

اعتادت جماهير الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، على سماع مصطلح “ريمونتادا” في الأعوام القليلة الماضية، و”ريمونتادا” هي كلمة إسبانية تحمل عدة معان من أبرزها تنفيذ المهمة الصعبة وتجاوز المستحيل، وفي كرة قدم تعني العودة في النتيجة وقلب التوقعات رأسا على عقب.
ربما كانت مباراة برشلونة وباريس سان جرمان يوم 28 آذار (مارس) من العام 2017، شاهدة على تحقيق المعجزة من قبل الفريق “الكاتالوني”، على أرضه وأمام جمهوره حين فاز على ضيفه الباريسي 6-1، بعد أن كان الأخير فائزا في لقاء الذهاب على ملعب الأمراء بنتيجة 4-0، وهي نتيجة كانت توحي بأن “اللعبة انتهت”، وأن الفريق الاسباني في طريقه لوداع مسابقة دوري أبطال أوروبا.
هذا الدرس القاسي لم يتعلم منه فريقا برشلونة وباريس سان جرمان على حد سواء في ذات المسابقة الأوروبية، فـ “برشلونة” وقع في ذات الخطأ أمام روما الايطالي يوم 11 نيسان (إبريل) من العام 2018، إذ فاز برشلونة 4-1 في “كامب نو”، لكن روما حقق انتفاضة تاريخية أمام جماهيره وغلب برشلونة إيابا 3-0 وأخرجه من المسابقة.
هذا الدرس تذوق برشلونة مرارته في نسخة العام 2019، وتحديدا يوم 8 أيار (مايو)، حين حقق فريق ليفربول معجزة كروية على ملعب الأنفليد وفاز على برشلونة 4-0، بعد أن كان خاسرا لقاء الذهاب 0-3.
أما فريق باريس سان جرمان، فقد وقع مجددا في “فخ الريمونتادا” يوم 6 آذار (مارس) من العام الماضي، فبعد أن كان فائزا 2-0 في لقاء الذهاب على أرض يونايتد، خسر إيابا 1-3، وبالتالي ودع المسابقة مجددا ومبكرا هذه المرة.
بالطبع، هناك الكثير من الأمثلة التي حدثت في الملاعب، وفيها تمكنت فرق من تعويض تأخرها وإسترداد حظوظها التنافسية، بعد أن إعتقد كثيرون أن النتيجة حسمت وما هي الا مسألة وقت لتحقيق الفوز.
“ريمونتادا” في حد ذاتها، لحظة جميلة يعيشها فريق، ولحظة سيئة حزينة يعيشها فريق آخر في ذات الوقت والمكان.
أعتقد أن ما حصل من خلال صراع فريق الحكومة ومنظومتها الصحية مع فيروس كورونا المستجد، يمكن تشبيهه بـ “ريمونتادا”، تمكن من خلالها “كوفيد 19” من العودة وتسجيل أهداف قاسية وغير مرغوبة، عندما كسر مصيدة التسلل وتجاوز الخطوط الدفاعية، وبعد أن كان الفريق الصحي بالتعاون مع بقية الأجهزة الحكومية قد حافظ على “نظافة مرماه” لثمانية أيام متتالية من الإصابات، التي نالت من الجهود الوطنية ومعنويات المواطنين الذين يمنون النفس بعودة الحياة إلى طبيعتها بأسرع وقت ممكن.
في كرة القدم ورياضات أخرى، تسجل الأهداف نتيجة أخطاء يرتكبها المدافعون، في لحظات يغيب فيها التركيز الذهني والانضباط التكتيكي، لكن الفريق القوي هو الذي سرعان ما يسترد إرادته وينظم صفوفه وينتقل من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بشكل منظم، يكفل تحقيق الفوز شريطة مؤازرة الجمهور، المطالب اليوم بعدم اليأس والاستسلام، بل القتال حتى النصر في “معركة كورونا”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock